أصبحت فتاة مصرية في الحادية عشرة من عمرها «أصغر هاوية كاريكاتير في مصر»، حيث بدأت هواية الرسم معها منذ كانت في الخامسة لتشارك بعد ذلك في أكثر من معرض فني، وتعرض لوحاتها بجوار لوحات كبار الفنانين الذين توقعوا لها مستقبلاً باهراً في عالم الرسم.
أصغر كاريكاتير في مصر هي ياسمين السمرة.. في الصف الخامس الابتدائي وتدرس اللغة الألمانية، ورغم صغر سنها تميزت في فن الكاريكاتير الساخر الخاص بالأطفال، وجذبتها الألوان والأوراق نحو عالم الرسم الذي يعد لغة عالمية يفهمها الجميع حتى لو اختلفت اللغة والمنشأ والديانة.. في السطور التالية ووسط لوحاتها تتحدث ياسمين عن هوايتها، وكيف امتلكت مفاتيحها وهي في هذه السن الصغيرة.. تقول ياسمين: بدأت موهبتي وأنا في سن الخمس سنوات، وجدت نفسي في هذه السن محبة للرسم؛ لأبدأ في سن الثامنة تقليد الرسوم معتمدة في ذلك على أفلام الكارتون والقصص المصورة. لم يكن الأمر في بدايته سهلاً على الفتاة الصغيرة، فكانت كثيرا ما تفشل في تقليد الرسومات التي تراها، لدرجة كانت تبكي معها، لكنها أخذت تتمرن كل يوم على أمل - كما تقول - أن تكون فنانة عظيمة.
وبالرغم من أن لوحاتها في البداية كانت بسيطة إلا أن أسرتها شجعتها، فوالدها طبيب عيون، ووالدتها وهبت كل وقتها للعمل الخيري، لكنهما أول من وقفا إلى جانبها لمساعدتها لتكون رسامة متخصصة في فن الكاريكاتير. استفادت الفتاة أيضا من أخواتها الأكبر منها، فكانت دائما ما تسأل عن بعض الأشياء التي لا تعرفها لصغر سنها فيوضحونها لها، كما كانوا يصلحون من أخطائها في رسم الصور. منذ بدأت ياسمين ممارسة هواية الرسم كان كل تركيزها منصباً على النجاح في هذه الهواية، وتقديم رسومات مختلفة حتى لو كانت بسيطة، وعلى حد تعبيرها، لم تشغل نفسها على الإطلاق بالتفكير في الحصول على لقب أو تحقيق أي شهرة إعلامية: «بالفعل أنا عاشقة لفن الرسم وأسعى لتدعيم هذه الموهبة لدي مستقبلاً سواء من خلال الدراسة الأكاديمية، أم الاحتكاك بمدارس مختلفة لفن الكاريكاتير» تقول ياسمين.
تخصصت ياسمين في رسم الكاريكاتير في «الوجه» لأنها - كما تقول - تستطيع رسم الوجه بدقة، ولكن بطريقة ساخرة تعبر عن شيء معين، كما أن الوجوه من السهل التغيير فيها وفي ملامحها، تضيف: «رسوماتي أكثر تعبيرا عن وجوه الأطفال باستثناء القليل منها تعبر عن أشخاص مشهورين». على الرغم من صغر سنها تستلهم ياسمين رسوماتها وكل أعمالها من وحي ذاكرتها وخيالها، وكما تقول: «أنا لا أضع وجها محددا أمامي، بل أبدأ الرسم وأترك لعقلي العنان، حتى انني أحيانا كثيرة لا أعرف ما أرسمه إذا كان وجه رجل أم طفل؛ لكن عندما أوشك على الانتهاء يكون العمل واضحا» . اختيار الألوان المستخدمة عند أصغر كاريكاتير في مصر لا حدود له أو قيود، إذ بالإمكان مزج كل الألوان التي تتلاءم مع بعضها، لكن ياسمين تفضل تزيين رسوماتها بالألوان المبهجة كالبرتقالي، الأصفر، والوردي مستخدمة في ذلك الألوان الخشبية.
الأطفال والرجال والنساء أبطال الرسومات الكاريكاتيرية لأصغر هاوية للرسم، ودائما ما يشكلون دلالة مهمة في لوحاتها، لكن دائما ما تنحاز ياسمين إلى رسم وجوه النساء والبنات، لأن هذه الوجوه - على حد تعبيرها - تمنحها حرية أكبر في التعبير، كما تعطيها مساحة أكبر لتلوينها.
تقول ياسمين: الوجوه التي أرسمها من وحي ذاكرتي، لكن أكثر ما يربكني هو وجه الرجال لأن ملامحهم قاسية وفي العادة لا يضحكون كثيرا؛ بخلاف وجه الفتاة أو المرأة الذي يكون أكثر تعبيرا وتفاؤلاً ما يمنحني خيالاً أكبر في التعبير عن هذه المشاعر.
لم تكن تتصور ياسمين أن تتطور الأمور وتحمل لقب «أصغر فنان كاريكاتير في مصر»، وتقام لها معارض يراها الجمهور، ويشيد بها فنانون كبار، كما فعل فنان الكاريكاتير الشهير مصطفى حسين الذي شجعها وتوقع لها مستقبلاً كبيراً.
أصغر هاوية للرسم أقامت أول معارضها العام الماضي، واستطاعت أن ترسم نحو 71 لوحة ضمها المعرض، والغريب أن معظم لوحاتها لاقت إقبالاً كبيراً، خاصة لدى الأطفال، الأمر الذي شجعها على إقامة معرضها الثاني الذي اشتمل على91 لوحة.
وبالطبع أكثر الأشخاص إقبالاً على معارض ياسمين هم الأطفال، لأن لوحات المعرض جميعها تعبر عنهم، وأيضا يأتي إليها العديد من الفنانين في المعرض ليشجعونها في الاستمرار منهم حسين فهمي، رامز جلال، أحمد حلمي لأنها تحبه بشدة، وفاء عامر وغيرهم.
تشير ياسمين إلى أنها لا ترسم بيدها لكن بروحها وقلمها، موضحة أنها لا تفكر في نسخ الصور أو رسمها كما هي مطابقة للأصل، لكنها تلتقط تفاصيل الجمال وتحس بها لتحول ذلك إلى إبداع في رسوماتها، مؤكدة أن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون مرهف الحس، وفي الوقت نفسه يتمتع بالذكاء. هواية ياسمين لم تعوقها عن النجاح في دراستها، وكأي طالبة في سنها يبدأ يومها حيث تذهب إلى المدرسة في الصباح، ثم تعود للبيت، وتنغمس في الشيء الذي تعشقه وهو الرسم، لأنه كما تقول هوايتها الأولى والأخيرة.
الاسم: ياسمين السمرة
السن: 11 عاماً
الهواية: رسم الوجوه بطريقة ساخرة
المعارض: (2) ب 162 لوحة
هوايات أخرى: الأداء التمثيلي
الأمنيات المستقبلية: فنانة تشكيلية عالمية



