يقول أحد النقاد السوريين، إن انتقال الدراما السورية من مرحلة الثبات إلى مرحلة التحول في بداية تسعينات القرن الماضي، لم يكن مدروسا وكانت ملامحه العامة ارتجالية، مما جعل الدراما تخسر الكثير من المزايا الأساسية، ومن بينها تفاوت حاد في مستوى الأجور التي تعتبر أساسا رخيصة وبسيطة وغير مجدية.
ولا شك أن مسألة أجور العاملين في الدراما التلفزيونية السورية على وجه التحديد جعلتها مثار بحث الكثير من الفنانين في المجالس الرسمية وغير الرسمية، دون أن يجدوا لها حلا مناسبا، ذلك أن التسعيرة يفرضها اسم النجم ومكانته ولا تفرضها نظم او تقاليد متعارف عليها في وسط لا تقاليد فيه، بل كل عمل يمضي بتقاليده الخاصة، وثمة كثيرون يدهشون من تلك الضجة التي رافقت الدراما السورية التي شبهها أحد الممثلين بالمطعم الذي يقدم طعاما جميلا لكل الزبائن، ولكن مطبخه يفتقد الكثير من الموظفين النظاميين.
ويبدو الحديث عن أجور الفنانين في سوريا التي تعتبر من أهم البلدان العربية المنتجة والمصدرة للدراما التلفزيونية، جديرا بأن يخصص له حيز في وسائل الإعلام لا سيما أن أعمالا كثيرة فقدت نجوما وأبطالا متميزين بسبب خلافات على الأجر، كما هو الحال في مسلسل (باب الحارة)، الذي يعتبر أحد أكثر الأعمال إشكالية في تحديد أجور العاملين فيه.
الشركات الخاصة لا ترغب أن توجد (تعريفة) لكبار النجوم فيها، والتلفزيون الرسمي هو الآخر غير قادر على وضع ضوابط لهذه الإشكالية، لان ميزانيته أصلا غير قادرة على الإيفاء بالأجور العالية التي يستحقها الفنان، وبعيده كل البعد عن الأسعار الحقيقية الممثل السوري، وما بين هذا وذاك تزدهر شركات الإنتاج.
وتنمو ويجد رجال الأعمال الذين دخلوا مجال الاستثمار في الدراما التلفزيونية، بعد أن وجدوا الباب مفتوحا على مصراعيه لفرض شروطهم واقتراحاتهم، ويبقى الفنان السوري بدءا من المرتبة الثانية وحتى الأخيرة مستهجنا من آلية توزيع الأجور على الفنانين، وفق معايير غير موجودة أساسا، وترانا في هذا الملف نسعى للوقوف عند هذه المشكلة، وعند غياب تقاليد المهنة في بلد يعتبر أحد أبرز من قدم تصورات واقتراحات فنية وفكرية في الدراما العربية، فإلى أين تمضي حالات الارتجال تلك في الصناعة التي تقدم الدراما السورية للعالم؟
دبي - جمال آدم
