بلغة الأرقام، وصل عدد المنتسبين إلى جمعية المسرحيين في الإمارات حتى مطلع العام 2009 إلى حوالي ال 150 فناناً من إمارات الدولة السبع، 80 % منهم موظفون في وظائف حكومية، وضمن قطاعات رسمية حكومية، معظمها لا علاقة لها بالمسرح، أو بشؤون الثقافة والفنون وشجونها.
في هذا السياق، يقول إسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين في تصلريح إلى (الحواس الخمس) :(إن المتقاعدين فقط هم الذين لا يرتبطون بعمل رسمي من بين الأعضاء المنتمين للجمعية، في حين يشكل المرتب دعماً أساسياً لتحرك الفنان، كون الفن لا يشكل دعماً للمعيشة). ويؤكد عبد الله أن العمل الوظيفي لمعظم الفنانين يشكل لهم عائقاً في المشاركة بحرية في الأعمال المسرحية والتلفزيونية، التي تقدم ضمن الدولة، لافتاً إلى ان قرار تفريغ الفنانين الإماراتيين حاجة ملحة لهم، لمواصلة نشاطهم والانخراط في العملية الفنية، لا سيما وأن العروض المسرحية والمسلسلات التلفزيونية، تضاعف نشاطها العام 2008 من أربع إلى ست مرات، عما كانت عليه في العام 2005 مثلاً .
وبالتالي،إذا أردنا أداء موضوعياً للفنان الإماراتي، كما يقول عبد الله ، علينا ان نحتكم لما يمكن ان نسميه التفرغ الإبداعي، ونعود للعمل بهذا الموضوع مع هذا الفنان، حسب ما كان سائدا مطلع الثمانينات.وإزاء هذا الكلام، يؤكد جمال سالم غياب الدعم للفن، قياساً بالرياضة فالرياضيون متفرغون وفق ما يمارسونه من نشاط داخل الدولة وخارجها، ومع هذا القانون، لا تعترف الوزارات والوزراء إلا بتفريغ الرياضي، في الوقت الذي يشارك فيه المسرحيون بأعمال خارج الدولة، على حساب رصيد إجازاتهم السنوية إذا كانت لديهم إجازات.
ويوضح سالم بالقول: (ثمة حالات شهدت اقتطاعاً من رواتب الفنانين، الذين شاركوا في الخارج، على الرغم من أنهم حققوا إنجازات وطنية مهمة، كما حدث مع محمد العامري الذي أحرز قبل أيام جائزة أفضل عرض متكامل، بالإضافة إلى جوائز أخرى في مهرجان المسرح الخليجي الأخير، إلا أن المكان الذي يعمل فيه وهو تلفزيون الشارقة، اقتطع ثلث راتبه مكافأة له على هذا الإنجاز ،الذي أثبت مقدرة الفنان الإماراتي وتفوقه خليجيا وعربياً حتى.. ..فكيف سيعمل وبأي روحية سيعود ليمثل او يشارك في مهرجانات عربية ودولية؟).
ولا يقف جمال سالم عند هذا الحد، بل يتعرض لموضوع المخرج والفنان احمد الأنصاري أيضاً، الذي توقف مرتبه الشهري منذ ثمانية أشهر، وهو مهدد بالطرد إن لم يكن قد حدث هذا فعلاً ...والسبب عدم التزامه بالدوام في وزارة الثقافة، وحاله حال معظم الفنانين الذين يداومون في المكان ذاته، وهنا يشير سالم الذي يرأس طاقم تلفزيون الإمارات في أبوظبي، إلى أن معاملة الفنان كموظف أمر غير لائق، وهو عندما يتفرغ فان ذلك يتم بشكل مقنن، أو كما نسميه ب (القطارة)، الأمر الذي لا يتيح له حرية التحرك.
من جانبه، يشدد حسن رجب رئيس قسم المسرح في وزارة الثقافة على أهمية تفريغ الفنان، وضرورة حدوث ما يجعل الفنان الإماراتي، يشعر أنه أمام مسؤولية فنية ووطنية حقيقية. ويوضح:(ربما لا يكون بالإمكان تفريغ الجميع ولكن ثمة أسماء مهمة في الوسط الفني الإماراتي، ينبغي أن تعامل باهتمام، وتراكم بناء على ما قدمته،وإلا لن يكون هناك أجيال جديدة). ويضيف قائلاً: فيلا بالنسبة لنا تورطنا ولا نعرف عملاً آخر، ومهما حدث سنعمل بالمسرح في الحالات جميعها.
ولكن ماذا بالنسبة لبقية الأجيال هل سيعملون بالحماس ذاته الذي بدأنا فيه) . رجب الذي يعد أحد أبرز المخرجين المسرحيين في الإمارات، كان أثناء اتصالنا به موجوداً في أبوظبي لتقديم عمل مسرحي ليومين، وقد قال لنا:( أخذت إجازة من رصيد إجازاتي السنوية لتقديم هذا العرض، وباتت هذه أزمة في ظل توسع العمل المسرحي والفني في الدولة وخارجها، لكنني أرى أن الفنان الإماراتي يستحق التكريم والاهتمام به بكل ما تعنيه هذه الكلمة).
وأمام هذا الواقع الذي يفرض قيوداً ثقيلة على الفنان الإماراتي، كما يقول الفنان محمد العامري صاحب الانجاز الوطني المميز، باعتراف صحافة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي بموهبته الاحترافية في تقديم عرض (اللوال) في مهرجان المسرح الخليجي في الكويت ، يصدم العامري باقتطاع ثلث راتبه عن الفترة التي أمضاها مشاركاً في الكويت، من دون أن تمنعه الدهشة والذهول من القول:( هل هذا تكريم يليق بنا وبما قدمناه ، لم نكرم ولم يقل لنا أحد شكرا على ما فعلتم،ونحن أساسا تجاوزنا هذا الموضوع، لأن الخطورة باتت تكمن باقتطاع أجورنا الشهرية.
والتهديد بإجراءات أقسى في المستقبل، فهل يقولون لي مثلاً: لا تعمل في المسرح ..لا أصدق أن هذا يحدث لنا، ولو كنت رياضياً، وحصلت على أقل من هذا بكثير، لكرمت بكل الوسائل وأنا باسمي وباسم كل المسرحيين الإماراتيين نطالب ممثلنا رئيس الجمعية، بالتحرك بأقصى جهد لديه، ونعلم انه لا يدخر جهدا في ذلك، لمتابعة الأمر مع المسؤولين، ومحاولة استصدار قانون لتفريغنا، لأننا بمثل هذه الإجراءات، قد لا نجد ما يحفزنا للعمل في المسرح مستقبلاً).


