لأن الصورة أبلغ من ألف كلمة.. كان لها السبق والأفضلية والحق في أن تحتل من مخيلته المهنية المساحة الأكبر.. حتى أضحى يعيش مع أدق تفاصيلها حالة انسجام متلاحقة، تأسر منه حساً إبداعياً فيحولها إلى هدف يسمو بمعانٍ كثيرة.
الطالب حسين علي القلاف الذي يدرس في قسم الصحافة في كلية دبي التقنية للطلاب، وضمن مشروع تخرجه المعلن في الكلية، أنجز عملاً شبه متكامل، يدور في مجمله في محيط الصورة المنارة بقوة الكلمة، وهو باختصار مشروع «بوسترات» إعلانية تلخص دبي في الكلمة والصورة. حسين الذي أحب التصوير منذ نعومة أظفاره، أراد لنفسه موقعاً مختلفاً عما ارتضاه أفراد عائلته، فهو يقول إنه الوحيد الذي جنح إلى الصحافة والإعلام كمهنة وهواية، يتبعها احتراف مستقبلي، وهو يشكل في دراسته وحياته الخاصة، حالة ارتباط لا تتوقف مع الصورة، التي تعني بالنسبة له مفهوماً أكبر بكثير من مجرد واقع ترصده الكاميرا.
ولتحقيق هدف ارتآه، راح القلاف وهو لا يزال على مقاعد الدراسة يفكر بالمختلف، فهو يجيد فن إتقان الصورة إلى أبعد حد، ويملك في ذاته مفاتيح أقوى للتعبير عن صوره، بما يمكنه من صناعة لغة جديدة هي مزيج بين الكلمة القوية والصورة المعبرة.
الجديد المختلف الذي أراد أن يلملمه حسين في هوايته التي تسير بخطى ثابتة نحو الاحترافية، يكمن في إبراز الأماكن والمواقع والأسماء الجميلة والكثيرة في دبي، بالصورة والكلمة، لا سيما مع وجود مسميات عديدة تستحق التفاتة أكثر تعبيراً، حيث يرى أن دبي مفعمة بالسحر والجمال والإبداع، وفي مختلف أرجائها توجد مفاجآت ومعالم لا بد أن تبرز.
ومن هذا المنطلق سعى الطالب حسين القلاف نحو إبراز معالم دبي بثوب أكثر جمالاً، حيث ارتضى لنفسه أن يسير في مشروعه التجريبي على نحو يعكس من خلاله أهدافاً ملموسة، وهي معالم سياحية وجمالية من دبي، فمثلاً في إعلان البوستر الأول الذي أنجزه، اهتم حسين بتصوير مشروع عقاري استثماري ضمن أبراج الصفوح في دبي، وذلك بعد أخذ الموافقة اللازمة من الجهة القائمة على المشروع، وكان عنوان البوستر الذي أنجزه «استثمر في دبي».
وفي خطوة أخرى أكثر تعبيراً عن الواقع الذي ارتضاه القلاف لنفسه في التعامل مع الصورة، عمد إلى ابتكار «بوستر» إعلاني آخر يحكي بعض التفاصيل في حديقة الحيوانات في دبي، وذلك أيضاً يأتي من باب الترويج للمشاريع والمعالم المهمة في الإمارة، حيث ترمي صوره و«بوستراته» الإعلانية إلى تشكيل صورة نمطية أكثر وضوحاً عن دبي بكل ما فيها من معالم إبداعية تستحق جمال الصورة والكلمة، وذلك كله يصب في خانة الفائدة المشتركة والمتبادلة بين طالب يهوى الإعلام ويسعى إلى احترافه، وبين إمارة تطال في منجزاتها مراتب النجومية.
ويؤكد الطالب حسين القلاف أنه لم يلحظ حتى الآن أية إعلانات أو بوسترات موضوعها حديقة الحيوانات في دبي مثلاً، ولهذا الأمر تحفز شخصياً لأداء مهمة يراها واجباً وطنياً، من باب أنه من الجميل أن ينتقي الإنسان فكرة لم يلتفت إليها أحد، وحالياً فقد أنجز القلاف بوستراً معبراً عن حديقة الحيوانات، سيقدمه هدية إلى إدارة الحديقة، عله يراه واقعاً يلفت انتباه الجمهور إلى أمر حيوي وممتع في الإمارة.
مرض الإيدز كان له حضور في ذاكرة القلاف الإعلانية، وقد أعد بوستراً آخر، تدور فكرته حول صورة معبرة لتفاحتين جميلتين، واحدة تجسد الإصابة بالمرض والثانية معافاة.. المغزى أن المرض خطير ومعدٍ، والأهم أن الإنسان كائن جميل.. تماماً كما التفاحة الحمراء اللامعة، ولا بد أن يبقى هكذا.
ذلك البوستر يحتفظ به القلاف بين الصور والأعمال الإبداعية التي أنجزها، وهو يسعى لأن يمنحه هدية لمستشفى أو لعيادة، بغية تحقيق قدر أكبر من الاستفادة المجتمعية في حال استغلال الإعلان لتوعية الناس وحثهم على الحفاظ على حياتهم الأجمل.
وفي مهمة أخرى، عمل القلاف مع زميله الطالب سهيل مطر، في مشروع تصويري على شكل بوستر إعلاني، لمساندة زميلة لهما تدرس في جامعة أسموند للأزياء في دبي، وهي مصممة أزياء إماراتية واعدة، أرادت لنفسها نقل تصاميمها المنجزة إلى المجتمع، فوجدت مساعدة مجانية، وذلك حينما تمكن المصوران من توفير «موديل» لعرض أزياء الطالبة المصممة وتصويرها بهدف المساعدة في الترويج لها.
ويعترف حسين الذي يعتبر بين زملائه مشروعاً احترافياً في المجال الإعلامي، ولا سيما فيما يخص الصورة والبوسترات، أنه لا يزال في أولى خطواته العملية، ولا يزال أيضاً يتسلق سلم الاحتراف الطويل، في حين أنه يحمل في مخيلته أهدافاً يجدها أكبر وأسمى من الاحتراف بحد ذاته، حيث يطمح ويسعى على الدوام لأن تظل صوره الحلقة الأهم في مساعدة الآخرين وحملهم إلى طريق الشهرة.
وحتى الآن؛ أنجز حسين نحو 30 صورة لإعلانات البوستر، وأبدع أيضاً في أكثر من ألفي صورة أخرى، وإيمانه المطلق أن الصورة يمكن أن تتحول إلى مشروع إعلاني كبير.. ويمكن أيضاً أن تؤدي غرضاً أكبر بكثير من كونها مجرد صورة.
دبي ـ عنان كتانة

