في علاقته الوثيقة بالساحة الفنية في الإمارات، وبناء على معايشته شبه الدائمة، لما يجري فيها من حراك إبداعي متواصل، أشاد الفنان السوري أسعد فضة بالنهضة اللافتة على مستوى الأعمال الدرامية المسرحية والتلفزيونية، التي تحققت بفضل التوجه الرسمي والحكومي لدعم الفنان الإماراتي.
ولفت فضة إلى أن الفنانين في هذا البلد الطيب والعزيز، يعيشون حالة أقرب إلى المثالية، في ظل دعم المحطات الفضائية المحلية للدراما التلفزيونية، وتشجيع الشارقة للحركة المسرحية، التي توجت أخيراً بمهرجان المسرح العربي الذي جمع العاملين في المسرح من شتى الأقطار العربية. وتوقف فضة في حديثه مع (الحواس الخمس)، بعد زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات، عند نشاط ثقافي فني خاص تعيشه الفجيرة بدعم من حاكمها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، الذي دعم وجود المهرجان الأول للمونودراما في العالم العربي، حتى أصبح محطة عربية وعالمية، بالإضافة إلى المساهمات الفنية والثقافية، التي أصبحت واحدة من معالم الفجيرة، مدعومة بجهود شباب يتمتعون بنشاط ثقافي وحيوية فنية لافتة.
وتطرق فضة إلى الوضع الذي تعيشه الدراما السورية، معبرا عن رضاه رضاه من المستوى الفني الذي وصلت إليه الدراما التلفزيونية والمسرحية السورية، لافتاً إلى أن ما قد يخرب تلك الظاهرة الفنية الجميلة، هي بعض التصرفات الشخصية، التي تنعكس سلباً على المستوى العام. ونفى فضة في الوقت ذاته، أن تكون الدراما السورية تتعرض حالياً لأي هجوم مباشر عليها، ملمحاً الى أن تراجع إنتاجها هذا العام، هو من ضمن حالة عامة أدت إلى تراجع الدراما العربية عموماً هذا العام بفعل الأزمة المالية العالمية، وهذا ما قاد بعض المنتجين للتخوف من الانتاج. علماً أن إنتاج الدراما السورية تراجع هذا العام للنصف، قياساً بالعام الماضي، نتيجة خوف المنتجين من عدم التسويق.
ومن المعروف ان فضة عندما يمشي في اي عاصمة عربية ينادى ب (ابن الوهاج) نسبة إلى شخصيته في مسلسل (الجوارح)، الأمر الذي يؤكد عليه نظراً للشخصية التي حفلت ببعد إنساني كبير وقد أداها هو بكثير من الحب والمسؤولية ولأجل هذا يراها نجحت حتى الآن .
ووعد فضة بالعودة إلى السينما ،في إطلالة جديدة له في فيلم (الشراع والعاصفة)، المأخوذ عن رواية حنا مينة بالاسم ذاته، وذلك بعد انتهاء شهر رمضان مشيرا ان السينما حققت له حضورا مهماً على الصعيد الشعبي والنقدي، وحقق من خلالها جوائز عربية وعالمية عدة، وهذا من خلال أفلام (ليالي ابن آوى)، و(رسائل شفهية) و(قمران وزيتونة)، والتي جمعته بشراكة مميزة مع المخرج عبد اللطيف عبد الحميد، الذي يراه فضة احد ابرز مخرجي السينما السورية الحديثة .
وينوي فضة أيضاً العودة إلى المسرح، وكشف في حديثه إلى (الحواس الخمس) عن أنه سوف يعيد مونودراما (يوميات مجنون)، التي قدمها نهاية سبعينات القرن الماضي، والتي كانت المونودراما الأولى في العالم العربي.
على أن تعرض للمرة الأولى ،على هامش مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وكان هذا بناء على طلب اللجنة المنظمة للمهرجان. وقد وعد فضة بتلبية هذا الطلب إن توفر له الوقت، معلقا بسخرية:( منذ زمن طويل لم أقف على خشبات المسارح، إلا لإلقاء كلمات افتتاح المهرجانات التي كنت أديرها أو لتكريمي في مناسبات مختلفة).
وأخرج اسعد للمسرح مسرحيات مهمة مثل (الملك هو الملك)، و(حرم سعادة الوزير)، و(التنين) ...وغيرها. وكان آخر أعماله المسرحيّة (حكاية بلا نهاية) (المسرحية الوحيدة التي قدمها من تأليفه وإخراجه، 1986) ومثّلت فيها زوجته الراحلة مها الصالح.
وبرحيل زوجته الفنانة مها، يعيش اسعد فضة في بيته.
وقد غاب عنه الدفء العلاقة الأسرية، كما يصفه ولكن بعضا من الراحلة موجود في ابنته ارما المهندسة المعمارية، التي لم ينجب غيرها، وقد انجبت حفيدين يرى فيهما الابتسامة الجميلة في هذه الدنيا، التي تفيض بالحب والحنان والجمال ويبدو اسعد الصغير وأخته سارة، بانتظار جدهما من كل رحلة سفر، ليريا ماذا احضر لهما في تلك الحقيبة، التي تصحبه في سفراته فارغة ، وتعود مليئة بكل ما يحب الحفيدين، ان يرياه من جدهما وقد سماها الجد حقيبة الأحلام، التي يحبها الصغار، ويتعب من اجلها الكبار.
المسرح قدم له مها
تعرّف أسعد فضة على زوجته مها الصالح في مسرحية (دون جوان) التي أخرجها ومثل فيها، كان ذلك في عام 1964، وقد تسرب الحب من النظرة الأولى بينهما، و بعد سنة تزوجها. وبقي الحب مستمراً حتى وفاتها في بيتهما الكبير، من جراء مرض عضال ألم بها في 14 يونيو 2008.
ويؤكد اسعد فضة ان صوت مها لا يغادر خياله، وهي تناديه ان يعود للمسرح، واعداً بتلبية طلبها وتقديم عمل يهديه إلى روحها.
دبي - جمال آدم


