حين وصف الأدباء شعر المرأة بأنه يشبه شلالات المياه الغزيرة، وأحيانا بأغصان وفروع الأشجار، لم يكن ذلك ضربًا من المبالغة أو الخيال، فهذا الشعر هو تاجها والمرآة التي تعكس جمالها وروحها وحتى طبيعة مزاجها. والشيء المحير أنه رغم هذه المقومات والجاذبية لم يأخذ الشعر حظه من إبداعات الشعراء على مر العصور، واتجهت معظم القصائد الغزلية إلى وجه المرأة باعتباره مركز الجمال.

لكن مصفف الشعر وليد جيجي أحد هؤلاء الذين اقتربوا من سحر تاج المرأة، وأتاحت له خبراته على مدار سنوات عديدة الاقتراب من فنون ودروب هذا التاج، حيث تميز بين مصففي الشعر بقصات «الشنيون»، كما أصدر كتالوجًا بأحدث القصات والتسريحات في العالم.طريق التميز ليس مفروشًا بالورود لكنه مليء بالأشواك، هكذا تعلم جيجي حتى يصل إلى التميز في مهنته كمصفف للشعر. كانت بداياته الأولى مع تعلم المهنة من والده الذي كان يمتلك مركزا خاصا للتصفيف الشعر، ولم يكن ما تعلمه الابن هو عشق للمهنة فقط، بل الأهم من ذلك فن التعامل مع النساء.

ليواصل جيجي رحلة التميز بالسفر مع جده الذي يعمل مستوردا لمستلزمات مراكز التجميل، ليزداد احتكاكه بخبراء الموضة والجمال، ثم عاد مرة أخرى لينقل خبراته إلى موطنه الأصلي الإسكندرية حيث أسس مركزا للتجميل. وبعدها سافر إلى فرنسا لدراسة جميع الموضات، والمشاركة في المعارض الخاصة بمجال التجميل وتصفيف الشعر، وملاحظة الجديد والمثير في القصات، وألوان الصبغات الجديدة في عالم الجمال، ليس هذا فحسب. بل كل ما هو مبتكر في هذه الصبغات، خاصة أنه يحرص أثناء اقتنائها، ويحرص أن تكون مكوناتها من الطبيعة حتى لا تؤثر بالسلب على تاج حواء، ولم ينس جيجي جمع المعلومات الخاصة بالأجهزة الحديثة والاطلاع على كل ما هو جديد فيها من أجل أن يصبح ملما بكل ما هو متعلق بجمال حواء.

ومن أبرز المعارض التي شارك فيها معرض« فيستفال دي كوافير باريس» الذي يعد بمثابة الانطلاقة والتجديد بالنسبة لجيجي.

ألوان شعر صيف 2009

الحديث مع مصفف الشعر وليد جيجي يشعرك بأنك تسبحين في تيار لا نهاية له حيث يقدم لعشاق التميز في ألوان الشعر باقة من أهم الألوان التي تفرض نفسها على صيف 2009، ويبدأ بإهداء اللون النحاسي بالنسبة لأصحاب البشرة الفاتحة، أما أصحاب البشرة الغامقة فيفضل لشعرهن اللون النحاسي المائل إلى البني، ولإضفاء قدر من الإبداع على البشرة السمراء ينصح مصفف الشعر باستخدام اللون الأحمر بدرجاته أو البني بدرجاته الداكنة سواء كانت الصبغة لونا واحدا أو (هاي لايت) أو صبغة و(هاي لايت) معا.

الصعود والهبوط

طرق العناية بالشعر أو إهماله يصفها جيجي بأنها تمثل قمة الصعود إلى أعلى الجبل في أمان، أو الترنح منه إذا لم تنتبه المرأة إلى الأضرار التي يمكن أن تصيب شعرها إذا انساقت وراء بعض الإعلانات الخلابة والنصائح الضارة التي يمكن أن تدفع ثمنها غاليا. وفي هذا السياق يحذر جيجي من قيام بعض مصففي الشعر غير المتخصصين، والذين لا يملكون قدرًا كبيرًا من المهارة والخبرة بوضع مادة (الكيراتين) للعناية بالشعر وإبرازه بالشكل الاستبياني، موضحا أن هناك ضررًا هائلاً على الشعر إذا لم يقم متخصص بوضع المادة على الشعر.

التغذية السليمة

ولم ينس مصفف الشعر أن يؤكد أيضًا أن التغذية السليمة للشعر بجانب الاعتناء به مفتاح تألق حواء، فإذا استطاعت أن تحقق هذه المعادلة فسوف تحصد أفضل النتائج في شعر خلاب يبهر الأبصار، وينصح أيضا باستعمال الشامبو بالإضافة إلى البلسم كل على حدة مرتين على الأقل أسبوعيا، وذلك كغذاء جيد للشعر، وإعادة الفيتامينات والحيوية إليه.

تهوية الشعر

المرأة المحجبة أيضا بإمكانها الحصول على أفضل النتائج لشعرها، فكما يقول مصفف الشعر، الحجاب لا يمثل عقبة أمام انطلاقة الشعر وسحره بشرط تهويته بصفة دائمة يوميًا بأكبر قدر ممكن، والعناية الدائمة به عن طريق الشامبو والكريم والبلسم، وينصح جيجي بقص الأطراف كل ستة أشهر بحد أقصى، أو تغيير قصة الشعر كاملة.

القصات مدارس

وكما لكل فن من الفنون مذاهب ومدارس يتعلمها الفنان على مدار سنوات عمره وتصقلها موهبته فإن لقصات الشعر مدارس وأساليب، كما يقول جيجي، مؤكدًا أن تنوع القصات يختلف حسب لون البشرة وطول الشعر وطبيعة الوجه، بل حسب الشخصية أيضا والعمر والمناسبة التي يتم فيها قص الشعر، كما تختلف أنواع القصات أيضًا باختلاف أطوال الشعر، موضحا أن بعض القصات المميزة يكون بها جانب قصير وآخر طويل، كما أنه من الممكن للسوالف أن تكون بألوان أخرى حسب ملاءمتها لوجه الفتاة.

أما القصات الوسط فيرى جيجي أنها من أكثر القصات المطلوبة، ومنها قصات تكون قصيرة من الخلف وطويلة من الأمام على شكل الكاريه أو الديجراديه، وكلما كانت القصة قصيرة من الخلف تعطي شكلاً أكثر جاذبية وتألقا وتميزا، وإن كان الشعر غير ناعم فيستعمل له (السيشوار أو البيبي ليس).

وهي المكواة السيراميك، وهي أفضل من المكواة التي تستخدم بالنار، حيث تستخدم البيبي ليس في القصات الجديدة لتبرز الجمال في الشكل النهائي للقصة، ويمكن أيضًا إضافة لون ليبرز الجمال أكثر بشكل غير تقليدي. وللقصات الطويلة طرقا أخرى يرويها جيجي، مؤكدا أن (الديجراديه) يتربع على عرش القصات الطويلة ويعتبر موضة التي لا تنتهي على مدار العام.

مقياس النجاح

ولأنه متخصص في قصات الشعر خاصة (الشنيون) منها يتحدث جيجي عن هذا الفن وإطلالته باستفاضة قائلا: إن (الشنيون) يتم تحديده على حسب المناسبة سواء زفاف أم خطوبة أم عيد ميلاد أم عيد الحب أم حفلة رسمية أم حضور مناسبة.

ويضيف جيجي أن قصات الشعر المتربعة على عرش الجمال هذا العام هي (الشنيون) بجميع أشكاله مضاف إليها شعر مستعار سواء كان طبيعيا أم صناعيا، ويجب أن يكون بنفس لون الشعر حتى لا يشعر الآخرون باختلاف في الشعر نفسه، مؤكدا أن أهم نقاط التميز في الشنيوه هو الشكل النهائي لرسمته مع اللمسات الأخيرة التي تداري جميع عيوب الشعر.

أما شنيون الزفاف أو الخطوبة فيحدد معايير النجاح بالنسبة له من خلال معرفة مصفف الشعر بطول الجسم للعروس مع طول العريس حتى لا تكون العروس أطول من العريس، ويفضل في الشنيون إضافة حشو لكي يعطي كثافة بالشعر، وإن كان الفستان ناعما أو العروسة معتادة على ارتداء الكاجوال يفضل عمل شنيوه ناعم، أما بالنسبة للشنيونالمناسب للمرأة الـ ئٍُْفٌ فيفضل الشنيوه الناعم، ويكون له شكل مميز يتناسب مع الملابس والسن.

الإكسسوارات العربية

وأخيرا ومع إبحارنا في سحر وجمال شعر المرأة ينهي جيجي حديثه عن اللمسات الأخيرة التي تتزين بها المرأة ليصل شعرها إلى قمة التألق فبالنسبة للإكسسوارات العربية أهمها التاج الملكي الذي عاد بقوة، وأيضًا الحلق الطويل الذي يتناسب مع الوجه وطبيعة الموديل والتاج، ويمكن للإكسسوار أن يدعم جمال الشنيوه حسب رؤية المصفف لإبراز جمال العروسة.

القاهرة: دار الإعلام العربية