على الرغم من مرور عشرات السنين، لم يخف سحر الذي يبعثه الحذاء بأشكاله وتصاميمه المتعددة،ولا يزال يزين أقدام نجمات الزمن الراهن، بدءا من الشقراء سكارليت جوهانسون، ومروراً باللاتينية جنيفر لوبيز وصولاً إلى آن هاثاواي والسمراء الفاتنة أشانتي.

بل إن احد النقاد وضع التصميمات الحديثة للأحذية في مصاف التحف واللوحات الفنية، وشبهها بأعمال بيكاسو أو كاناليتو. أما فريزوني فيبسط الأمور ويقول:(إنها بمثابة مجوهرات للأقدام، هادئة لكن قوية في ترفها، أنثوية ومثيرة لكن راقية، فالحذاء وسيلة من وسائل الإغراء، والإغراء هو كلمة السر في تصميماتها، التي طالما تبحث فى جوهر المثالية والكمال، وحول الحذاء الأكثر غرابة وطرافة،يروي الباحث الأثري الفرنسي باتريك دنوفيد أن الصندل كان في أدبيات الحضارة الفرعونية،الشكل الأول للحذاء في التاريخ، ويعتبر علامة على المكانة الاجتماعية، حيث كان العبيد يسيرون حفاة أو يرتدون صنادل بسيطة مصنوعة من أوراق النخيل، بينما كان المواطنون العاديون يرتدون صنادل من أوراق البردي المنسوجة، مؤلفة من نعل مسطح يربط بالقدمين بشريط يمر عبر الأصابع.

أما الصنادل ذات المقدمة المدببة، فكانت حكراً على أبناء الطبقات الأعلى من المجتمع. وكان محظوراً استخدام اللونين الأحمر والأصفر، على أي شخص من خارج الطبقة الارستقراطية، فيما ظلت الصنادل الذهبية والمرصعة بالجواهر حكراً على الملك وحاشيته. (

ولحسن الحظ، أن الموضة اليوم أصبحت أكثر ديمقراطية، فإلى جانب الأحذية الباهظة الثمن،التي تقدر بآلاف الدولارات، هناك أشكال مشابهة لها بأسعار تخاطب الجميع، حتى إذا لم تكن نية المرأة إغواء رجل، فهي على الأقل تغذي رغبة شخصية في داخلها.

ومن الملاحظ في العروض الأخيرة، والموجهة لموسمي الصيف والربيع أن مصممي الأحذية خففوا من (ساديتهم) باسم الفنية، وطرحوا تصميمات فيها ابتكار لا شك فيه، لكن فيها أيضاً الواقعية الفنية، وهذه المرة تمثلت في التصميمات الأنثوية والمبتكرة، إلى حد انه يمكن تشبيه الكثير من تصميماتها بالأزياء نفسها، فقد كانت هناك خامات مثل الجلود والفرو والساتان فضلا عن الأحجار، كما كانت هناك طيات وثنيات وورود وتقليمات وكاروهات وأحجام متباينة، تماما مثلما رأينا في الأزياء.

في بعض الحالات يمكن تشبيه التصميمات الرائعة، التي ركز عليها المصممون في الياقات بأشكال مقدمة الأحذية، التي تميز بعضها بالأحزمة التي تربط بأشكال مختلفة أو بالريش، أو بالساتان المشغول على شكل بتلات الورد، وبعضها الآخر يكون مفتوحاً على شكل حرف ًّ ، إلى جانب النقوشات المنقطة أو المقلمة الألوان أيضاً، جاءت تحاكي الأزياء إلى حد انه يمكن التنسيق بينها بشكل كبير، من دون ان يبدو الأمر مبالغاً فيه.

فقد ولى الزمن الذي كان فيه تنسيق الحقيبة مع الحذاء مع الزي يبدو مبالغا فيه، بل بالعكس أصبح مقبولا وتجري وراءه الأنيقات والفضل في هذا يعود إلى جون غاليانو، مصمم دار (كريستيان ديور) الذي قدم تشكيلة منوعة ،تظهر فيها العارضة بلون واحد من رأسها إلى أخمص قدميها.

و في السياق ذاته، كانت السمات السابقة هي الغالبة على التشكيلة الجديدة من (جيوسيبي زانوتي ديزاين)حيث يأتي أولاً الشكل، ثم الكعب، ثم الإكسسوار ثم أي اختيار من مادة الصنع أو اللون.

ويوضح جيوسيبي زانوتي ذلك قائلاً: (البحث عن الضوء والأشكال الحيوية، تلك هي نقطة البداية للتشكيلة.. وتبقى كل ماركة وفيّة لشخصيتها، ولكل تشكيلة أسلوب تعبر به عنها. ومن ذلك، إعادة صياغة رموزنا بطريقة عصرية، دون استخدام إضافات لا داعي لها في زمن الموضة المعاصر).

تمتاز الخطوط الأساسية بكونها بسيطة، لكن عدداً من التفاصيل المحدودة تجعلها مميزة بحق. فتشكيلة الأحذية ذات القصة المتدنية -والتي تعد أكثر الطرازات تقليدية من بين الأحذية الأنيقة- تنفرد بارتفاع أطول أو أقصر من المتوقع. والكعوب التي تبدو بسيطة في ظاهرها تمثل دائماً ثمرة التصميم الدقيق.

وعند استخدام المعدن كما هي الحال دائماً مع تشكيلات (جيوسيبي زانوتي ديزاين)حيث تستخدم صفيحة معدنية رفيعة كغطاء، نرى أن المعدن أيضاً قد امتد ليشمل مقدمة الحذاء عند إبهام القدم، ليعطي الحذاء لمحة شبابية جذابة.

لقد أصبحت القاعدة ضرورة أساسية للأحذية على مدى عدد من المواسم. لكن الأحجام الكبيرة التقليدية لهذا الشكل في تشكيلة (جيوسيبي زانوتي ديزاين)، تبدو الآن أصغر، القاعدة في الداخل تتدنى فيها مساحة أصابع القدم عن المستوى المعهود، لتترك حيزاً مع الجزء المبطن الذي يغطي سطح القدم، والتأثير في النتيجة يتمثل في الشعور بالخفة أكثر مما هو متوقع. هناك أيضاً موديلات تغطي سطح القدم إلى أعلى الكاحل، تحت الركبة وفوقها: إنها الأحذية الناعمة ذات الإطلالة اللطيفة.

ولعل البحث عن مواد الصنع في هذه التشكيلة، يحمل كالعادة سمة (أكروباتية)، فهناك جلد جياد ملون ببقع مختلفة على الأحذية اليمنى و اليسرى، لكن هناك أيضاً مواد صنع مائلة دائماً إلى اللون الأخضر، مثل جلد باتينت.

حيث اللون الأسود التقليدي يتضمن أحياناً ظلالاً من ألوان شتى مثل البترول، الأخضر، أو الخمري الداكن، أو لون السلحفاة واللؤلؤ، كما تتجلى في المقابل، البراعة في اختيار بقع الفهد المطبوعة على نسيج كانيت أو جلد باتينت التمساح، سواءً كان حقيقياً أو مطبوعاً. أما القسم المخصص لزي دايفيد بوي (زيغي ستاردَسْت) في التشكيلة يتضمن عملاً تطريزاً اشتمل على 12 نوعاً من الجلود تختلف بين حبيبية ومطبوعة، لكنها جميعاً ملونة بظلال الرمادي.

ولعل صندل الجوهر هو أكثر نموذج يجسد هذه الماركة، لكن جيوسيبي يشير إلى إلى أنه تمت إعادة ابتكاره مرة أخرى، فالجوهرة تمثل كريستالة صغيرة، وعقداً فضياً يحدد الخط المحاذي لإبهام الإصبع، أو البروش الذي يضم الحرير الموجود في القسم العلوي من الحذاء).

دبي- رشا عبد المنعم