معرض للخط العربي في دبي يعني أنك ستتعرف على فنون خطوط لغتنا الجميلة، وتلتقي خطاطي العالمين العربي والإسلامي بلوحاتهم الأخاذة بين أروقة «البسملة» التي جاءت عنوانا للمعرض الذي افتتحه مؤخرا سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون.
حقا لحظات لا تنسى وأنا أحمل أدواتي ، متأملة جمال اللوحات التي عكستها أنامل الخطاطين، فيما لفت انتباهي اشتراك مختلف اللوحات في النص المبارك «بسم الله الرحمن الرحيم»، فتمنيت لحظتها أن تقف الساعة لأتمكن من رؤية اللوحات جميعها وأنا متعجبة قليلا، يجب أن أكمل الجولة حتى أتأكد أنني بالفعل في دبي ولست في تركيا!، فهذا التجمع غير المسبوق من الخطاطين والإعلاميين كان يمثل لي علامة تعجب ودهشة وفرح. تعلم الخط بداية تحدثت مع الخطاط التركي الشهير حسن جلبي الذي وصف الخطاطين العرب بأنهم لايزالون في المرحلة الابتدائية، لكنه سعيد ومتفائل بلوحاتهم التي وصفها بالمتميزة والمعبرة.
وأبدى انبهاره بفكرة المعرض وسعادته بتواجده في دبي، فحسن جلبي يعد معلما للعديد من الخطاطين العرب، وقد اتخذ مسارين في حياته الفنية، أولهما الإنتاج الفني الكثيف وثانيها تعليم الخط للطلاب من مشارق الأرض لمغاربها، وقد برز في الكتابة على واجهات وقبات المساجد منها مسجد قباء. مهد الثقافة تميزت الخطاطة الإماراتية فاطمة سعيد بمشاركتها في معرض «البسملة» بنص حديث مذكور فيه «بسم الله الرحمن الرحيم» بخط النسخ باللون البني على ورق ذهبي لنشعر من خلاله بأصالة الماضي وعراقة التاريخ ، واللوحة الثانية كتبتها بالخط الكوفي الفاطمي على شكل محراب، وتسجل فاطمة إعجابها بالمعرض قائلة: يعد افتتاح معرض البسملة باكورة افتتاح مركز دبي لفن الخط العربي، فدبي تهتم بكافة الأمور الثقافية والمعرفية، وتطمح دائما بأن توصل أبنائها لبر الأمان.
تنوع اللوحات
محمد مندي خطاط وفنان تشكيلي من أبناء الإمارات، نال شهادة دبلوم الأوائل من مدرسة تحسين الخطوط العربية في القاهرة عام 1977، ثم تتلمذ على يد الخطاط الشهير سيد إبراهيم .
منير شارك بثلاث لوحات في المعرض كتبت بالخط الكوفي المطرز المزخرف، فتنوعت لوحاته بين تشابه الحروف وترابطها وتناسق أحجامها، وعن فكرة المعرض قال: بدأت الفكرة على يد مروان البيات.
وقررت هيئة دبي للثقافة والفنون بدبي أن نتشارك جميعا في كتابة نص قرآني يحمل اسم «بسم الله الرحمن الرحيم» وقمنا بعمل «اسكتشات »وعرضها على الهيئة للتأكد من عدم وجود أي تشابه بين اللوحات، ويأمل مندي في الاهتمام بالخط العربي في المدارس والجامعات، وأن نصبح مثل الأتراك في إبداعهم للخط العربي، ويتوقع مندي أن تصبح دبي ملتقى للخطاطين في كل مكان وزمان.
الخط والرسم
فكرة هذا المعرض نبعت من لوحة أنا منشؤها منذ 20 عاما ، هكذا بدأ الخطاط السوداني تاج السر حسن حديثه معنا قائلا: فكرة المعرض مبنية على كتابة نص مبارك يتبارى فيه الخطاطون في الإبداع والأسلوب.
والجميل في المعرض انه أقرب للمتلقي سواء من لديه خبرة في الخط العربي أو لا يمتلكها، فتتمثل قدرة المتلقي في الشعور بالاختلاف في الأسلوب وتميز اللوحات عن بعضها ، فأنا مثلا مزجت في لوحاتي بين الخط والرسم، واعتمدت على فكرة الإضاءة المتمثلة في الكتابة بلون فاتح على أرضية غامقة وهنا يكمن التحدي والخروج عن المألوف.
يرى تاج السر أنه وصل كخطاط لغاياته فيما يتعلق بالخط العربي، حيث نال العديد من الجوائز وشارك في العديد من المسابقات والمعارض الدولية والمحلية، وهو الآن مدير تحرير مجلة حروف عربية في دبي.
القيمة الكلاسيكية
خالد الساعي خطاط سوري حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في الفنون الجميلة في جامعة دمشق ، بالإضافة إلى شهادة الخط من مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (أرسيكا)- اسطنبول، عمل في تدريس فن الخط وإلقاء المحاضرات ، وشارك في المعارض الجماعية والمسابقات وحصل على العديد من الجوائز، وعن أكثر ما يميز لوحاته عن بقية اللوحات في المعرض.
قال: معظم اللوحات في المعرض أخذت الطابع الكلاسيكي التقليد، وفي أعمالي الثلاثة حاولت أن أنوع بينهم، ففي اللوحة الأولى تبنيت القيمة الكلاسيكية للون جديد على شكل ورق شجر واللوحة الثانية كسرت القيمة الكلاسيكية بجو حديث ، أما اللوحة الثالثة فاخترت أن أكون بين الكلاسيكي والحديث.
وقد حاولت أن أبحث من خلال أعمالي على فضاءات جديدة في انسيابية الخط وتجسيد الحرف ونحت الكلمة، هذه الحروف وهبها الله من قدرة وثراء وشخصية متحركة تكون قادرة على التحول إلى عوالم أخرى ومجالات أوسع والخروج من النمطية والحدود الضيقة.
بقي.. أن التعب قد أخد مني في نهاية المعرض كل ما أخد ، فقدماي متورمتان،فالزحام كان شديدا، والحضور كثيفا، ولكني في النهاية سعدت بحضور هذا المعرض الراقي، الذي جعلني متفائلة أكثر بمستقبل مشرق للخط العربي في ظل وجود القيادات الحكيمة في الدولة.
دبي - عبادة إبراهيم


