إماراتي تمسك بحس المواطنة الصالحة، وتحصن بعزيمة راسخة، فسار نحو اتجاهات كثيرة قاصداً بها أهدافاً سامية، حتى أضحى علماً إماراتياً يتسلق الصعاب لتجسيد ملامح إنسانية أكبر وأكثر اتساعاً.. وذلك الواقع بالتحديد، ارتضاه لنفسه بقناعة تامة، سعياً منه لمجاراة طموح عالمي لا يتسع لغير الأبطال.

جلال جمال ماجد بن ثنية، هو شاب إماراتي يبلغ من العمر 22 عاماً.. تبنى رسالة إنسانية سامية، يلخص فيها شعوراً صادقاً تجاه فئة مهمة من المجتمع؛ وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، ولهذا الواقع أخذ على عاتقه أداء مهمات ليست بسيطة، منها السير على أقدامه جامعاً إمارات الدولة السبع، وصعود سلالم 100 برج في دبي خلال 12 يوماً، وصعود سلالم أبراج الإمارات وبرج العرب، وغيرها من المهام الإنسانية النبيلة الأخرى المقبلة.. التي تأبى إلا أن تحققها أقدامه الطموحة.جلال بن ثنية يدرس حالياً بجامعة ميدلسكس في دبي، بتخصص الموارد البشرية والدراسات التجارية، وقد ارتضى لنفسه منذ أعوام قليلة، لقب ناشط إماراتي لدعم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، فمنذ بلغ عمره 20 عاماً بدأ جلال حملته الداعمة للأطفال من هذه الفئة.

ذلك الطالب الشاب والطموح، بدأ مهمته الإنسانية الشاقة، بصعود أبراج الإمارات التي تتألف من 54 طابقاً، حيث يبلغ ارتفاعها ألفا و163 قدماً، ومن ثم انطلق لصعود سلالم الأبراج المجاورة، وتمكن كذلك من صعود سلالم برج العرب أطول فندق في العالم، بارتفاع ألف و43 قدماً، وبعد ذلك تابع جلال بن ثنية مهمته بصعود المباني في دبي مارينا، مختتماً مشواره الشاق والنبيل بصعود سلالم مركز دبي التجاري العالمي.. والحق يقال، فهو أنجز مهمته ليلاً ونهاراً متنقلاً من برج إلى آخر بعد أن تعهد بعدم العودة إلى منزله قبل أن ينتهي من إتمام ما أقدم عليه بالكامل.

وكما يوضح جلال صاحب الحلم المختلف، فهو بدأ في صعود الأدراج منذ العام 2008، وذلك على الرغم من أنه نجح في العام الذي سبقه من اجتياز إمارات الدولة سيراً على الأقدام لمسافة تزيد على 600 كيلومتراً، ليحظى بذلك بلقب أول مواطن يقوم بهذا العمل منذ قيام الاتحاد بين الإمارات السبع في العام 1972.

مشيراً إلى أن فكرة صعود السلالم تولدت لديه بعدما رأى الناشطين الأجانب يأتون إلى هنا، فيصعدون سلالم أبراج الإمارات في ساعة، عندها وجدت لديه فكرة أن بإمكانه التفوق على غيره، وتحطيم الأرقام القياسية، بصعود 100 برج في 12 يوماً، فكان له ما أراد وتحديداً حينما أصر على عدم العودة إلى البيت إلا حينما ينجز مهمته تلك، وبذلك أصبح الشخص الأول ربما عالمياً، الذي يقدم على هكذا خيار لا يخلو من المخاطرة والصعوبة.

ويضيف أنه كان يبدأ مشواره في صعود سلالم الأبراج في دبي، عند الساعة السابعة صباحاً ويواصل في صعود السلالم حتى منتصف الليل، وظل مثابراً على هذا المنوال مدة 12 يوماً حتى أكمل مهمته كما أرادها.

أما الهيئة التي يصعد بها جلال بن ثنية سلالم الأبراج، فهي تبدأ بتسخين الجسد وتمرينه جيداً، حيث ان المهمة التي هو بصددها شاقة وتتطلب الاستعداد المطلق، خاصة وأن عليه أن يتجنب احتمال الإصابة بتمزق عضلي، وذلك على الرغم من وجود طاقم الإسعاف الذي يرافقه طيلة مشواره الجريء، وهو يجزم بقناعة تامة أن المهمة التي ارتضاها لنفسه تستحق المخاطرة والإقدام، لا سيما وأنه يشعر أن الألم والتعب أمران مؤقتان وسيزولان، فيما المعرفة والمبادرة فعلان راسخان ولا يمكن أن يهملا من الذاكرة.

جلال الشاب الذي يكن في مخيلته حساً إماراتياً صادقاً ومواتياً لمعنى المواطنة الصالحة كما يقول، تمكن حتى اللحظة من تأكيد حسه الوطني الصادق تجاه بلده الإمارات التي يطبع علمها على القلب، ومن ترجمة شعوره الإنساني تجاه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بصعوده ألفين و775 سلماً، وتحديداً 90 ألف درجة في 12 يوماً، أضف إلى ذلك سيره على الأقدام بين إمارات الدولة السبع.

ويعتبر جلال أن هذا الأمر حقق له شخصياً الكثير من المعاني والملامح الجميلة التي تنعش الروح والجسد، والأهم أنه ساهم في تقديم لفتة إنسانية صادقة ومعبرة عن واقع شعب طموح، وتلك تضاف إلى رصيد الوطن الإماراتي الراسخ والمضاء بمبادرات إنسانية لا محدودة، مؤكداً في الوقت ذاته أنه مهتم بألا تسلط عليه الأضواء كشخص، بقدر ما يطمح إلى لفت الانتباه إلى مهمة نبيلة وهادفة، وهو الشعور الإنساني تجاه الآخرين (ذوي الاحتياجات الخاصة).

حالياً يخطط جلال بن ثنية الشاب الإماراتي الذي يؤمن بمدى فاعلية مبادراته الإنسانية، والتي كما يقول لن تتوقف عند حد، في صعود سلالم برج دبي الأطول في العالم، وذلك خلال العام الحالي 2009، أما هدفه الثاني والأهم فهو أن يسير في رحلة سيراً على الأقدام، من دبي إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، والتي ستكون في العام 2010.

ويكتفي جلال جمال بن ثنية، بدعم وتشجيع والده وبعض المحيطين به، وذلك كما يقول أمر كافٍ لأن يتولى زمام المبادرة بثقة واقتدار، وذلك على الرغم من وجود البعض الذين يظنون أن ما يقوم به أمر غير مألوف ولا جدوى منه، وهو يؤكد أنه لا بد أن يأتي اليوم الذي يثبت فيه أن مشروعاته ومبادراته الإنسانية المختلفة حتما ستحقق بعضاً من الإيجابيات.

دبي ـ عنان كتانة