بعيداً عن أجواء «التجريب» وما يدور حوله من تساؤلات كثيرة في عالم المسرح؛ استطاع المخرج الإماراتي حسن رجب وزميله الكاتب إسماعيل عبد الله من إعادة المسرح المحلي إلى أغراضه الحقيقية والأساسية، باعتباره يقوم على (الفرجة) بالدرجة الأولى، وتحيلنا مسرحية «الحامي والحرامي» التي أخرجها رجب وأعدها زميله إسماعيل عبد الله؛ إلى ذلك النوع المسرحي المعتمد على الحكائية التي تستمد دهشتها من وحي النص التراثي وما فيه من عوامل تجذب المشاهد، ويأتي هذا العمل الناجح الذي انطلق بالتعاون مع فرقة مسرح الفجيرة القومي، ليؤكد على عشق الناس للمسرح ورغبتهم بمتابعة مسرحيات هادفة، ولكن بروح تختلف عما يقدم في من خلال (التجريب)، ف«الحامي والحرامي» كوميديا تستند على التراث كموضوعة وتنتقد الأوضاع المعاصرة برؤية جريئة لا تقبل المجاملات، والمسرحية بذات الوقت تقدم عنصر (الفرجة الجمالية) التي تخلو منها بعض الأعمال الحديثة.

ارتأى المخرج حسن رجب أن يبدأ مسرحيته بمشهد يتسم بالجدية بعيداً عن الطابع الكوميدي للنص- وكأنه أراد بذلك أن يختزل فلسفته التي تقوم منذ أعماله الأولى على كون (الكوميديا الواعية هي الباب الأفضل لطرح التراجيديا والحزن الإنساني بأبعاده المختلفة)، فيظهر السجين (حسن عبد الله)، الذي أداه ببراعة الممثل عبد الله الرشيدي وهو مكبل يتلقى الإهانات من مدير السجن (عبيد الهرش) ومساعده (محمد إسماعيل)، في محاولة منهما للضغط عليه في سبيل الاعتراف بذنب لم يقترفه على أنه يتآمر على قتل (الوالي- ناصر الضنحاني)، وتحت وقع الحوار الإنساني الجاد الذي يقدمه (السجين حسن) مع سجانيه تتضح منذ اللحظات الأولى طبيعة الرسالة التي يحملها العمل بكونه يشكل خطاباً قوياً لأركان الفساد في تلك (الولاية) ومدى الظلم والقهر الذي يعانيه مواطنوها.

تنطلق المشاهد الأخرى في سرد حكاية (هند) التي أدت دورها ببراعة الفنانة رشا العبيدلي؛ وهي تحاول إنقاذ من أدعت أنه (شقيقها-السجين حسن)، فيراودها مدير السجن عن نفسها، لتنتقل بعدها إلى ديوان (فقيه الولاية- المحتسب) الذي أبدع في تقمص شخصيته الفنان جمعة علي مطالبة إياه بردع مدير السجن وإنقاذ حسن من مأساته، وهنا تقع الطامة الكبرى حيث أنها كمن استعان لإطفاء النار بالنار، فيكشر هذا المحتسب عن أنيابه طمعاً بنيل مراده من هند ولكن بطريقة (شرعية) وفق ما يدعي، وهنا تكمن خطورة وجرأة الفكرة التي اشتغل عليها المعد إسماعيل عبد الله ببراعة حيث المتقمصين والمتلبسين بالثوب الديني ممن يسخّرون الدين لمصالحهم ونزواتهم الذاتية والشخصية، وقد استطاع الفنان جمعة علي عبر أدائه الكوميدي المدهش أن يتقمص هذه الشخصية بكفاءة وارتجالية مدروسة لحركته على المسرح.

تستمر هند بطرق أبواب المسؤولين في الولاية إلى أن تصل للوزير الذي يملك 365 جارية بعدد أيام السنة، فيطمع هذا الأخير فيها كصاحبيه مدير السجن والمحتسب، ويحاول إضافتها لعدد الجواري اللواتي يملكهن، وتتوالى فقرات المسرحية التي قدمها الممثلون بمستوى كوميدي متصاعد ويشد المشاهد إلى مشهد الصناديق الخشبية التي أعدتها هند ككمين لهؤلاء المسؤولين الفاسدين بما فيهم النجار (الفنان خالد علي)، الذي أنجز تلك الصناديق، فيأتي الجميع على الموعد وكلما أراد الاقتراب منها صاحت لقد جاء زوجي، فتقوم بتخبئة الوزير والمحتسب ومدير السجن والنجار في الصناديق الأربعة ليأتي الوالي ويرى مسؤولي ولايته على حقيقتهم، ويفرج عن السجين حسن الذي يتبين فيما بعد أنه خطيبها، وإنما عمدت هند للكذب والخداع لإنقاذه من السجن، أما خاتمة العمل فهي توجه رسالة تفيد بعدم جدوى كل تغيير إن كانت الوجوه الفاسدة ستعود لنفس الأمكنة ولكن بمسميات جديدة، حيث يعود مدير السجن كوزير والمحتسب كمدير سجن والوزير كمحتسب وهلم جراً.

الاسم: حسن رجب

الولادة: خورفكان

الشهادة: خريج المعهد العالي للفنون المسرحية الكويت

البدايات: أسس مسرح الفجيرة القومي 1979

أشهر شخصياته: فالح في مسلسل مرمر زماني

المهنة الحالية: رئيس قسم السينما والمسرح بوزارة الثقافة

أشهر مسلسلاته: حاير طاير، أولاد بوجاسم

أشهر المسرحيات: سمنهرور، التراب الأحمر، الحامي والحرامي

أبو ظبي- محمد الأنصاري