كثيرة هي كليبات الأناشيد الناجحة التي تُعرضها مختلف الفضائيات، فالكلمات لقصائد جميلة لها ظلال إنسانية شفافة، والألحان مناسبة لمعاني القصيدة. والمشاهد وتقنية التصوير والإخراج ناجحة كذلك، حيث يوفق المخرج في إعطاء كلمات الأنشودة أبعاداً أخرى أثّرت كثيراً في نفسية المُشاهِد.

ولعل فيديو كليب النشيد الناجح هو الذي تنسب مشاهده لشحن المعاني بمعان أخرى فتزيدها عمقاً وجمالاً، بل إن المشاهد تتماهى مع كلمات الأنشودة فتحيلها حية ناطقة تلامس شغاف القلوب. ومن هنا تكمن فائدة الفيديو الكليب للأنشودة، فالصور والمشاهد وحركات المنشد وتعبيراته تلعب دوراً مهماً في رسم صورٍ وأخيلة لا تستطيع الكلمات مفردها أن توحي بها.الفيديو كليب هو رؤية إخراجية للمخرج، يحدد ها، فليس شرطاً أن تكون المَشاهد تحكي معاني الأنشودة، فقد تحكي وقد لا تحكي، ولكن المهم أن تُفيد المَشاهد معاني الأنشودة بأي شكل من الأشكال، أي أن المَشاهد تقدم معاني لا تقدمها الكلمات، أو لنقل أن المَشاهد تضيف معاني أخرى لمعاني الأنشودة، وهذا كله موكول للمخرج وقدرته على توظيف هذه المَشاهد لصالح الأنشودة.

موضوعاته

كانت موضوعات النشيد في البدايات الأولى تتمحور حول الموضوعات الروحية و الدعوية.. وبعد أن انتشر النشيد بشكل واسع، خرجت أصوات تطالب المنشدين بأن يوسّعوا دائرة موضوعات النشيد لتشمل مختلف مناحي الحياة، فدخل موضوع الغزل حركة النشيد، لا سيما ما يناسب الأعراس. ولاقى موضوع الغزل معارضة شديدة من البعض.

ولكن حين عرض بعض النقاد موضوع الغزل على بساط الشرع تبيّن أنه لا يوجد مانع شرعي للغزل، ولكن ضمن شروط الكلام العفيف التي طُورت بعد ذلك في إطار الفيديو كليب ممزوجة أغلبها بآلات موسيقية أو بدونها.

عصر الصورة

أناشيد الفيديو كليب هي آخر المراحل الحالية التي يمر بها النشيد اليوم، وهي أقوى المراحل في تاريخ النشيد كله، لأن الفيديو كليب هو الأكثر عرضاً وقبولاً لدى الجماهير.

ويعتبر البعض أن عصرنا هو عصر الصورة. وقد كان المنشد البريطاني سامي يوسف أكثر المنشدين الذين نقلوا مرحلة (أناشيد الفيديو كليب) إلى القنوات الفضائية، لا سيما الغنائية منها. فقد قدّم سامي يوسف أنشودة (المعلم) بفيديو كليب رائع نال إعجاب الجميع، وقد فازت أنشودته بالمركز الأول في قناة (ميلودي) الغنائية.

ثم أبدع المنشد مشاري العرادة في فيديو كليب (فرشي التراب)، ولكن لم تأخذ هذه الأنشودة مكاناً في القنوات الفضائية الغنائية، وذلك بسبب موضوعها الذي لا يتلاءم مع موضوعات الفضائيات الغنائية. ثم تلاه المنشد موسى مصطفى في فيديو كليب (الأمنيات) وقد نال هذا الكليب إعجاب الكثيرين، وظهر أيضاً في القنوات الفضائية الغنائية.

ثم تكررت المحاولات في الفيديو كليب، فظهر فيديو كليب (محمد صلى الله عليه وسلم) للمنشد الكويتي أحمد الهاجري، وظهر أيضاً فيديو كليب (قلبي شدا) للمنشد يحيى حوى، وظهر أيضاً كليب الجروح للمنشد القطري فهد الكبيسي، وهو بحق إضافة نوعية جديدة لكليب النشيد، حيث تدور معاني أنشودة (الجروح) حول همّ الرزق الذي يراود الإنسان وهو يكدح في معاشه، فتأتي كلمات الأنشودة كنفثات تخرج من روح هذا الإنسان الكادح..

ولكن لا تأخذ هذه النفثات شكل الشكوى التي تعتري الكادح اليائس، وإنما تكون نفثات سلوى يسلي بها الكادح يومه وهو يجدّ في طلب الرزق: على كثر الهموم الليفي قلبي ماألا شكيت الحال وعلى كثر الجروح اللي تمادتألا أكتمألاألا العبرة.

بالإضافة إلى المنشد سامي يوسف الذي أنتج عدة فيديو كليبات متنوعة الموضوعات، ويمكن القول إنه المتربع على عرش فيديو كليب النشيد.

رابطة الفن الإسلامي

شعر بعض المهتمين الخليجيين بفن النشيد بضرورة إقامة رابطة فنية تجمع كافة الفنون الهادفة، فقام نفر منهم بتأسيس رابطة الفن الإسلامي، وجعلوا مقرها في دولة السويد، وإدارتها في مدينة جدة بالسعودية. وما زالت هذه الرابطة ناشئة، وتسعى يوماً بعد يوم إلى جمع شمل فناني النشيد. وتقوم الرابطة بدعم الفنانين، من حيث تدريب مواهبهم الفنية على حسابها الخاص.

أمنيات

من الضرورة احتواء المنشدين والمبدعين، في برامج فنية فضائية، وعقدمؤتمرات ودورات لتأهيل أصحاب الأصوات النديّة، وتحفيز الجمهور المتعطش للفن الهادف، من خلال المسابقات، والبرامج التسويقية الجميلة، والتنوع المدروس للقنوات الإنشادية، إضافة إلى تشجيع المحبين والمهتمين بالفن الهادف للقنوات الإنشادية، ودعمها، ورفدها بكل ما يمكن من الإعلانات، والرسائل الهاتفية القصيرة «ٍََّّ»، وغيرها.

دبي - جميلة إسماعيل