بعد النجاح المذهل لفيلم(شفرة دافنشي) الذي عرض في صالات السينما صيف 2006، والمأخوذ عن رواية بالاسم ذاته للكاتب دان بروان، وبعد أن تجاوزت أرباح الفيلم المليار دولار، قررت الشركة المنتجة إنتاج رواية أخرى للكاتب نفسه بعنوان (ملائكة وشياطين) والتي تعرض حالياً في صالات السينما المحلية في التوقيت ذاته لعرضها عالميا.
وكان دان بروان قد كتبها قبل روايته الشهيرة تلك وتدور حول نفس الشخصية الرئيسية، وهي شخصية البروفيسور روبرت لانغدون أستاذ الرموز الدينية المولع بالتاريخ والتراث الديني، ورغم أن رواية (ملائكة وشياطين) ليست على علاقة كبيرة برواية (شفرة دافنشي)، إلا أن المنتجين في هوليوود قرروا تغيير بعض التفاصيل فيها، لتكون جزءاً ثانياً لفيلم (شفرة دافنشي). مؤلف السيناريو أكيفا غولدزمان تقاضى 8 ,3 ملايين دولار، لتحويل الرواية إلى فيلم، وتغيير بعض الأحداث لتكون مكملة للفيلم الذي قام ببطولته الممثل توم هانكس (53 عاماً)، أحد أبرز نجوم هوليوود، وهو حاصل على جائزة الأوسكار مرتين عن فيلمي (فيلادلفيا) عام 1993، و(فوريست غامب) عام 1994.
وفي حين سبقت في الأدب رواية (ملائكة وشياطين) نظيرتها (شفرة دافنشي) ونشرت قبلها، كان اختيار المخرج (دان براون) في السينما البدء ب(شفرة دافنشي) وتقديمها في فيلم عام 2006، أي قبل تقديم (ملائكة وشياطين) على شاشة السينما بنحو 3 سنوات، حيث كانت الشركة المنتجة، قد اشترت حقوق تحويل الروايتين من دان براون عام 2003.
تم تصوير فيلم (ملائكة وشياطين) في مدينة روما الإيطالية واستوديوهات شركة (سوني) المنتجة له في مدينة لوس أنجليس الأميركية، وساهم في كتابة السيناريو ديفيد كويب، بينما شارك في بطولته ايوان ماغريغور الذي تم تغيير جنسية الشخصية التي يجسدها من إيطالي إلى إيرلندي لتناسب لكنته الاسكتلندية، في ظل غياب بطلة (شفرة دافنشي) الممثلة الفرنسية أودري تاتو، التي اعتذرت عن عدم المشاركة في الفيلم لانشغالها بتجسيد شخصية مصممة الأزياء الفرنسية الشهيرة (كوكو شانيل) في فيلم يحمل الاسم نفسه، فتم حذف دورها.
وتعتبر رواية (ملائكة وشياطين) أقل شعبية ونجاحاً من (شفرة دافنشي)، لذلك رأى المخرج (رون هوارد) أن الدعاية للفيلم على أنه جزء ثان من (شفرة دافنشي) مفيدة له وجاذبة بشكل أكبر للجمهور، ورأى المنتج برايان جريزر أن الفيلم يجب أن تكون مدته أقل، وتختزل أيضاً الجمل الحوارية للبروفسور روبرت لانغدون عن اشتباك وصراع الإيمان والعقيدة مع التكنولوجيا والتقدم العلمي، خاصة لوجود بعض الاختلافات بين الروايتين.
وفى لوس أنجليس، صورت مشاهد الكنيسة ومكتبة الفاتيكان، نظراً لرفض الكنيسة الرومانية في إيطاليا التصوير فيها، بعد ما لمسته من إساءة فيلم شفرة دافنشي للعقائد المسيحية وللكنيسة ورجالها، وفقا لما رآه مسؤولوها الذين عارضوا ورفضوا منح ترخيص لأسرة الفيلم للتصوير بداخلها.
وكان المخرج رون هوارد مستاء من اضطراره للتصوير في الصيف، حيث عانى من تجمع الجماهير والتفافهم حول أسرة الفيلم، بشكل عطل التصوير أكثر من مرة، ولدرجة تعطيل موكب عروسين، كانا في طريقهما لحضور مراسم زفافهما في إحدى الكنائس، حيث أوقف هوارد تصوير أحد المشاهد المهمة، لتسهيل مرور العروسين بين زحام الجمهور.
واستعان هوارد بخبير المؤثرات البصرية أنجوس بيكرتون، لإضافة مؤثرات خاصة على الصورة السينمائية في الفيلم، حيث كبّر بيكرتون حجم الكنيسة، التي تم التصوير فيها وكذلك قببها وتمثالاً للقديس بطرس، واللوحات التي تزين الجدران والأسقف لتتناسب مع هيئة الكنيسة الرومانية في إيطاليا، واستعان بيكرتون بخلفية خضراء أحاطت الممثلين، تم تزويدها بالمناظر المكبرة للكنيسة للحصول عبر الكمبيوتر على الصورة المطلوبة.
بينما تم بناء ديكورات لميدان القديس بطرس ومحال بيتزا (نافونا) بالكامل خلال 6 أسابيع في لوس أنجليس، واستخدم قسم شرطة مواجهًا للكنيسة الرومانية لتصوير بعض المشاهد الخارجية به، كما تم بناء (معبد رايتشيل) الذي تدور فيه بعض الأحداث على ارتفاع 03 قدماً، بينما أسند المخرج مهمة الموسيقى التصويرية إلى الملحن هانز زيمر، الذي وضع الموسيقى التصويرية لفيلم شفرة دافنشي.
وفي الوقت الذي امتدح بعض النقاد المستوى الفني للفيلم، منحه آخرون ثلاثًا من خمس نجمات دليلاً على مستواه المتوسط، وهو الموقف ذاته، الذي مال إليه النقاد الإيطاليون حين عُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في روما، وإن بدت غالبية الصحف الإيطالية، وقد اتخذت موقفا إيجابيا منه، حيث امتدحت إخراجه ووصفت أسلوبه بالحيوي، مشيرة إلى المفاجأة التي فجرها بأنه لم يهاجم الفاتيكان.
كما كان متوقعا منذ بدء الإعلان عن تصويره، بل استطاع الفيلم جذب الجمهور في روما ومعقل الفاتيكان، وربما ذلك ما دفع الفاتيكان،في تقدير النقاد، إلى التزام الصمت وعدم إصدار أي بيانات أو تعليقات عن الفيلم،خلافاً للهجوم السابق على (شفرة دافنشي)، وهو ما برره النقاد بتجاهل صناع الفيلم في ذكاء شديد للأمور الجدلية، التي تمس صلب العقيدة المسيحية.

