لا يخفى على الكثير من العاملين بالوسط الفني المحلي، أن المزاج العام هو الذي يتحكم بعمل الفنانين وأدائهم، وقد ينسحب هذا المزاج على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، وبناء على ذلك، فإن الفنان بمختلف تجلياته له مناخه الخاص الذي ينطلق من خلاله، لتقديم مادة يخاطب بها الآخر خطاباً حضارياً، وإذا انتفت عنه تلك المزاجية والحرية في الحركة، فإنه يهوي بحضوره وعمله، ويتحول إلى إنسان غير فاعل في مجتمعه.
وثمة الكثير من تلك الحالات التي روعيت فيها خصوصية الفنان، فجرى تفريغه بهدف الحصول على أفضل إنتاج لديه، وربما هناك مئتا فنان على الأقل تفرغوا نهائيا في مديرية المسارح والموسيقى وحدها في سوريا، ناهيك عن أعداد إضافية في مديرية الفنون التشكيلية، وفي التلفزيون السوري، وعلى سبيل المثال يتبع لتلك الإدارات، فنانون كبار مثل جمال سليمان وسلوم حداد وعباس النوري وماهر صليبي وفراس إبراهيم وغيرهم من الأسماء المعروفة، وهناك خطوات مماثلة في مصر والأردن وتونس وقطر.
وغني عن القول، إن الفنان الإماراتي تلقى الدعم في مناسبات كثيرة ومساعدته للنهوض والارتقاء بفنه، وكان آخرها المكرمة التي تقدم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتكريم المبدعين الإماراتيين بمبالغ نقدية مجزية، بالإضافة إلى دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة للمسرحيين المحليين والعرب في مناسبات كثيرة.
والى جانب ذلك، يرى الفنانون الإماراتيون الذين يعانون من قيود العمل الوظيفي، وعدم تفاعل الوزارات والمديريات الرسمية مع عملهم بضرورة استصدار قانون يتم فيه تحريرهم من موجبات العمل الرسمي وتفريغهم للفن،بما يضمن تقديم صورة ناصعة ومتميزة للفنان الإماراتي في الداخل والخارج .
وتقاعدت هذا العام الفنانة سميرة احمد من وزارة الثقافة، وسبقها الفنان القدير جابر نغموش وهناك أسماء أخرى تشارك في الوسط المسرحي ولكنها تعمل في مناطق متفرقة من البلاد، في مهن غير اختصاصية، الأمر الذي يجعل حاجتها للمرتب بقدر حاجتها للعمل في المسرح والتلفزيون، ولكن قد لا يتفق الطرفان في تحقيق توازن لحياة الفنان، مما يجعل ضرورة السعي بقانون عن مجلس الوزراء يفرغ الفنانين، ضرورة ملحة لتأمين محيط ومناخ مريحين لعمل الفنانين حسب الملف الذي يجمع آراءهم.
دبي - جمال آدم
