انتشرت آلية العمل بنظام المنتج المنفذ في العالم العربي، عبر بوابة المحطات الفضائية، التي أولت اهتماماً شديداً، بما يمكن أن يسمى الشكل الجديد في الدراما التلفزيونية، حيث قامت تلك المحطات بالعمل بنظام المنتج المنفذ للمسلسلات والبرامج الأخرى، التي تبث حصرياً عبر قنواتها، شرط ان تتولى القناة ذاتها، تسويق هذه الأعمال أو البرامج وفقاً لسياستها الخاصة في الإنتاج والتوزيع..

وبهذا أرادت ان ترتاح من من مهمة صلة الوصل بين الفريق الفني للعمل والطاقم الإداري والإنتاجي، شرط ان تدفع مبلغاً ما يتم العمل بموجيه في تقديم عمل درامي، خلال فترة محددة ينظمها عقد قانوني بين الطرفين. ووجد المؤيدون في تكليف المنتج المنفذ، فرصة لتحقيق شروط انتاجية جديدة في العالم العربي ، بعيداً من سلطة شركات الانتاج ، في ظل انتشار المبدأ التجاري في الفن، حيث صار ينظر إلى هذه الآلية في العمل، على أنها صفقة، وتبني المنتج المنفذ أصبح مناقصة، تعطى فيه الصفقات للسعر الأقل. وفي هذه الحالة، بات المنتج المنفذ يختار العناصر الأرخص، والأقل تكلفة، في مجالات النص والإخراج والتمثيل والعناصر الفنية الأخرى.

وتقليص أو ضغط المصاريف إلى الحدود الدنيا، ما يلقس بتأثيراته السلبية على قيمة العمل، وبالتالي كثرت الأخطاء وصار التهافت متاحاً وراء الارتجال، والتخلص من عبء المشاهد، التي تحتاج إلى إمكانيات ضخمة، إلى درجة أن الدعاية الخاصة بالعمل، باتت تتأثرهي الأخرى تأثراً سلبياً، قبل أو أثناء بث العمل. وقد نشأت العديد من المشكلات، بين المنتج المنفذ وبعض مشاهير السينما والتلفزيون، لخلافات لها علاقة بالأسباب، التي أتينا على ذكرها.

فعلى سبيل المثال، أشارت الممثلة المصرية نبيلة عبيد أنها لن تتعامل مع أي منتج منفذ آخر خلال الفترة المقبلة، إلا وفقاً لشروط قانونية عدة تحدد أسلوب وطريقة العمل والدعاية للفيلم أو للمسلسل الذي تقوم ببطولته، وذلك خشية من تشويه صورتها كفنانة جادة، تسعى لتقديم أعمال تحترم عقول الناس.

ولوحظ في الكثير من تجارب المنتج المنفذ في الدراما التلفزيونية، أن هذا المنتج قد تحول الى مخرج العمل، أو الممثل الرئيسي في مسلسل يشرف على إنتاجه واختيار الممثلين فيه..وقد يتحول المنتج المنفذ الى سيف مسلط على رؤوس زملائه وأصدقائه الفنانين، بدلاً من تخفيف العبء عنهم لأن هاجس الربح والخسارة، ربما يلاحقه أكثر من أي هم إبداعي آخر، فيترحم الفنانون على أيام التاجر وصاحب الشركة ورجل الأعمال، الذي كان يدير دفة الأعمال إنتاجياً من مبدأ الربح والخسارة.

ونجحت بعض الأعمال العربية بتجربة المنتج المنفذ مثل مسلسلات المخرج السوري هيثم حقي وحاتم علي وإلى حد ما سلوم حداد وأيمن زيدان، اللذان يتربعان على رأس شركات إنتاجية مهمة.

وفي دولة الإمارات، هناك تجارب درامية جديدة، ربما تحمل الكثير من بشائر الخير في المرحلة المقبلة، يقودها بعض الفنانين الذين توطدت علاقتهم مع الشكل والمضمون.

دبي - جمال آدم