بعيداً عن لغة المال والأعمال، والحسابات الجارية و«الواقفة»، ومشروعات رأسمالها تجاوز المليارات وأخرى هوت بفعل الأزمة المالية العالمية، نرى قلة قليلة من أصحاب المال والأعمال شغلهم الشاغل «المثقف أين وصل، والموهوب ماذا اخترع؟»، والسؤال هنا ليس من قبيل الدردشة على هامش المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك، وإنما للرعاية وحسن التأهيل.

الشيخ ناصر القحطاني رجل أعمال يلقبونه ب«المثقف» .. شغله الشاغل الاهتمام بالمبدعين والمثقفين، خبرته في مجال التجارة وإدارة الأعمال لا تقل عن تفرسه كوامن الثقافة وأحوال المثقفين في العالم العربي.. يأمل في وجود مدينة حجرها أساسها المعرفة وأثاثها التنمية الإنسانية.. يكرس وقته وماله لخدمة الإبداع والمبدعين. «الحواس الخمس» التقاه ليحدثنا عن مشاريعه التي اختار دبي مقرّا لها. * كرجل أعمال..تنصب بعض اهتماماتك في مجال تنشيط السياحة ، فما احدث الأفكار التي طرحتها؟ ــ أسست طيران «أرب جيت» في دبي منذ حوالي سنتين، أول طيران مخصص لرجال الأعمال في الشرق الأوسط، فمن خلاله نسعى لتقديم الخدمات والمزايا التي يحتاجها المسافر، حيث توفر الطائرة حجرة اجتماعات عالية المستوى ليتمكن من مناقشة أعماله بحرية، حيث يمكنه استخدام الكمبيوتر والهاتف والبريد الالكتروني، وعندما يحين موعد الاسترخاء، سيجد مقاعد للنوم وأخرى منبسطة للاسترخاء، والتفكير بعمق، والطائرة مخصصة لـ 51 راكبا فقط، لتكتمل ميزة الهدوء، فضلا عن وجود قاعات في المطار مخصصة للمسافرين على طائرتنا، تعمل على تسهيل إجراءاتهم بكل بساطة ويسر.

وماذا عن Discovery؟

Discovery هي الشركة الشقيقة لـ «أرب جيت»، أسسناها منذ سنتين ولكنها متخصصة في مجال تقنية المعلومات والبرامج والدراسات والاستشارات، وهي تمثل شركات عالمية منها شركة أدوبي الشهيرة في مجال السوفت وير، وتعمل على تطوير برامج متقدمة جدا، وتتبنى مشاريع تكنولوجية مثل برنامج «الحقيقة الافتراضية» الذي يتمثل في إمكانية رؤية أي شيء بصورة ثلاثية الأبعاد على جهاز الكمبيوتر أو الموبايل.

استخدام المعالم السياحية لبعض البلدان العالمية أصبح من التوجهات المهمة في قطاع السياحة ، فما تعليقك على ذلك؟

أنا أؤمن بذلك، وحاليا أنا بصدد استيراد London taxi ، الشهيرة لاستخدامها في دبي مع مراعاة أن تتناسب مع المناخ الخليجي ، لتخدم بيئة رجال الأعمال والسائحين، وتضم هذه السيارة العديد من المزايا منها الأمان وإمكانية رؤية المعالم السياحية بوضوح، في حالة استخدام يمكن للراكب الحصول على نقاط في فنادق فخمة أو على خطوط سفر معينة.

ولماذا اخترت دبي تحديداً مقراً لمشاريعك؟

بعد دراسة قامت بها أكبر الشركات اخترنا دبي قاعدة لأنها تمثل محورا للنمو الاقتصادي في المنطقة العربية، كما أنها تعد بيئة خصبة للمشاريع الناجحة، لأنها تفتح ذراعها وترحب برجال الأعمال وكل صاحب فكر ومبدأ، فدبي تنافس المدن العالمية، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رجل مثقف ومفكر ولديه إستراتيجية ورؤية ثاقبة، لم يتبنَ فقط الأعمال التجارية بل الأعمال الثقافية والإنسانية ليخلق بيئة تحترم الإنسان .

على الرغم من ارتفاع مستوى معيشة رجال الأعمال إلا أننا نرى أن مشاركتهم اقتصرت على المشاركة السياسية، أما المشاركة الثقافة ورعاية المثقفين فهي قليلة ولا تعبر عما هو منتظر منهم كشريحة قائدة، كيف تفسر ذلك؟

البنية الأساسية في دول مجلس التعاون غير متناغمة مع حجم التطور الاقتصادي والتطور السياسي، الذي نعيشه حاليا لتتحول المشاركات والمبادرات ، لإسهامات فردية ضعيفة، وفي حالة وفاة الشخص أو عدم قدرته على الاستثمار تندثر هذه المشروعات، فضلا عن توجيه رجال الاعمال قدراتهم الى الجانب السياسي والاقتصادي، وفي دولنا العربية هناك تقارب بين السلطة والمال، ولكني أتمنى أن يبتعد خط الاقتصاد عن السياسة ويكون لكل منهم طريق منفصل عن الاخر.

نرى مبادرات وجوائز ثقافية يطلقها رجال أعمال تهدف إلى تنشيط الحركة الأدبية وتشجع الكتاب على الإبداع، من وجهة نظرك، هل ترى ذلك خدمة للصالح العام أم للصالح الشخصي؟

هناك رجال أعمال تبنوا مؤسسات وأفكارا وأعمالا ثقافية لأنهم مؤمنون بأنها جزء من كينونة الانسان وحاضره ومستقبله، وهناك جزء آخرنسبته ضئيلة دخل الجانب الخيري للمصلحة الشخصية والدعاية عنه وعن أعماله، وللوجاهة الاجتماعية والحضور الإعلامي.

قال الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل في إحدى تصريحاته إن مشكلة رجال الأعمال أنهم لا يمتلكون التربية والثقافة الكافية للتعامل مع الثراء، وغياب هذه الثقافة جعلها ثروة متوحشة، فما رأيك في ذلك؟

أنا لا أتفق مع الكاتب محمد حسنين هيكل ورغم ذلك هناك جانب صحيح في كون بعض رجال الأعمال من الجيل القديم لا يملكون ثقافة إدارة المال، ولكنهم يتمتعون بالحس التجاري لأنه متوارث من أجدادهم وآبائهم، وتوحش الثروة جاء بسبب توحش السوق وليس بسبب نقص في الثقافة والتربية، فأغلب رجال الأعمال لديهم ثقافة، ولكن ليس لديهم مهارات الاستخدام لأنه لا توجد مؤسسات ثقافية لرجال الاعمال، ترشدهم وتوجههم لهذا الطريق.

وماذا عن مشاركتك الثقافية؟

في السعودية أطلقت منتدى الوطن، ليكمل فكرة المجالس والدواوين ، وهو منتدى مفتوح يتنباه المثقفون بحضور رجال الأعمال وعامة الناس، لمناقشة القضايا الفكرية والثقافية والاقتصادية بحضور وسائل الاعلام والباحثين لتدوين الحركة، وخلق نوع من التواصل بين أفراد المجتمع، وأحاول من منصبي كرجل أعمال احتضان الأفكار المثيرة والمميزة، لواقع ملموس أخدم من خلاله عدة فئات في المجتمع، وأنا حاليا بصدد إنشاء فرع آخر للمنتدى في دبي عاصمة الثقافة والإعلام والسياحة في الشرق الأوسط، ليكون جسرا للتواصل بين الإمارات والسعودية، ومساهمة لخلق بيئة ثقافية.

هل في نيتكم إطلاق جائزة باسمكم أو باسم مؤسساتكم تمنح للموهوبين والمثقفين العرب على غرار جوائز أخرى عربية لرجال أعمال عرب؟

بالتأكيد....سوف أقوم بإطلاق جائزة ثقافية للمبدعين العرب، من خلال منتدى الوطن، وذلك لدعم كل مثقف عربي.

هل تعتقد أن الثقافة تصلح ما تفسده السياسة، وتؤسس لحوار أكثر عمقاً ورحابة بين أبناء الوطن الواحد؟

الثقافة تطور البيئة السياسية، وتصلح ما تفسده السياسة.. لأن الثقافة تتعامل مع الإنسان دون النظر لجنسيته وعقيدته عكس السياسة المجردة من الإنسانية.

متى نرى في المستقبل مدينة حجر أساسها المعرفة والتنمية الإنسانية، بعيدة عن الأبراج وتوحش المادة؟

أتمنى وجود هذه المدينة..ولكن للأسف هذا حلم بعيد المنال.

من هو رجل الأعمال المثقف في وطننا العربي؟

هناك الكثيرون ومن الظلم تحديد اسم واحد فقط.

نعرف كثرة مسؤوليات رجال الأعمال وضيق وقتهم إلا أننا نود التعرف على نسبة القراءة في حياتك اليومية مقارنة بمسؤولياتك الأخرى؟

للأسف مسؤولياتي العديدة تقف عائقا أمامي، ولكني حريص على القراءة بمعدل ساعتين كل يوم.

ما هو آخر كتاب قرأته؟

«رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

جريدتك اليومية التي لابد أن تطالعها؟

في السعودية جريدة الوطن، وفي الإمارات جريدة البيان.

حوار - عبادة إبراهيم