«كلام نواعم» سافر بإعلامياته إلى عواصم عالمية مختلفة، فأربع نساء عربيات مثقفات أمر غريب على تفكير البعض، خصوصاً وأن الفكرة السائدة عن نساء العرب ليست باللطيفة في كثير منها. اختلاف آرائهن ووجهات نظرهن وحتى مظهرهن جعل منهن متحدثات باسم المرأة العربية في عدد من المحافل..
كثير من الكلام يدور حول جرأة البرنامج لتناوله العديد من القضايا الحساسة خاصة في مجتمعنا العربي، بعض المنتديات على الإنترنت وصفت البرنامج بالوقاحة وبعضها أنه مصدر خطر على الأمة الإسلامية.. ما ردكن على هذا الكلام ؟رانيا : لم أكن أعلم أننا بهذه الخطورة، أظن أن هؤلاء المتشددين هم الخطر على الأمة الإسلامية، فبالنسبة لهم المرأة عليها أن تجلس في المنزل تربي أبناءها وتخدم زوجها وتطيع أهلها وأهل زوجها وزوجها وخالها وعمها وكل المجتمع الذكوري، لا تعترض و لا تتكلم. أدعو هؤلاء إلى القرن الواحد والعشرين. لا أنكر أن المرأة اليوم تعيش في حيرة من أمرها، هل هي زوجة و أم، أم أنها سيدة عاملة مع الاحتفاظ بأنوثتها، أم هي طموحة ومتحررة أو متمردة، من هي المرأة العربية اليوم؟
أنا برأيي هي في مرحلة الخروج من شرنقتها للتحول إلى فراشة حرة لتطير أينما أرادت، لكن عليها ألا تنسى أنها عربية شرقية، تقاليدها ليست لتقييدها إنما لتحريرها.
د. فوزية : إذا كان رؤساء المنتدى يرون خطراً في رؤية العالم بعيون المرأة فهم يعيشون جاهلية ألغاها الإسلام.
لماذا في اعتقادكن هذا الهجوم على النواعم؟
د. فوزية : لا أعتقد أن هناك هجوماً على النواعم، أفضل أن أسميه تفاعلاً معنا. البعض يختلف معنا في الرؤية ولكنه ليس اختلاف الخصوم والأعداء بل هو اختلاف الشركاء الأوفياء.
رانيا : كل تغيير يحتاج وقت لتقبله وكل ناجح منتقد والغيرة تقتل صاحبها وليس من تتوجه إليه.
«ملكات الفضائيات» فيلم وثائقي عن النواعم الأربع عرض على شاشة التلفزيون الهولندي.. هل قدمكن هذا الفيلم إلى العالم؟
د. فوزية : الفيلم أدهشنا بنفس القدر الذي أدهش الناس في العالم العربي وفي الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، دهشنا أن يعتبرنا الناس فوق العادة بالرغم من أننا نمثل قطاعاً كبيراً من النساء في العالم العربي، الأمهات والعاملات والمحبات للتعليم والثقافة كثر في العالم العربي لكن الغربيين لا يعلمون ذلك، والحقيقة هي أننا سعدنا بأن نكون وجهاً مشرقاً للمرأة العربية في المحافل الدولية وأسعدنا أن يلقى الفيلم كل هذا الإقبال والتكريم في هولندا وأن نحل ضيوفاً على شاشة التليفزيون هناك في ساعات الذروة.
رانيا : الكل تابع هذا الفيلم عن النواعم و نجاحهن، فنحن لسنا فقط على مسافة واحدة من منافسينا بل تخطينا كل التابوهات وقفزنا إلى العالمية، فقد تابع هذا الفيلم كل الجنسيات من أميركا إلى بلجيكا إلى هولندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
كان رد الفعل عجيباً و دعينا إلى محافل ثقافية واجتماعية وتنموية وتعليمية وتوجيهية عالمية نطالب خلالها دائماً بإلقاء المحاضرات وإلقاء الضوء على مجتمعنا العربي ووضع المرأة العربية المشرف والذي كل ما نتكلم عنه يذهلهم ويدفع بهم إلى تغيير الصورة النمطية التي رسموها عن المرأة المسلمة المستسلمة والخانعة المغلوبة على أمرها ويفاجأون أن المرأة العربية الملتزمة هي حرة أكثر بكثير من سيدات كثيرات في الغرب اللواتي يرزحن تحت متاعب الحياة ممن فقدن الكثير من حقوقهن كإناث وبدلاً من الحرية نلن نوعا من العبودية جزاء المساواة الكاملة.
وبالرغم من مناداتي بهذه المساواة إلا أنني أدعو لاحتفاظ المرأة بأنوثتها وعدم نسيان واجباتها الأسرية وهذا ما يحيرها اليوم، فكيف تحقق هذه المعادلة الصعبة !
إذن كيف تقيّمن نظرة العالم للمرأة العربية حالياً خصوصاً وأنكن على احتكاك دائم بالغرب؟
رانيا : كلام نواعم قدم صورة مختلفة منذ بدايته فنحن مع أننا نتناول الحقوق المسلوبة للمرأة العربية إنما نحاول دائماً جعلها تطرح الأسئلة التي تضمن لها التطور والتحرر الفكري، نحن أيضا نستضيف المرأة العربية المناضلة والعاملة والمتميزة والرائدة.
والتي لاتزال تحافظ على شرقيتها وتقاليدها وعاداتها ونبرهن للجميع وليس فقط للغرب بل للرجل العربي وكل اللواتي لا يثقن بقدراتهن أن المرأة العربية اليوم قفزت قفزات جبارة نحو المستقبل وأنها بحق فاعلة بمجتمعها وتنتمي إليه فهي جزء لا يتجزأ منه بل هي من يصنع التغيير.
أما بالنسبة لنظرة الإعلام الغربي لها فهي نظرة مشوهة مبتورة لكنها بدأت بالتغير بسبب التوعية والحملات المستمرة التي تقوم بها هذه المرأة في مجتمعها وفي المجتمعات الغربية وبمساهمة برنامجنا والفعاليات التي نساهم بها من خلال المحاضرات والندوات المستمرة.
عمليات التجميل يقدم عليها الكثير من المشاهير.. هل تقدمن عليها يوماً ؟
د. فوزية : موقفي من عمليات التجميل ثابت لا يتغير وهو أن التهافت على تجميل الوجه والجسم يختزل قيمة المرأة في شكلها الخارجي فقط والمرأة أهم من ذلك بكثير. لو شعرت كل امرأة بأن جواز مرورها إلي الاكتفاء والسعادة هو صدر ناهد أو أنف أشم فعلى الدنيا السلام.
رانيا : لو سألت أيا من النواعم لأجبن بالنفي إنما أنا فلا مانع لدي من إجراء بعض التحسينات لكني جبانة وأخاف كثيراً من العمليات التجميلية ؛ إذ أخاف البنج والتشوهات التي قد تنتج عنها فأنا حتى الساعة لم تجر لي أية عملية جراحية عادية لخوفي من البنج خوفاً شديداً فكيف بعملية يغيرون فيها معالم وجهي وقد تنجح أو قد تشوهني كليا، لكن لو استجمعت شجاعتي فلن أتوانى عن إجرائها و لن أخبئ الأمر لأنه سيكون واضحاً للعيان و المشاهد ليس بغبي. بالنسبة للمشاهير الذين واللواتي أجرين هذه العمليات فهم أحرار إنما ليس إلى درجة المبالغة.
د.فوزية : بما أنك باحثة اجتماعية وأكبر النواعم سناً وخبرة في العمل الإعلامي.. بكل صراحة ما هي نقاط قوة وضعف زميلاتك النواعم ؟
بكل صراحة حبي للنواعم يتجاوز اعتبارات الضعف والقوة لأني اعتبر كل منهن في موقعها ناجحة تماما. لقد تعلمت من رانية عذوبة التواصل مع الضيف وكأنه أعز الأصدقاء وتعلمت منها الدخول في علاقة حميمية مع الكاميرا. ولا آخذ عليها سوى أنها لا تعرف أنها زهرة الأوركيد التي يستمر تفتحها ويفوح عطرها طويلا.
يأسرني تواضع فرح وذكائها في طرح الأسئلة واستدراج الضيف إلي البوح بمكنوناته، أما الجميلة هبة فهي نموذج للفتاة السعودية الطموحة التواقة لتعلم كل جديد وبذل المجهود المضني أحيانا من أجل تحقيق هدف وأتمنى أن تسعد بما وهبها الله من نعم.
رانيا : نشعر أحياناً بحضورك الإعلامي يطغى على باقي النواعم.. هل تعتبرين هذا الكلام إطراء لقدراتك الممتازة في التقديم.. أم غير ذلك ؟
لا اشعر بذلك على الإطلاق بل أشعر أننا نتشاطر الأضواء، ولكن أعتقد أنه بحكم أنني درست الإعلام و مارسته لمدة أطول من زميلاتي فخبرتي تظهر أوضح قليلاً في مناسبات نادرة. هذا السؤال بمثابة الحركشة اللطيفة إذ أنني أحب زميلاتي حباً كبيراً و لا أحبذ أن تتميز إحدانا على الأخرى أو أن يقال أن إحدانا تتفوق على الأخرى.
مع هذا، كل واحدة منا لها قاعدة شعبية مختلفة عن الأخرى تتماهى معها وهذا سر نجاحنا كمجموعة. إذا تكلمنا عن الأنا قليلاً فأنا طبعاً أشعر بالإطراء لأنني أتشاطر الأضواء مع هذه المجموعة المتميزة وأن أظهر قليلاً بين الحين والآخر فهذا حتماً يرضي غروري كإعلامية.

