يرى معظم الشبان والشابات أن رواج المسلسلات التركية وإقبال نسبة كبيرة منهم على مشاهدتها دليلان على أنها تتناول أشياء تتجاوب مع مشكلاتهم الحياتية وتطلعاتهم.

وفي النهاية فهذا أمر مقبول ومفهوم نظراً لتقارب الرؤية المجتمعية في الكثير من المجتمعات الشرقية، فالمهم دائماً هو أن يتحدث الأهل إلى أبنائهم ويناقشونهم فيما يرونه ويهتموا باهتماماتهم لأنها تعكس الكثير مما يدور في نفوسهم ، وهي مفتاح ملائم للولوج إلى عوالم الشباب في كثير من الأحيان. من هذه الرؤية تعرض قناة mbc4 المسلسل التركي المدبلج الجديد (ميرنا وخليل) الذي يؤدي ألادور البطولة فيه الممثل (كيفانج تاتليتوغ) المعروف بـ (مهند) والذي أصبح ألامن أشهر وجوه الشاشة عبر النجاح غير المسبوق الذي حصده مسلسل (نور)، وتشاركه البطولة Sedaf Auci التي تؤدي دور ميرنا.

«منكشة وخليل»Menek e le Halil اسم المسلسل بالتركي منكشة وخليل و بالعربي ميرنا وخليل ومعنى منكشة بالعربي زهور رائحتها قوية جداًألاوهي نوع من الزهور التي منتشرة في تركيا. أي ان معنى اسم المسلسل خليل والزهرة. قصة المسلسل في ميرنا و خليل نشاهد قصة حب بين البطلين، و التي تدور حول الفتاة الطيبة التي تنتمي إلى أسرة تقليدية ذات عادات اجتماعية قاسية.. و ميرنا بنت لعائلة تركية محافظة تسكن في برلين بألمانيا..أما خليل فهو شاب فقير بوسني الأصل، ويعمل في محل للحلويات ويحب ميرنا. والد منكشة حسن سيئ الأخلاق، وهو مديون بالمال لشخص اسمه مصطفى وهو من قريته..أراد الأخير استرداد ماله من حسن الذي عرض عليه الزواج من ابنته مقابل عدم دفع المال، فيوافق مصطفى على الفور. تتوالى أحدث المسلسل التركي المدبلج، كاشفا عن الكثير من المشاكل والمفاجآت، التي تناقش قضايا اجتماعية وإنسانية تدور في سياق قصص متشابكة ذات حبكة درامية متسارعة تضمن حماسة المشاهد وعدم تسرب الملل إليه من جهة، وتناقش قضايا من نمط الحب، قيم الأسرة، المجتمع، مشاكل البطالة والفقر، الطمع، وفق رؤية شرقية للأمور.

رؤية ... من الظواهر الاجتماعية والسلوكية الجديدة التي برزت في مجتمعنا ما يمكن ملاحظته من تأثير بعض المسلسلات التي صارت تعرض في الفضائيات على المتلقين العرب وازدياد جماهيريتها. ويمكن ضرب مثال على ذلك بما لقيته المسلسلات التركية المدبلجة من اهتمام كبير في الفترة الأخيرة من المشاهدين لاسيما في الأوساط النسائية، وهو اهتمام يكاد يفوق الاهتمام الذي لاقته المسلسلات اللاتينية التي امتلأت بها المحطات التلفزيونية في أواخر التسعينات وبداية الألفية. وباتت صورة المجتمع التركي من خلال المسلسلات التي تلقى رواجاً منقطع النظير في أوساط المشاهدين، أشبه ما تكون بمجتمع غربي حديث لكن بثوابت شرقية فيما يتعلق بموقفه من العادات والتقاليد والمرأة والأسرة، وعدم الخروج عليها أو الشذوذ عنها، والمحظورات تقريباً متشابهة والدبلجة السورية تجعل المسلسل وكأن أحداثه تدور ضمن مجتمع عربي آخر.

ومن جانب آخر تحولت أخبار أبطال الدراما التركية المعروضة حاليا على بعض القنوات إلى مادةٍ إعلامية مهمة تناقلتها الصحف والمجلات ومواقع الصحافة الإلكترونية العربية، بعد ما أصبحت هذه الدراما محور حديث المشاهد العربي، ما حوَّلها إلى ظاهرةٍ اجتماعية وإعلامية ناقشها كتَّاب الرأي والمقال في كتاباتهم في محاولةٍ للتعرف على أبعاد الظاهرة، ومدلولاتها المختلفة، وانتهوا فيها إلى أن السبب الأول لنجاحها عربيا هو أنها فجَّرت شلال الرومانسية في قلوب العرب، خاصةً الفتيات والنساء.

بقي أن الانتشار الواسع لمسلسل ميرنا و خليل جعله ظاهرة، وليس مجرد مسلسل، في إشارة إلى أن الرومانسية التي قدمها ووسامة البطل جعلت النساء يقارنَّ أزواجهن بشخصية البطل، لذا طالبت أغلب الزوجات من الرجل العربي عبر منتديات الشبكة العنكبوتية أن يقدر مدى احتياج المرأة لهذا النوع من الحب العفيف و النظيف.

دبي - جميلة إسماعيل