شن الكاتب المصري محمد صفاء عامر هجومًا حادًا على القيود التي يتعرض لها المبدع العربي، واتهم الأجهزة الرقابية بخنق الإبداع، وتكميم الأفواه، وأكد الارتباط الوثيق بين الفساد والسلطة. وفي لقاء مع (الحواس الخمس) تحدث عن سر ارتباطه بالفنان السوري جمال سليمان، والجديد الذي يقدمه في مسلسل (أفراح إبليس)، والمقرر عرضه في شهر رمضان المقبل، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* أعلنت تبرمك من المناخ العام الذي يتعرض له المبدع المصري، ما الذي يحتاجه محمد صفاء عامر ليبدع؟ ــ أحتاج إلى حرية الإبداع، وهذا غير موجود حالياً، ومن يقول غير ذلك فهو لا يعي حجم القيود التي تفرضها الرقابة بأشكالها المتنوعة والمتعددة على الأعمال التي تقدم، فهي الآن أصبحت أسوأ مما كانت، باتت خانقة للدراما، وهذا ما حدث معي في مسلسل «نقطة نظام» رقابة بوليسية واجتماعية ودينية، وأحياناً تكون مطلوبة في بعض الأعمال، لكن معظمها مقيد للعمل الإبداعي، وتحد من انطلاق الكاتب في توصيل رسالته، والعلاقة بين الرقابة والإبداع متناقضة، ولا أمل في الارتقاء بالدراما المصرية إلا بإلغاء الرقابة، لأنه مهما تحسنت صورتها فهي مقيدة وخانقة.
أبعاد سياسية * تشغلك الرقابة على الرغم من أن غالبية أعمالك بعيدة عن السياسة؟ * من قال ذلك، كل مسلسلاتي ذات أبعاد سياسية، لكن بشكل غير مباشر، فأنا أؤكد من خلالها أن كل فساد أو تسلط وراءه نفوذ سياسي، فمسلسلي الأخير «أفراح إبليس» فكرته قائمة على التحالف بين الإجرام والسياسة، وشخصية «همام رسلان» التي يقوم بها جمال سليمان، وهو رجل قاتل صاحب نفوذ وتاريخ إجرامي مدعوم من رجل سياسي في القاهرة، ويدخلان في شراكة ضمن مشروع ضخم لإنتاج الحديد واحتكاره.
* إذن، أنت تمزج أحداث مسلسلك بمضامين واقعية؟ ــ ليس بشكل مباشر، فأنا ألعب على ذكاء المشاهد الذي يستطيع أن يفهم الأحداث، لذا أتوقع معركة كبيرة مع الرقابة في هذا العمل، لأن هناك ربطاً شديداً من خلال ما يحدث الآن في مجتمعنا من نفوذ وبلطجة سياسية واحتكار. * لكنك متهم دائمًا باختيار البطل الشرير في أعمالك؟ ــ هذا غير صحيح، بل يتهمونني بأن شخصياتي مثالية أكثر من اللازم، فعلى الرغم من أن البطل ربما يكون شريراً، مثل شخصية رفيع بك في «الضوء الشارد»، ونصر وهدان في «حلم الجنوبي»، وزكريا أبو العمدة في «الفرار من الحب»، وحتى جمال سليمان في «حدائق الشيطان» كان رقيق المشاعر وله قلب على الرغم من جبروته، و(الصعيد) في مصر مثل أي مجتمع يضم كل عناصر البشر بخيرها وشرها، فهناك الخير والشر، والخير دائماً ينتصر.
ما سر ارتباطك بالفنان جمال سليمان؟
السر الذي يعرفه الجميع أنه فنان مجتهد، نجح في ربط المشاهد به في «حدائق الشيطان»، وأتوقع له النجاح مع «أفراح إبليس».
هجوم مبكر
ألا ترى تشابها بين شخصية (مندور) و(همام رسلان) وكلاهما لجمال سليمان؟
التشابه يكون في المضمون أو الحدث وليس الشكل، وأرى في ذلك هجوماً مبكراً على «أفراح إبليس»، وعلى الناس أن تنتظر حتى ترى العمل.. فالصعيد المصري بيئة غنية بالأحداث التي تلهم الدراما، لكن شكلها قريب في اللبس واللهجة وليس الحدث.. صحيح، أن الشكل واحد بالنسبة إلى جمال سليمان واحد، لكن المضمون مختلف تماماً.
هل ترغب في عرض المسلسل في رمضان؟
مسألة العرض هي مشكلة إنتاجية، فالجميع يسعى لذلك، وأرى أن العمل الجيد هو الذي يفرض نفسه، ولعل ما حدث مع «الضوء الشارد» عندما عرض على قناة غير رئيسية في رمضان منذ سنوات، حقق أعلى نسبة مشاهدة، وجرى المشاهد خلفه، وتم عرضه حتى الآن على أكثر من 50 مرة، وكأنه يشاهد للمرة الولى وهو الأمر ذاته الذي حدث في «حدائق الشيطان»، هذا المسلسل الذي حقق نجاحاً كبيرًا.
الهروب للمتاعب
ماذا بعد «أفراح إبليس»؟
اكتب مسلسلاً غير صعيدي بعنوان «الهروب للمتاعب» وهو دراما اجتماعية، لكن البطل سيتحدث باللهجة الصعيدية، وهو الآن في مرحلة كتابة الحلقات الأولى.
أخيرًا.. ما سر غيابك سينمائيًا؟
السر هو أنني كبرت في السن، وأصبحت بطيئًا في الكتابة، على الرغم من النجاح الذي حققته سينمائيا في فيلم «صعيدي رايح جاي»، و«أتفرج يا سلام»، لكن دعوني أخبركم عن مشروع سينمائي أجهز له في الفترة المقبلة، لكنه يحتاج إلى بعض الصبر.



