عرف عن بعض الفنانين العرب قيامهم، بدور المنتج المنفذ لأعمال درامية، تحاكي مراحل متنوعة تراوحت بن الاجتماعي والتاريخي والسياسي، ونجح أيمن زيدان وسلوم حداد وفراس إبراهيم وعابد فهد في تقديم صيغ فنية جديدة عربياً، ونجاح تجارب كهذه حسب ما ذكر الفنان سلوم حداد يعود إلى إدراك الممثلين اللعبة الفنية قبل الإنتاجية داخل الوسط، الأمر الذي مهد له بعض الفنانين السوريين، في وقت مبكر من تسعينات القرن الماضي بدخولهم لعبة الإنتاج وتشجيع الآخرين على الدخول فيها أيضاً.
وتسربت مهنة المنتج المنفذ للوسط الفني الإماراتي ، وتبلور حضورها في السنوات الخمس الماضية بشكل واضح، ولكنها بدأت فعلياً على يدي الكاتب الفنان جمال سالم، الذي حقق التجربة الأولى للمنتج المنفذ عام 1995، في مسلسل (بركون)، ثم توالت الأعمال لتلقى نجاحاً مهماً، كما قال جمال سالم في تصريحه إلى (الحواس الخمس)، ولتصبح العملية بمجملها لمصلحة الفنان الإماراتي الذي يستحق الدعم.
ويضيف جمال قائلاً:( على الرغم من اعتراض بعض الفنانين، على ظاهرة المنتج المنفذ، لارتباط هذا المفهوم بالشلة، إلا ان ثمة رغبة من قبل الجميع بأن تتطور آلية العمل في الدراما الإماراتية، تطوراً يجعل منها ذات حضور عربي فاعل).
أما المرحلة الجديدة من مراحل المنتج المنفذ، فقد انطلقت على يدي الفنان أحمد الجسمي، الذي قدم إنتاجات محلية لصالح مؤسسة دبي للإعلام منها (جنون المال)، و(أزهار مريم)، و(ريح الشمال)، و(الدريشة) وغيرها.. ، ويشير الجسمي إلى أبعاد تطور دور وحضور المنتج المنفذ إماراتياً قائلا : (على الفنان أن يمتلك أدواته، كي يتقن هذه اللعبة ويعرف تفاصيلها لأنني أرى ان مهنة المنتج المنفذ، قد انتشرت بالعدوى، وصارت موضة لدى الفنانين. وصار كل واحد بدلاً من أن يتباهى بدوره في عمل سينمائي أو تلفزيوني ما، صار يحكي عن بطولاته في الإنتاج.
وأود أن أشير هنا إلى أن الفنان الذي يرغب أن يكون منتجاً منفذاً عليه أن يتحلى بصفات أساسية منها النظرة المستقبلية والخبرة والوعي ومعرفة كل التطورات التقنية والبصرية والأجهزة على الأقل، حتى يكون ملماً بكل تفاصيل العملية الإنتاجية..
ورغم ذلك، أعتقد بل أجزم أن الفنان المنتج أفضل من التاجر المنتج، والثقة يجب أن تكون متبادلة بين كل من الطرفين أي الطرف الأساسي وهو رأس المال والطرف الآخر المنتج المنفذ، حتى تظهر النتائج على الشاشة، ولأن الدراما الناجحة مكلفة، فهذا يعني أن المحطة أو رأس المال، يجب أن يدفع بسخاء،من أجل الخروج بنتائج جيدة، فالمنتج المنفذ سيكون عاجزاً عن تقديم أي عمل درامي جيد، في ظل ظروف اقتصادية غير محتملة، وهذا ستظهر آثاره على الشاشة).
وفي الوقت الذي يحضر الفنان سلطان النيادي نفسه، للخوض في تجربة إنتاجية جديدة بعد انتهائه من تجربة (دروب المطايا) ، يرى في حديثه إلى (الحواس الخمس) بأن ظاهرة المنتج المنفذ شبه صحية، وليست صحية بالكامل،فحين يقوم فنان بالدخول في العملية الإنتاجية، بحكم الاختصاص يعني ذلك انتصاراً للعملية الفنية.
وبحكم التمكن، يعني ان العملية الفنية صارت تكاملية، والطرف المستفيد في هذه الحالة في المسلسل أو الفيلم هو الممثل. ويضيف النيادي قائلاً:(من المفترض أن المنتج المنفذ حالياً ، وفي عدد كبير من الأعمال، صار منا وفينا.
وبالتالي فهو سيستجيب حتما لكل طلبات المخرج، وسيسعى لأن تكون الصورة متميزة ، هذا تحت بند الافتراض..وبشكل عام لم ينجح كل الممثلين، في ان يكونوا منتجين جيدين، وبالتالي لا أستطيع أن احكم على التجار ،الذين يقدمون أعمالا كبيرة ،وأتهمهم بالسوء، بل على العكس، إن العملية الفنية تتوقف عند من يدفعها خطوة إلى الأمام، وليس عند من يؤخر تطورها ويعيق انتشارها).
ويحسب لعبد اللطيف القرقاوي أثناءإدارته قناة سما دبي، ثم توليه لاحقاً منصب مدير تلفزيون دبي، تشجيعه لصيغة المنتج المنفذ لدعم العمل الدرامي الإماراتي، وفق آليات جديدة في العمل الفني، تؤكد أهمية المرحلة التي وصل إليها الفنان الإماراتي، وتؤكد الثقة به ممثلا ومنتجاً. وكان القرقاوي في حديث سابق، قد أشار الى أهمية الخطوة التي ينتقل فيها الفنان الاماراتي إلى مراكز جديدة في العمل الدرامي، وليكون هناك آلية تواصل جديدة بين المحطات التلفزيونية والمنتجين المنفذين .
وفي السياق أيضاّ، برز اسم الفنانة الإماراتية سميرة احمد في تقديم تصور إنتاجي في الدراما التلفزيونية، من خلال عملها كمنتج منفذ حيث قدمت في الموسم الماضي مسلسل ( نص درزن)، وتحضر في الموسم المقبل لعمل كبير، بعد ان أخذت استراحة في الموسم الحالي، من هذه المهنة التي تراها شاقة ومتعبة .
وعموما يسعى الفنان الإماراتي في ظل الثقة الممنوحة له من قبل المحطات والمؤسسات الإعلامية الرسمية، لان يكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه.. وثمة بشائر خير في الافق لحال الدراما المحلية والعاملين الاماراتيينفيها، وهم يحققون نتائج ايجابية على صعيد اللعبة الإنتاجية .
