للتطور أشكال وألوان.. بعضه يدخل ضمن حدود توقعات العقل البشري، والبعض الآخر لا يخطر على بال أحد، ففي الفن والموسيقى تحديداً لا تقف عجلة التطور لحظة، والجديد لا يزال يتدفق كل يوم سواء في الشكل أو المضمون، ولعل الألبومات الغنائية المدمجة والموزعة على الإنترنت بالصوت والصورة، واحدة من مظاهر التطور الفني في القرن الواحد والعشرين، التي يمكن لها أن تغمر في ساعات قليلة أسواقاً لا محدودة من العالم، ولكن.. هل يمكن للجمهور أن يستوعب فكرة الألبوم الغنائي الإلكتروني.. إنها فكرة جديدة مختلفة ومغايرة في كل شيء.

من دبي، وفي أحضان تقنيات لا محدودة تغمر الواقع العملي، تمكن الشاب عبدالله نصراوي الذي يبلغ من العمر 24 عاماً، من تشكيل فرقة للموسيقى الإلكترونية، ربما تعد الأولى من نوعها، التي استطاعت في ظروف طبيعية إنجاز وتأليف أول ألبوم موسيقي إلكتروني، وأعضاء الفرقة هم: عبدالله نصراوي وماهر هيفا وآسف عبدالقادر، الذين يستعدون حالياً لتوزيع ألبومهم الأول في السوق، فيما يحتفظ عبدالله بطموح أكبر وأوسع شق طريقٍ للنجومية في عالم الفن والموسيقى المختلف في الطرح والشكل والأسلوب.

عبدالله نصراوي التحق بعد الثانوية بمعهد «أس أيه إي»، ودرس الهندسة الإذاعية فيها، قبل أن ينتقل للعمل مشرفاً في كلية هندسة الصوت، ومدرساً لمادة الموسيقى الإلكترونية «ديجيتال وميكسنج»، وهي تخصصات جديدة في عالم الفن، ووسط هذه الأجواء الفنية الإلكترونية، خرجت من مخيلته فكرة الألبوم الغنائي الإلكتروني.

يقول عبدالله إنه تحدث إلى أصدقاء له في المعهد عن فكرة الألبوم الإلكتروني، فوجد استجابة طموحة، وعلى إثرها تحفز في مواصلة العمل والبحث للخروج بأفكار غنائية إلكترونية غير مسبوقة، وكان له ألبوماً متكاملاً يضم 14 أغنية، تماماً يشبه في واقعه الألبوم الغنائي التقليدي، لكنه يختلف في كون أن الفنان هو الكمبيوتر، وليس واحداً من نجوم الغناء، وهم كثر حول العالم.

الألبوم الغنائي الإلكتروني الجديد، هو عبارة عن دمج أصوات مسجلة من الشارع والمحيط، مع موسيقى إلكترونية من جهاز الحاسوب، وفي النهاية تخرج أغنيات على شكل ألبوم واقعي باللغة الإنجليزية، وبنسبة أقل بالعربية.

واحدة من تلك الأغنيات حملت اسم «عصفور كبير شرير»، حيث يروي نصراوي قصة معايشته لواقع حين كان يسكن بمفرده في دبي، وفي الصباح الباكر من كل يوم كان يأتي عصفور إلى جانب شباك غرفته، ويصدر أصواتاً قوية متواصلة، تتسبب في إيقاظه من النوم، وفي أحد الأيام لجأ نصراوي إلى تسجيل صوت الطائر، ومن ثم أضاف إليه بعض التعديلات التقنية والتقطيع الموسيقى، إلى أن خرج بأغنية مختلفة ضمها إلى ألبومه الإلكتروني.

أغنية أخرى استوعبها ألبومه الجديد، تروي واقعاً سياسياً واجتماعياً، فوالد عبدالله كان يجلس في اليوم ساعات متواصلة أمام شاشة التلفاز لمتابعة الأخبار، وهو ما حفز الابن على تسجيل بعض المقاطع الإخبارية، ودمجها بتقنيات موسيقية، وبالتالي خرج بأغنية معبرة، لا تخلو من العاطفة والنقد والهروب أحياناً من واقع إخباري لا يزال يلقي بأعباء اجتماعية على الجمهور.

عبدالله نصرواي صاحب فكرة الإبداع الموسيقي والغنائي الإلكتروني، يؤكد أن تجربته الأولى، والتي لن تتوقف عند حدود الألبوم الواحد، جاءت من واقع التجريب في شيء مختلف وحسب، ويعترف صراحة أنه مل واقع الأغنيات التقليدية التي تغزو المسامع من كل اتجاه، وبالتالي فكر في أغنية مختلفة يجد فيها ما تشتهيه نفسه من متعة سمعية مغايرة في الفكرة وفي المضمون، وحتى في التعبير.

ولا ينظر عبدالله من وراء تجربته الأولى أية وسائل للربح أو المردود المادي، وإنما فقط حاول إيجاد لون فني يحاكي لغة العصر، وينسلخ عن الثوب التقليدي في الغناء، وألبومه في نهاية المطاف يبدو غريباً في كافة تفاصيله، وإن كان يتوافق مع الألبوم التقليدي من ناحية الغناء والموسيقى، ولكن الفرق كما يؤكد صاحب الإنجاز أن الأصوات معظمها مأخوذة من الطبيعة، من الشارع والبحر والسوق ومواقع البناء وغيرها، وهي بالمجمل أصوات غريبة في السمع.

دبي - عنان كتانة