في فيلمها الجديد (هانا مونتانا)، تحاول شركة (ديزني) استثمار النجمة مايلي سيروس في قصة نصف حقيقية، لإيصال رسالة تربوية على الطريقة الأميركية، فالشابة ذات الابتسامة التي تحمل بهجة متدفقة، لم تعش صراعاً عاطفياً مثلما هو معروف في أفلام المراهقات، ولكنها جسّدت محوراً لصراع قيم متناطحة في عمل سينمائي مُتقن وبسيط، فهناك التحايل والاستغلال الذي يمارسه رأس المال، من خلال طموحات شركات التطوير العقاري، التي تسعى إلى تدمير طبيعة القرية الريفية، وتحويلها إلى مدينة صاخبة.
كما أن هناك صراع من أجل حرية الصحافة وحرية الحياة الشخصية، الذي وضعه السيناريو بين البطلة صاحبة السر، وصحافي يعمل في مجلة تهتم بنشر الفضائح، وهناك أيضاً صراع الأجيال، الذي انكشف بين رغبات الجدة الحنونة وتطلعات البطلة. وفي هذه التوليفة المتشابكة، يظهر كذلك الصراع العاطفي بين (مايلي- هانا)، والشاب جاكسون الذي كان مغرماً بها منذ الطفولة، وفي كلّ هذه الصراعات التي أدارتها أحداث الفيلم كان الانتصار لصالح الخير. وتتناول أحداث فيلم (هانا مونتانا)، الفتاة الجميلة مايلي التي تعيش حياتين، الأولى مجرد فتاة عادية والأخرى هي المغنية الشهيرة هانا مونتانا، التي تعتنق الحكمة القائلة:( إن الصعود يكون شاقاً، لكن المنظر في النهاية يكون رائعاً).
تتعرض مايلي لمواقف محرجة كثيرة بسبب ازدواج الشخصية الذي تعيش فيه، لكن النجاح والشهرة والأضواء، تسيطر على مشاعرها الشابة، فترفض حياتها الحقيقية. يتدخل الأب الذي يعرف سر ابنته، ويذهب بها إلى بلدة صغيرة، حيث تعيش جدتها لتشاركها عيد ميلادها، وهناك تكتشف الفتاة الصغيرة أن الحياة لها أصول أخرى، فالحب الذي يجمع بين أفراد العائلة، وتكاتفهم معاً ضد رجل يريد شراء الأرض، تجدها أهم من الشهرة. لكن شهرة (هانا مونتانا) هي التي تنقذ الموقف، وتجمع شمل البلدة، وتحصد (مايلي) حب أبيها وجدتها وصديقاتها، يحدث ذلك عندما يذهب وراءها الصحافي الفني الذي يعمل في مجلة للفضائح الفنية ويكتشف أن مايلي هي هانا مونتانا، ولذلك تقوم مايلي بإحياء حفل في بلدتها لجمع الأموال اللازمة لدفع الضرائب لكي تحتفظ جدتها بالأرض، وينجح الحفل نجاحاً كبيراً، ويجد صحافي الفضائح نفسه في موقف متناقض بين طلبات رئيسة تحريره بنشر الخبر، وافتتان ابنتيه بالمغنية هانا مونتانا فيقرر الاستقالة.
الفيلم من إخراج بيتر شيلسوم وبطولة مايلي سيروس التي تقدم مسلسلاً ناجحاً بالاسم ذاته، وتعتبر الأغنيات الراقصة في فيلم (هانا مونتانا) من أهم أسباب نجاحه مع سرعة الكاميرا والمونتاج، فكل معاني الأغنيات تخلو من معاني الانكسار والهجر وشطحات المراهقة، بل على العكس من ذلك.. هناك لغة تحدٍّ ومثابرة، ودعوة إلى استعادة قوة الذات الكامنة في داخل الإنسان، وتحفيز الاستعداد المستمر لمواجهة الصعوبات، ما يؤكد أن هذه الأفلام المرحة الغنائية ليست مسلية فقط، بل هي تحدث نوعاً من القدوة التي تؤثر في الشباب والأطفال، عندما يتصارعون مع أهوائهم الشخصية ورغبات أهاليهم، وأيضا عندما تصادفهم الشهرة، فيظنون أن الحياة ستكون وردية إلي الأبد، لكنها في الحقيقة جهد وعمل ومتعة.
ومثلما بدأ الفيلم صاخباً، بتزاحم الفتيات على حضور حفل غنائي صارخ، تؤديه (هانا مونتانا)، انتهى الفيلم أيضاً بحفل غنائي أكثر بهجة ومرحاً، ليحقق للمشاهد الاستمتاع والاستفادة في الوقت ذاته.
(مايلي راي سيروس) من مواليد 1997 بولاية تينيسي الأميركية، وهي من مراهقات هوليوود التي حققت نجاحاً مبهراً وأصبحت في عداد النجوم في سن مبكرة للغاية، نشأت في أسرة موسيقية.
حيث يحترف كل من والديها بيلي راي سايروس وتريشا سايروس الغناء الريفي الأميركي، شاركت أبيها الغناء في عدد من حفلاته، ولفتت موهبتها نظر قناة ديزني، ما رشحها في النهاية لبطولة مسلسل (هانا مونتانا)، الذي بدأت القناة بعرضه بداية من عام 2006، ولا يزال مستمراً بنجاح متواصل خاصة في أوساط جمهور القناة من المراهقين والشباب.
بطاقة
الفيلم: هانا مونتانا
بطولة: مايلي سيروس وايميلي اوسمينت
إخراج: بيتر تشيلسوم
تصنيفه: كوميدي وموسيقى
مدته: ساعة و42 دقيقة
إنتاج: شركة ديزني
دبي - أسامة عسل



