تتشابه البرامج الحوارية التي نطالعها في مختلف القنوات الفضائية والمحلية من حيث طريقة إدارة الحوار واستقبال الضيوف وغير ذلك، ولكن كثيراً من هذه البرامج لا يمكن مقارنته ببرنامج المذيعة اللامعة أوبرا وينفري (أوبرا شو) والذي يعد من أنجح البرامج الحوارية الأميريكية، مسلطا الضوء على العديد من القضايا الفنية والثقافية، والاجتماعية المهمة التي تعكس مشاكل المجتمع كالمخدرات، والإدمان والطلاق والزواج والتفكك الأسري، وقضايا أخرى تناقشها بأسلوب راق يخالجه مرح يجذب الجمهور.
كما تناقش موضوعات خفيفة أخرى كالموضة والأزياء والطهي والديكور..واشتهر صيت البرنامج ليصل إلى 112 دولة، ويتابعه 30 مليون مشاهد أميركي بشكل أسبوعي..ومن يُصدق أن من شوارع الفقر تحولت أوبرا لملكة الإعلام الأميركي وأصبحت أول مليونيرة أميركية افريقية.
تنطبق القاعدة الفنية القائلة: «لا يخرج الإبداع إلا من المعاناة»، على شخصية أوبرا وينفري إلى حد كبير، فالمعاناة وخاصة في سن صغيرة، قد تؤدي إلى نوع من شخصيتين،إما سيئة أو مبدعة،ولعل معاناة أوبرا في طفولتها جراء سوء معاملة أهلها وأقاربها والذكور منهم خاصة لها قد أثر في شخصيتها كثيراً ، انتقلت على إثره للعيش مع والدها الذي كان يتمتع بشخصية محافظة وصارمة إلى حد كبير.
وعبرت يوما عن أحلامها كطفلة قائلة: في طفولتي كنت أملك حلما بأن أكون مشهورة وغنية،إلا إنني كنت أعي الظروف التي ولدت في ظلها، حيث تربيت في بيت جدتي التي تعلمت منها القراءة، و أهلتني كي أصبح على ما أنا عليه الآن.
كان تشجيع والدها وتوجيهه لها باستمرار عاملاً مساعداً على أن تتقن المجالات التي تخصصت فيها وهي مجال الفنون والعلاقات العامة.
وبعد أن اكتسبت خبرة في الإذاعة المحلية حصلت على فرصة كبيرة في مشوارها الفني عندما طُلب منها استضافة إحدى الشخصيات المهمة في أحد البرامج الحوارية عام 1984 كان تقديم أوبرا لهذه الحلقة من البرنامج سبباً في أن يسمى البرنامج بعد ذلك برنامج (أوبرا وينفري شو).
وسرعان ما ذاعت شهرة البرنامج في كافة أرجاء أميركا،بل وفي العديد من دول العالم أيضاً، واستمرت أوبرا في نجاحها دون منازع حتى لقبت بملكة البرامج الحوارية. ومع اقترابها من سن الخمسين واستمرار هذا النجاح الذي نشهده من خلال برنامجها العريق يحلو للبعض توقع خوضها المجال السياسي.
دودة الكتب
كانت أسرتها تلقبها وهي صغيرة بدودة الكتب، حيث كانت تمضي ساعات طويلة في القراءة..وأوبرا لا تشجع على القراءة فقط بل تدعو إلى الكتابة، مشيرة الى أنه من خلال الكتابة تستطيع أن توضح أفكارك الداخلية ومشاعرك، تستطيع أن تفهم من أنت، من تريد أن تكون في الحياة.
استضافات مهمة
حققت حلقات برنامجها المتميز الذي يمتعنا بالحوار التشويقي والإثارة نسباً عالية من النجاح، فاستطاعت أوبرا استضافة مجموعة من أبرز وأهم الشخصيات العامة الأميركية مثل: بيل كلينتون و هيلاري كلينتون و كونداليزا رايس وشوارزينجر.
ليست مذيعة فقط
أوبرا ليس فقط مذيعة محترفة سخرت برنامجها لتسليط الضوء على المشاكل الاجتماعية الحساسة، والمواضيع الإنسانية المعقدة فقط، بل سر تأثيرها الكبير هو محاولتها الجادة لإيجاد حلول فعالة لكل ما يتم طرحه في برنامجها من قضايا، وكثيرا ما نجحت في مسعاها وحققت أهدافها، لتبرهن على أن الإعلام ليس دوره التبليغ والإعلان عن حدوث الشيء وتسليط الضوء على المخفي، بل من ضمن أدواره أن يبحث عن الحلول ويساهم في إيجادها ويعمل على بلورتها.
واحتلت أوبرا المركز التاسع ضمن 20 شخصية من النساء الأكثر سيطرة ونفوذا في وسائل الإعلام والمركز الثاني في قائمة الـ 100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم كله حيث أنها أهم شخصية أميركية كما وصفت مجلة «فانيتي فير الأمريكية» أوبرا وينفري وخاصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية ..
كما ارتقت في المراتب لتحل محل الفنان الشهير ميل جيبسون من حيث الثروة. وألفت أوبرا 4 كتب، وأحدث كتاب هو Live your best life
الأكثر ثراء
تصدرت المذيعة الأميركية أوبرا وينفري لائحة مجلة فوربس الاقتصادية لأكثر الشخصيات التلفزيونية ثراء لأنها المذيعة الأعلى أجرا مع برنامجها الشهير أوبرا، حيث استطاعت الحصول على 260 مليون دولار أمريكي في الفترة من يونيو 2006 وحتى يونيو 2007، بفارق كبير عن اقرب منافسيها جيري ساينفيلد والذي حقق دخلا عن الفترة ذاتها بلغ 60 مليون دولار.
مساعدات إنسانية
استخدمت أوبرا وينفري 30 مليون دولار من المساعدات لإنشاء منحة تعليمية جامعية للطلاب المحتاجين، بالإضافة إلى دعمها المعنوي والمالي لضحايا «تسونامي» من خلال شبكتها التي تهدف إلى تشجيع العمل التطوعي. كما قامت بتبني خمسين ألف طفل إفريقي، محاولة منها للمساهمة في حل مشكلة الفقر المزمن،الذي يعاني منه الكثير من أطفال أفريقيا.
و في عام 2004 قدمت أوبرا لـ 276 من جمهور حلقة معينة «سيارة لكل شخص»..قائلة: «اشكروا أقرباءكم فهم الذين رشحوكم لحضور حلقة اليوم لأنكم في أمس الحاجة لسيارة ولا تسمح لكم أوضاعكم المالية شراءها».
دبي - جميلة إسماعيل
