يتجاوز مسلسل (طوق الياسمين) الذي تابعه المشاهدون على قناة دبي، آثار التحرش الجسدية، ليناقش تداعياته النفسية، وكيف يتحول في حياة من تعرضت له، إلى حصار يطبق عليها تواجهه حيناً بالصمت وتواجه حيناً بالهروب من المواجهة أو الهيجان والعدوانية والحالات الثلاث سرعان ما تدفعها نحو الجنون أو الموت، تلك هي مقولة (طوق الياسمين) الرئيسية التي كتبها زهير قنوع، وأخرجها المخرج الشاب علي محي الدين علي في أولى تجاربه، بعد أن عمل فترة طويلة مساعداً للمخرج حاتم علي الذي يشرف على هذا المسلسل الذي يعد باكورة شركته الإنتاجية (صورة).

ربما تبدو مقولة العمل قاسية، ترسم بمجملها صورة قاتمة لحال العالم الذي يحيط بمن يتعرضن للتحرش الجنسي. لكننا في الغالب سندفع باتجاه الجهر بالجانب القاتم من هذا العالم مأخوذين باحتمال: (لو أن المعتدى عليها صرخت في حينه لربما تغير مصيرها). وهذه ال (لو) نريدها لنترك أبواب الأمل مشرعة في وجه كابوس التحرش الجنسي الذي يخنقهن.المخرج علي محي الدين علي كان قد أكد أنه من خلال تجربته الإخراجية الأولى،في مسلسل (طوق الياسمين) حاول مقاربة العملية الإخراجية بطريقة منطقية وواقعية والابتعاد عن الشكل الكلاسيكي، وقال:( كنت أتمنى النجاح في هذه التجربة التي أعطتني ثقة كبيرة بنفسي). وعلى العموم، بدت الرؤية الإخراجية للمخرج علي في المسلسل واعدة، لكنها لم تأت بجديد،عما قدمه الجيل الشاب من المخرجين..بل جاء الأسلوب كما لو أنه محاولة لتقفي آثار أستاذه حاتم علي في التعامل مع هذا النمط من الدراما.

وقالت الفنانة سلافة معمار التي أدت شخصية (ياسمين) في المسلسل، رأت أن هناك ميزة جيدة في العمل مع مخرج يخوض أولى تجاربه الإخراجية هي اهتمامه بأدق تفاصيل العمل والشخصيات، ووصفت معمار المخرج علي بالمجتهد كثيراً والملتزم بعمله. وكانت سلاف قد قدمت طاقة تمثيلية عالية في المسلسل، على نحو يصح القول معه، إن ثمة ما لم يستغله المخرجون بعد في أدائها المتمكن.

وجسد نضال نجم جسد في العمل الوجه النبيل في العالم المحيط بالمتعرضات للتحرش من خلال شخصية محام يحب ياسمين، ويصبح الشخص الأهم في حياتها على مدى العمل، ويكاد يكون فريداً من نوعه في الحياة لأنه يتحمل الكثير.

ويبدو أداء نجم في المسلسل شهادة على قدرته على تجسيد شخصيات متعددة بالشكل المطلوب،ولاسيما أنه في الغالب أبدى عفوية لافتة في تقديم أدواره المتنوعة. وعن عمله مع المخرج علي قال نجم:(أعتبره تحت وصاية الأستاذ حاتم كما نحن في هذا العمل).

دمشق - ماهر منصور