تزخر الإمارات بأنماط مختلفة من العمارة التقليدية نظرا لحجم التطور المتنامي الذي اخذ يمتد إلى حياتنا خلال الحقبات الزمنية المتعاقبة، حيث مثلت هذه المعطيات تسجيلا دقيقا لأحداث المجتمع من جهة وكيفية تفاعل العمارة لاستيفاء المتغيرات والاحتياجات من جهة أخرى.

والعمارة التقليدية التي تولدت في دبي خلال الفترات الثقافية تعد نتاج تفاعل الثقافات المختلفة التي جاءت من خلال الهجرات التي توطنت واستقرت في المنطقة، حيث تميز الطابع المعماري بالبساطة والوضوح التشكيلي سواء على المستوى الشكلي أو مستوى الزخارف، إلى جانب ملاءمة الظروف المناخية مع مرونة الطابع المعماري للاقتباس من مختلف الحضارات.

بلدية دبي وضعت موضوع الحفاظ على المباني التاريخية في سلم أولوياتها وأعطتها الأهمية المطلوبة للوصول إلى أعلى المستويات في مجال الحفاظ على التراث العمراني ونشر الثقافة التراثية ضمن رؤية شمولية تتصف بالمعاصرة والتطور وعمق الرؤية ، لذلك أقامت الدولة عددا كبيرا من الورش والجمعيات والهيئات للحفاظ على ما تبقى من تراثنا العريق، الذي يعكس مدى أهمية موقع دولة الإمارات، وظهوره وتميزه ليكون موقع جذب في الماضي والحاضر، وهو السبب الرئيسي الكامن وراء الحفاظ على ما تبقى من ماضينا العريق ليكون مرجعا تفتخر به الأجيال المقبلة أمام بقية حضارات العام التي أهملت أو نسيت واندثرت مع التاريخ.

ومن الجمعيات التي أسست لتكون بناء لحاضرنا عبر ترميم ماضينا، جمعية التراث العمراني التي أسست سنة 2003 إيمانا بأهمية الحفاظ على تراث الآباء والأجداد، ومنذ تأسيسها والجمعية تسعى بكل الأساليب المشروعة والوسائل المتاحة لتسجيل حضورها المميز عبر برامج نشاطاتها الفعالة في كل إمارات الدولة، حيث تم تأسيس فروع للجمعية في إمارات الدولة بالإضافة إلى فروع في مدينة العين ودبا والفجيرة.

وفي سلم أولويات بلدية دبي الحفاظ على المباني التاريخية وإعطاؤها الأهمية المطلوبة للوصول إلى أعلى المستويات حفاظا على التراث العمراني ونشر الثقافة التراثية ضمن رؤية شمولية تتصف بالمعاصرة والتطور وعمق الرؤية.

لذا تم تأسيس وحدة خاصة بالحفاظ على المباني التراثية في عام 1991، تحت مسمى وحدة (ترميم المباني التاريخية) إدراكاً من بلدية دبي بأهمية الدور الذي ستساهم فيه من أجل الحفاظ على التراث العمراني والمناطق التراثية فيها، ولنجاح هذه الوحدة وهذه التجربة بشكل إيجابي تم تحويلها إلى شعبة المباني التاريخية والمعارض بحيث أصبحت تمارس مهاما أخرى تتعلق بمشروعات تأثيث المباني التاريخية بعد ترميمها.

ويقع مقر جمعية التراث العمراني بدبي وشيده عبد القادر عبد الرحمن رشيدي عام 1936 م التي تبلغ مساحته 184 مترا مربعا، ويتألف من طابقين غنيان بالعناصر المعمارية التقليدية المتنوعة الجميلة التي تردنا إلى الماضي العريق.

تم ترميم مبنى الجمعية عام 2001 م من قبل بلدية دبي، ويستخدم حاليا مقرا لجمعية التراث العمراني، التي تهدف الى المحافظة على تراث الآباء و الأجداد، وإبرازه وحفظه للأجيال المقبلة، ليطلعوا على مقتنيات هذه الحقبة التي عاشت ولا تزال عائشة بمخيلتنا وذاكرة الأجداد.

ومرت إدارة التراث العمراني بعدة مراحل تنظيمية، حيث بدأت عام 1991 م كوحدة لترميم المباني الأثرية، من ضمن إدارة التخطيط، ثم ارتقت عام 1994م إلى قسم المباني التاريخية، في إدارة المشاريع العامة إلى أن أصبحت إدارة بحد ذاتها عام 2008 م في قطاع الهندسة والتخطيط تحت مسمى إدارة التراث العمراني.

وتقوم الإدارة بتنفيذ سياسات الحفاظ على أكثر من 530 موقعا تاريخيا تشمل مباني تاريخية وواجهات تراثية وساحات وفراغات عمرانية منتشرة في المنطقة التاريخية وخارجها، وذلك من اجل الحفاظ على الموروث العمراني وأصالته.

تم خلال السنوات الماضية الحفاظ على 124 مبنى تاريخيا و 40 واجهة تراثية و55 مشروعا عاما في مجال التراث العمراني وقد شملت إجراءات الحفاظ ترميم المباني التاريخية وإعادة بناء البعض منها إلى جانب تأهيل تسعة متاحف و3 فنادق و3 مطاعم تراثية وغيرها.

ترتكز أهداف مؤسسة التراث العمراني على نشر الوعي بأهمية التراث، و توفير آلية للتعاون بين الجهات الرسمية والمؤسسات العامة المهتمة بالحفاظ على التراث وتقديم المشورة والاستشارة للجهات المعنية في الدولة بشأن الحفاظ على التراث العمراني وإثراء القيمة السياحية للمباني التاريخية و المساهمة الفعالة والسعي لإصدار تشريعات وقوانين للحفاظ على التراث .

بالإضافة إلى توثيق ودراسة ونشر المعلومات الخاصة بالتراث العمراني والأساليب الفنية والسياسات والتشريعات المتعلقة بالحفاظ عليه، وتأسيس مركز لتوثيق وتسجيل التراث و إعادة وتنسيق البرامج التدريبية والتعليمية للمتخصصين و المهتمين بالتراث، وإصدار نشرات ومجلات دورية في مجال الحفاظ على التراث والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات التعليمية لتضمين التراث،و المشاركة مع الجهات المعنية لتسجيل المواقع والمباني، التنسيق والتعاون مع الهيئات و المؤسسات التعليمية لتضمين التراث.

دبي - فاطمة الفلاحي