تميزت مجموعة تصاميم (فرح وماس) للثوب السوداني بطابع الأناقة الرفيعة، والبساطة في اختيار الألوان والنقوش والتطريز ،على الحواشي أو الأطراف التي جاءت إلى حد بعيد مقاربة الى شخصية المصممة ليندا محمود المفعمة بالعذوبة والرقي.
حيث خلقت أجواء العرض متعة بصرية لا حدود لها، من تداخل رصين للأوان والطبعات على أقمشة الحرير والشيفون، التي مزجت المصممة في أشكالها الكثير من فكرها وثقافتها. حيث استقطب العرض الأول لمجوعة(فرح وماس) سيدات من مختلف الجنسيات العربية، التي أشادت بالعرض، وخصوصية الزي السوداني، الذي لا يفصل بين الأناقة العصرية المستفيدة إلى حد كبير من تيارات الموضة في الأشكال والألوان، وكذلك الخامات والالتزام بالعادات والتقاليد. وكان الثوب السوداني في حقبة الخمسينات، يفصل من قطعتين تسمي الواحدة منها (فتقة) تُحاكان بالتوازي مع بعضهما بالكروشيه او بالتطريز بطول كلي تسعة أمتار. ويُركز التطريز على طرف (الجدعة)،حتى يثقل وزنها فتثبت على الكتف وعقب الرخاء الذي صاحب ارتفاع أسعار القطن.. وهذه النوعية من الثياب التي انتشرت لفترة قصيرة، لم تكن تحاك في اطرافها.. وكانت المرأة تقول للناس: (ثوبي جديد ولا وقت لدي لكي أحيكه).
ولم تلبث أن دخلت البلاد ماكينات الخياطة والتطريز من ماركة سنجر، ومعها ظهرت المطرزة التي لا تزال ترتدي في السودان، وفي الستينات من القرن الماضي بدأ استيراد ثياب التوتال من سويسرا ومن أسماء هذه الثياب ابوكنار والمفستن، ومنها ثوب عُرف باسم (بوليس النجدة) وهذه التسمية جاءت بعد دخول عربات النجدة الزرقاء بأضوائها الحمراء الوهاجة، وقد عُرفت هذه النوعية من الثياب بجودة الخامة والجمال، فهي مطرزة بالكثير من الإبداع، ويحبذ في خامة الثوب السوداني الجمع بين المرونة والخفة والثبات اي عدم الانزلاق. وفي فترة السبعينات، حلت محل ثياب الكرب ملابس هندية زهيدة التكلفة ذات الوان زاهية، عُرفت باسم (ثوب الجيران)، لبساطتها وتحملها وسهولة ارتدائها، فبهذا الثوب تستطيع المرأة ان تطل على الجيران.
إضاءة ... تمتد علاقة الثوب بمفردات العادات الاجتماعية السودانية، لتصل إلى عادات الزواج المتميزة بعاداتها وطقوسها. والدليل على أهميته أنه يتصدر قائمة الهدايا التي يقدمها العريس لعروسه، ويتراوح عدد ما يقدمه لها من 3 إلى 12 ثوباً بألوان مختلفة.



