جاء افتتاح (مركز الأخبار) الحديث التابع للتلفزيون العربي السوري في دمشق، والذي كان قد أمر بتجهيزه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليمنح الإعلام المرئي السوري هامشاً أوسع من استخدام التقنية الحديثة وتنفيذها في صناعة الإعلام، في وقت اعتبره المراقبون رصيداً إضافياً يضاف إلى رصيد العلاقات السورية الإماراتية، التي تتألق وفق رؤى قومية عربية مشتركة، وهو المعنى ذاته الذي أكده الدكتور محسن بلال وزير الإعلام السوري في حديث خاص مع (الحواس الخمس).
لافتاً إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أراد بهذه المنحة أن يدعم وسيلة الإعلام الأمينة، في إيصال قضيتنا العادلة إلى العالم، وبالتالي إعلام الرأي العام العالمي بمدى أحقية هذه القضية. خلال اللقاء مع الدكتور محسن بلال، سألناه عن هذا المشروع الإعلامي الضخم، وعن ملامح واستحقاقات الإعلام المرئي السوري الجديدة التي تأتي ضمن مشروع تطويري تقني للإعلام، الذي تنهض به سوريا اليوم، وتشرف وزارته على تنفيذه: * كيف تنظرون إلى المساهمة الإماراتية في تنفيذ مركز الأخبار، الذي قمتم وسعادة أحمد الشيخ بافتتاحه نهاية الشهر الماضي في دمشق؟
نُفذ المركز الإخباري بمنحة قدّمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهذا الرجل المحترم، تربطه بسوريا صداقة عميقة جدا ، وتجمعه مع سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد صداقة حميمة. وعندما يقدم سموه للإعلام السوري، مثل هذه المنحة المتمثلة في منظومة إعلامية الكترونية من أحدث جيل، بما فيها استديو للأخبار، فإن في هذا دليلا على مدى شفافية هذا الرجل المحترم، ورقيه الحضاري الرفيع. كما هو دليل على درجة سامية من الفهم السياسي، لقيمة الإعلام في عالم اليوم ..الأمر الذي لم نفاجأ به من سموه .. فقد اعتدنا منه الرقة والذكاء والأريحية في العطاء على الدوام.
وأن يخص سموه الإعلام السوري بمنحة من هذا النوع، فهو مبعث اعتزاز وفخر لنا، إذ يعني - فيما يعنيه - أن سموه يقدر دور الإعلام السوري في نقل الحقيقة، وتقديم قضيتنا العادلة، وإظهار حقنا المشروع باستعادة أراضينا في الجولان وفلسطين وما تبقى من جنوب لبنان، ونقل حقيقة السلام العادل المبني على إلغاء الاحتلال وعلى إنهائه، والهادف إلى نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه، وإقامة دولته وعاصمتها القدس، والحق المقدس للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم، وذلك حسب القرار الدولي 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكأن سمو الشيخ محمد بن راشد، أراد بهذه المنحة دعم وسيلة الإعلام الأمينة في إيصال قضيتنا العادلة إلى العالم، وبالتالي إعلام الرأي العام العالمي بمدى أحقية هذه القضية.
لقد مر علينا نحو ستين عاما ، ونحن نتكلم عن القانون الدولي، والشرعية الدولية، ومجلس الأمن، دون جدوى، وأعتقد أنَّ الوقت قد حان ليتوجّه الإعلام العربي، إلى الرأي العام العالمي مباشرة، ويضع هذا التوجه ضمن مهامه الأولى، ومن هنا تأتي أهمية الإعلام، ومن هنا أعود إلى منحة سمو الشيخ محمد بن راشد، لأؤكد أنها جاءت في محلها وزمانها المناسبين..
وكم كان هذا الرجل ثاقب الذكاء والفكر، وبالتالي كم هو صاحب قضية ومشروع، حين قرر أن يساعدنا في تحديث الوسيلة الإعلامية الأكثر رواجا في العالم، أي التلفزيون.. مجددا، نكرر شكرنا لسمو الشيخ محمد بن راشد.
(مركز الأخبار) جاء تنفيذا لتوجيهات سيادة الرئيس بشار الأسد وسمو الشيخ محمد بن راشد، هل يمكن أن ننظر إلى هذا المركز بوصفه بداية تعاون في مجالات عديدة؟
بيننا وبين دولة الإمارات العربية المتحدة تعاون وثيق، منذ أيام المغفور لهما سيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومنذ حرب 73 وللإمارات العربية المتحدة بصمات أخوية وإيجابية ملحوظة، في مجال بناء العلاقة الأخوية المتبادلة، أي أن الصداقة بين البلدين ليست جديدة، والمساعدات ليست طارئة، نحن والإمارات تربطنا أخوة عربية وإسلامية وصداقة متينة، ليست قائمة بين الزعماء فحسب، وإنما بين الشعبين الأصيلين، لذا فإن التعاون الذي يجري بيننا اليوم، إنما هو نتاج لعلاقة تعود إلى عقود من الزمان، وكما نمت في الماضي فهي قابلة للنمو، في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وها نحن نراها اليوم متجسدة في المجال الإعلامي .
أجمل ما وصف به مركز الأخبار، هو أنه ثمرة لقاء بين دمشق التاريخ، ودبي العصرية.. كيف تقرأون هذا الوصف؟
هذا وصف صادق جداً، فدمشق التاريخ عبر سبعة آلاف سنة، هي دمشق عاصمة الأمويين، دمشق الحضارة والديانات: المسيحية والإسلامية،وفي الوقت ذاته، نحن نفخر بأشقائنا في الإمارات الذين يجمعون بين العراقة والعروبة والكرم والأدب والصفات العربية التاريخية المعروفة من جهة، والتطور العصري والتقني المواكب للتطورات الحاصلة في عالم اليوم من جهة ثانية . لذلك فإن اللقاء بين الإمارات وسوريا أمر طبيعي، وفي هذا اللقاء تجسيد كامل بين البلدين.. وها أنت ترى معي كم يجيء هذا الوصف في مكانه.
من يدرك دور الإعلام السوري كإعلام مقاوم،ينتظر من وزارة الإعلام إطلاق قناة إخبارية، لكن الوليد جاء قناة متخصصة بالدراما؟
الدراما جزء من الإعلام، بالمعنى الواسع لمصطلح الإعلام .. وبهذا المعنى كانت الدراما صوتا إعلاميا لسورية .. وقد حقق هذا الصوت نجاحا باهرا ، حين دخلت الدراما السورية كل البيوت العربية، وبمنطق الدراما السورية، استطاع السوريون تجسيد أفكارهم، وإيصالها عبر نصوص أدبية واجتماعية ولهجة مفهومة، على امتداد الوطن العربي، وهو منطق مقبول .
فالرسالة الإعلامية للدراما فيها التاريخ، وفيها الحقائق، وفيها التواصل الاجتماعي، لذلك فنحن في سوريا، نعتبر الدراما إحدى الرسائل الإعلامية الحقيقية الموثقة، وهي رسالة إعلامية صادقة ووجدانية وحقيقية .. وأعتقد أننا بإطلاقنا قناة الدراما، لم نخرج عن السكة أو الهدف أبداً، أما القناة الإخبارية فنحن نعمل من أجل التأسيس لها، ونشتغل على مشروعها، ونتطلع إلى أن يكون إطلاقها قريباً.
عمليا كيف يمكن النظر إلى قناة الدراما.. هل هي استثمار لنجاحات الدراما السورية أم حاضن لها؟
القناة جاءت مكافأة أو جائزة ثمينة قدمها السيد الرئيس بشار الأسد إلى المبدعين السوريين من كتاب وفنانين ومثقفين، وكرمهم بأن تكون هذه الفضائية تحت تصرف أحلامهم الفنية وتطلعاتهم الإبداعية، تعرض مسلسلاتهم ونتاجهم الفكري والثقافي، وستعمل على توصيل هذا النوع من الفن إلى البيوت العربية في كل مكان.
في اجتماع لكم مع صناع الدراما السورية، اتفق المجتمعون على أن هذه القناة لن تستطيع أن تنافس، ويكون لها حظ من النجاح ما لم تنتج بنفسها، وتنفرد بعرض أعمال حصرية وضخمة؟
لدينا إنتاج تلفزيوني في القطاع العام، ويوجد إنتاج درامي خاص أيضاً، وفي الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون مديرية للإنتاج التلفزيوني، ولدينا الآن اقتراح بتحويل مديرية الإنتاج هذه إلى مؤسسة مستقلة، ونحن الآن بصدد صياغة مشروع مرسوم تشريعي لتحويل هذه المديرية البسيطة في التلفزيون، إلى مؤسسة ضخمة للإنتاج التلفزيوني، والآن نحن نعمل على صياغة قوانين عملها مع فريق من القانونيين والمستشارين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن لهذه القناة الوليدة من الدعم المادي والمعنوي ما يجعلها قادرة على خوض المنافسة مع الأقنية الأخرى، في مجال العروض الحصرية، والعروض الأولى، والعروض المتزامنة، حسب حاجتها وخصوصيتها البرامجية.
هل أفهم أنكم تعدون لمؤسسة إنتاجية مستقلة خاصة بالدراما، تعمل بعقلية الإنتاج الخاص وبأموال القطاع العام؟
نعم، سوف يكون لهذه المؤسسة طابع اقتصادي وإنتاجي، ولها قوانينها المستقلة، و ستكون متحررة من أشياء عدة، وستنهض من مديرية صغيرة إلى مؤسسة مستقلة بإشراف وزارة الإعلام، وسيكون لها تعاون وتنافس إيجابي مع القطاع الخاص، نحن نأمل من هذه المؤسسة، التي ستولد لاحقاً، أن تكون منافسة ليس على مستوى القطاع الخاص في سوريا، وإنما في الوطن العربي.
هل نستطيع القول إن الدكتور محسن بلال يُعد القطاع العام لإعادة امتلاك زمام قيادة الإنتاج التلفزيوني في سوريا، بعد أن استغنى عنه طويلا لصالح القطاع الخاص خلال السنوات السابقة؟
القطاع العام لم يستغن عن الإنتاج التلفزيوني الدرامي، ربما كانت مساهمته في هذا المجال متواضعة، خلال بعض السنوات السابقة، وفي كل الأحوال فإن توجهنا الحالي، يؤكد على أن هذه الدراما التي انتشرت في الوطن العربي كله، لا بد أن يكون لها قاعدة هنا، ولابد أن نقدم للفنانين ما يؤكد أن الدولة جاهزة لأن تجمعهم، وتعد لهم القاعدة التي تساعدهم، وتمول أعمالهم، بل وتتبنى الفنانين الجدد منهم ، المؤسسة ستكون قاعدة انطلاق من جهة، وحماية للفنانين من كافة النواحي المالية والفنية من جهة ثانية.
أخيراً، د. محسن بلال وزير الإعلام السوري، إلى أي حد أنتم راضون عن أداء الإعلام السوري المرئي؟
نحن ننشد الحد الأقصى من التميز ؟ باستمرار - في كل ما نقوم به من أعمال ومشاريع، ومن الطبيعي ألا نكتفي بما وصلنا إليه، فنحن نحض شبابنا - على الدوام - لتحقيق الأفضل .. في الكم والنوع، وما إن تسلمنا هذا المركز الإخباري الجديد، حتى بدأنا فورا بالتفكير في تحويله إلى قناة إخبارية .. وكنا نتحاور فكريا حول قناة للدراما فصارت حقيقة.
ونحن الآن بصدد إعادة إصدار جريدة (سيريا تايمز) باللغة الإنكليزية، وبمستوى رفيع من الأداء الصحافي المتميز ، وكل ما نحلم به نحاول أن نطبقه على أرض الواقع، وهذا أمر يسرنا، ولكن هل وصلنا ؟ الأمر المؤكد هو أن خطتنا طموحة، والآفاق مفتوحة، وآمالنا ليس لها حدود.
سيرة
ولد الدكتور محسن بلال في قرية البرغالية التابعة لمحافظة طرطوس عام 1944، وتلقى علومه الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس المحافظة.
-ألا درس الطب في جامعة بادوا الايطالية وتخرج منها عام 1970
- اختصاصي في الجراحة من ايطاليا عام 1976 وتابع تحصيله العلمي في الولايات المتحدة الأميركية، ونال الدكتوراه في الطب والجراحة من جامعة بنسلفانيا الأميركية باختصاص زراعة الكبد.
- رئيس قسم الجراحة في كلية الطب بجامعة دمشق ومستشفى الأسد الجامعي.
- نال عضوية مجلس الشعب عام 1977 ،كما فاز في الدورة التالية عام 1981 وحتى عام 1985 وعين رئيساً للجنة الشؤون العربية والخارجية في مجلس الشعب.
- مستشارا لفيا آراب أميركا اتحاد المؤسسات العربية الأميركية ولمؤسسة مكافحة العنصرية في أمير كا.
- يحمل وسام الجمهورية الايطالية وقلده إياه الرئيس ساندرو برتيني.
- يحمل وسام الجمهورية الفرنسية وقلده إياه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران.
- تم تعيينه سفيرا لسورية في اسبانيا عام 2001،وهو المنصب الذي شغله حتى تعيينه وزيرا للاعلام.
دمشق- ماهر منصور


