تعتبر ليلى عوض من أكثرالفنانين السوريين حضوراً وأغزرهم نتاجاً، حيث قدمت خلال عقدين من الزمن، ما يزيد على 80 عملاً، في مجالات التلفزيون والمسرح والسينما والإذاعة، يأتي في مقدمتها (مرايا).

و(ناجي العلي)، و(عيلة الدغري)، و(ظواهر مدهشة)، إضافة إلى خوضها أخيراً ميدان الإخراج، عبر فيلم (حلاوة الروح).(الحواس الخمس) التقى عوض في دمشق، في حوار حول تجربتها الإخراجية الأولى، فضلا عن مسيرتها الفنية الطويلة.ما جديدك لهذا العام على صعيد التمثيل والإخراج؟ قبل أيام، تم عرض فيلم (حلاوة الروح)، وهو تجربتي الأولى على صعيد الإخراج التلفزيوني، كما أن هناك تجربة إخراجية ثانية هذا العام، إضافة إلى بعض الأعمال التي أقوم بقراءتها.حبذا لو نتحدث عن (حلاوة الروح)، ما سبب اختيارك هذا العنوان، وما فكرة العمل؟

العنوان اختاره الكاتب الدكتور محمد مرعي الفروح، وشعرت أنه مناسب، أما بالنسبة لفكرة العمل فهو عبارة عن دراما اجتماعية إنسانية تتحدث عن شابة عمرها 25 عاماً متزوجة ولديها طفل صغير.

وهي تنتظر زوجها الذي سافر إلى الخارج ليحسن الوضع المعيشي للأسرة، ولكنها تفاجأ فيما بعد بزواجه من امرأة ثانية، فتعيش في حالة صراع، بسبب هجره لها رغم حبها الكبير له، إضافة إلى تحملها عبءالإنفاق على أهل زوجها لأنه لم يرسل لها النقود، ولذلك ستضطر لاحقاً للعمل في مجال الإعلان، ويحدث ذلك نقلة نوعية في حياتها، وثمة عدد كبير من الأحداث سأدعها للمشاهد.

قد يتساءل البعض، ألم تأت هذه التجربة متأخرة نسبياً بعد مسيرتك الفنية الحافلة خلال 19 عاماً؟

حقيقة، أنا أحاول الإخراج منذ سبع سنوات، ولكنني لم أوفق حتى الآن، وذلك بسبب رفض بعض القائمين على الإدارة في التلفزيون السوري، ففي عام 2002 قدمت سهرة تلفزيونية بعنوان (كل على ليلاه) للكاتبة ديانا فارس.

ولكن إدارة الإخراج والإنتاج رفضتها، وبعد ذلك قدمت سهرة أخرى للكاتب محمود جعفوري، ولكن تم رفضها مجددا ووُضعت في الأدراج، وأنا أتساءل دوما لماذا تتم الموافقة على أعمال فنية لمخرجين أميين أو محدودي الثقافة، ويتم رفض أعمالنا نحن كأكاديميين وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية.

ما الصعوبات التي واجهتك خلال تجربتك الإخراجية الأولى؟

كان ثمة صعوبات كثيرة بدءا بالمعالجة الدرامية للنص، ومرورا بانتقاء الممثلين والفنيين، وانتهاء بالإجراءات الروتينية في التلفزيون السوري، حيث انتظرت شهرين لأخذ الموافقة على تصوير العمل رغم إقراره من قبل الإدارة، ورغم ذلك أعتبر نفسي محظوظة فهناك أعمال انتظرت أشهرا طويلاً لأخذ الموافقة، وأنت بمرور الزمن ستخسر الفنانين والفنيين الموجودين معك في العمل في حال عرض عليهم أعمال أخرى.

كم استمرت فترة إعداد وتصوير العمل.. ومن الممثلون المشاركون فيه؟

استغرقت فترة التحضير والتصوير والمونتاج حوالي 4 أشهر، أما الممثلون المشاركون في العمل فهم: عبد الرحمن آل رشي وكندا علوش ونضال سيجري، إضافة إلى وفاء موصلي وجهاد عبده وفيلدا سمور وحسام الشاه وغيرهم.

أنتقل إلى موضوع التمثيل، لماذا هذا الانقطاع الكبير عن الشاشة الفضية؟

واجهتني بعض الظروف الصحية والاجتماعية الصعبة خلال السنوات القليلة الماضية، كما أن أغلب النصوص التي عُرضت علي في تلك الفترة، لم تكن جيدة، أو لنقل لم تكن بالمستوى اللائق الذي يناسبني.

لكن ما الاعتبارات التي تراعينها عند اختيارك الشخصية؟

أولاً، يجب أن يكون العمل الفني، والدورالذي سأقوم بأدائه منطقياً، ويحتوي شيئاً من الموضوعية، وأؤكد لك أنني خلال 19 عاماً، اعتذرت عن أعمال كثيرة لأنها لم تكن ذات قيمة ولم تقنعني، أنا لا يهمني حجم الدور، بقدر ما تهمني طبيعته، وأحاول دائما أن أضيف إلى الشخصية بعض التعديلات قبل أدائها.

كيف استطعت الجمع بين هذا الكم الهائل من الأعمال (15 عملا) خلال 19 سنة؟

الأمر بسيط، كل ما تحتاج إليه هو الخبرة وحب المهنة، وأعتقد أن الممثل يجب أن يتمتع بذلك، وحقيقة بذلت خلال مسيرتي الفنية جهداً كبيراً، في تطوير قدراتي الفنية وكنت في حالة تحدّي مع الذات، وحتى الآن أنا أنتقد نفسي كثيراً، وأحاول تجاوز عيوبي، وأشعر أن لدي طاقات كبيرة لم تستثمر بعد.

هل تفضلين العمل مع مخرجين محددين دون غيرهم؟

نعم هناك هيثم حقي ونجدة أنزور وحاتم علي، إضافة إلى بعض المخرجين الشباب من أمثال الليث حجو والمثنى صبح ورامي حنا وسيف الدين سبيعي وغيرهم..

نعلم انك اعتذرت عن عدم المشاركة في أحد أعمال حاتم علي؟

هذا صحيح، لقد اعتذرت عن عدم المشاركة في مسلسل (عصي الدمع) للمخرج حاتم علي، والسبب هو أنهم لم يعطوني النص، لأقرأه لأني عادة أقرأ العمل بشكل كامل قبل المشاركة به، ولكن ربما كان علي الاتصال بالمخرج، ولكنني ندمت لاحقا بعد أن شاهدت العمل،وأحببته لأنه يطرح أفكاراً جديدة وجريئة.

لماذا لم نشاهدك في الأجزاء الجديدة في مسلسل (مرايا).. هل ثمة خلاف مع الفنان ياسر العظمة؟

هذا صحيح، شاركت في أجزاء عدة من (مرايا)، وحقق هذا لي شهرة كبيرة، ولكن فيما بعد حصل هناك اختلاف في وجهات النظر مع الفنان ياسر العظمة، بعد أن انتقدت بعض الحلقات، لكنه يبقى فنانا كبيراً أحترمه كثيراً.

ذكرت في حوار سابق أنك ترفضين الأدوار التي تحوي إغراء، ما السبب؟

عموما أنا لا أرفض أن أؤدي شخصية فيها إيحاء ما، ولكن يجب أن لا تكون فجة وموظفة لذاتها، وقد عُرض علي ذات مرة فيلم يحوي مشاهد مثيرة، فرفضته لأسبابعدة، منها أن المخرج الذي أعطاني دور بائعة هوى، لم يقدم شرحا مقنعا لطبيعة المشاهد التي سأقوم بها، إضافة إلى أنه أعطى زوجته دور منقبة، وهذا أمر غير منطقي.

هل يعني ذلك أنك ترفضين تقديم إعلان أو فوازير؟

لا أبدا، بالنسبة للإعلان في حال كان جميلا ويحوي جرعة درامية راقية لم لا؟ هناك فنانون كبار قدموا إعلانات، ولكن الفوازير هي مسألة حساسة جدا وخاصة في سوريا، لأني شاهدت تجارب عدة، وشعرت أنها غير موفقة من جميع النواحي، لأن هذه المسألة تحتاج إلى نجم ذو جسم مرن ونص جميل، إضافة إلى مصمم رقصات ناجح ومخرج متخصص بهذا النوع ولديه روح مرحة، وأعتقد أن الفنانين المصريين نجحوا أكثر في هذا المجال، وخاصة الفنانتان نيللي وشريهان.

على صعيد آخر، تؤكدين في حواراتك دائما على أن القطاع العام ظلمك، لماذا؟ وكيف؟

هذا صحيح، قبل 11 عاما وضعت نقابة الفنانين قائمة صنفت بموجبها الفنانين إلى درجات عدة، وحقيقة تعرضت لإجحاف مادي ومعنوي كبير، لأنهم صنفوني في المرتبة الثانية، رغم الأعمال الكثيرة التي قدمتها، في حين وضعوا فنانين ليس لديهم تاريخ ولكن تربطهم بإدارة النقابة علاقات شخصية في المرتبة الأولى.

وهذا أمر غير مقبول. ومن ثم ظلمني أستاذي في المعهد العالي للفنون المسرحية المخرج محمد فردوس أتاسي قبل 7 سنوات، حين كان رئيس دائرة المخرجين في التلفزيون، حيث رفض هو ورئيس مديرية الإنتاج إلياس إبراهيم، الموافقة على منحي فرصة لإخراج فيلمي الأول.

أخيراً، لماذا لا تشاركين في أعمال درامية عربية؟

شاركت قبل 9 سنوات في المسلسلينالأردنيين (نجاتي وحرمه) و(من الرأس إلى القدم)، وفي حال عرض علي الآن نص جيد لمخرج متميز، فلن أتوانى عن المشاركة.

دمشق- حسن سلمان