يسمون الجنود المجهولون.. أو «مبدعو الكواليس»، ودائماً ما تجدهم يقفون في هامش المهرجانات السينمائية.. ولا تلتفت إليهم النظرات أسوة بغيرهم من نجوم ومشاهير السينما الذين تتحلق حولهم وسائل الإعلام في كل وقت وحين، إلا أن مواهبهم التي لا تظهر للعيان؛ هي التي تمنح نسيج الفيلم تألقاً وروعة، وهي التي تنقل الصوت واضحاً ومسموعاً، وهي التي تصنع المؤثرات الصوتية والبصرية لتضفي على الفيلم قيمة فنية مضافة.
وبينما تلاحق كاميرات وأقلام الإعلاميين المخرجين ونجوم الشاشات، فإن العمل السينمائي لا يمكن له أن ينجز بدون جهود مئات الفنيين لتسجيل الصوت، وتصميم الجرافيك، وإعداد المؤثرات الخاصة.. فخبراتهم هي المعيار الرئيسي لنجاح أو فشل الأفلام السينمائية التي باتت تمثل استثمارات بملايين الدولارات، ومشاريع تشغل الملايين حول العالم. ومع النمو الذي يشهده قطاع صناعة الأفلام في دولة الإمارات، تشهد قاعدة المواهب الفنية في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً متسارعاً أيضاً، إلى جانب نشوء العديد من الفرص للأفراد المهتمين بمتابعة مسيرتهم المهنية في قطاع الإعلام الإبداعي. ذلك النمو جاء في جزء منه نتيجة للجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المعنية لتعزيز قطاع صناعة الإعلام الإبداعي في دولة الإمارات. وقد بدأت معالم هذه الجهود بالظهور، ففي شهر سبتمبر الماضي وقعت أبوظبي اتفاقية للإنتاج المشترك مع شركة «وورنر براذر» لإنتاج أفلام عالمية ومحلية. وفي دبي، وقعت تيكوم للاستثمارات، العضو في دبي القابضة اتفاقية مماثلة مع شركة «باراماونت بيكتشرز»، و«يونيفرسال ستوديوز»، إضافة إلى إطلاق نسخ محلية لمحطات تلفزيونية رائدة عالمياً مثل «إم تي في» و «نيكلوديون».
الحديث لا يقتصر على قطاع صناعة الأفلام وحسب، فهناك طلب كبير على المهندسين والفنيين للعمل في مجال التسجيل الصوتي، والإذاعة، وتصميم الجرافيك، وقطاع صناعة الفعاليات والإنتاج. وتلك التخصصات والمهام التخصصية، يوفرها بامتياز معهد إس أيه إي، المزود الرائد للبرامج التعليمية والتدريبية في مجالات الإعلام الإبداعي وتكنولوجيا الاتصالات، الذي يعد بما فيه شاهداً حياً على هذا التوجه من خلال النمو المتزايد الذي يحققه حتى خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة. أنتوني فرانتزيس، مدير التسويق والتحالفات الإستراتيجية في معهد إس أيه إي دبي، أشار إلى تزايد الاهتمام بالمهن المرتبطة بالإعلام بين أوساط الشباب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن الشباب باتوا يدركون أن بإمكانهم العمل في مجالات قريبة إلى نفوسهم، وأنهم يستطيعون أن يجعلوا منها مهنة دائمة لهم.
كما أن الاستثمارات الهائلة التي ضختها شركات مثل يونيفرسال ستوديوز و تايم وونر في الإمارات تؤكد أن صناعة السينما هنا ليست حدثاً طارئاً، وبالتالي فهناك فرص واسعة للعديد من المسارات المهنية في هذا القطاع. ويقوم معهد إس أيه إي دبي بتأهيل الطلبة الراغبين بالحصول على مهن فنية في مختلف مجالات العمل الإعلامي بما في ذلك صناعة الأفلام، والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، والوسائط المتعددة، وتصميم المواقع الإلكترونية، والهندسة الصوتية. وبحسب إدارة المعهد، فقد تم إغلاق عمليات القبول في الفصل الدراسي الذي سيبدأ مطلع خريف 2009، حيث يمثل الرقم القياسي لأعداد المتقدمين ارتفاعاً كبيراً عنه في العام الماضي، والذي شهد أيضاً قيام المعهد بإضافة فصل دراسي جديد في شهر ديسمبر إضافة إلى دفعة الخريف لاستيعاب مستوى الطلب المتزايد.
وأضاف فرانتزيس: نتوقع المزيد من الاهتمام من قبل الطلاب خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث سنشهد إقبالا واسع النطاق لشغل العدد المتزايد من فرص العمل التي سيوفرها هذا القطاع الحيوي.
فرانتزيس تطرق إلى تغير إيجابي آخر في قطاع الإعلام الإبداعي، فسابقاً كان هناك الكثير من الانطباعات الخاطئة حول الإعلام كمهنة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، أما الواقع المتبع في المعهد فيقوم على مفهوم التعليم الفني الذي يجمع بين العمل الإبداعي والمعارف الفنية والمهارات المتخصصة، والتي يمكن أن تقود إلى مهنة محترمة وذات عائد مادي جيد، وقد حصل الكثير من طلبة المعهد على وظائف مهمة في شركات الإنتاج ومؤسسات البث والإرسال فور تخرجهم.
واختتم فرانتزيس بقوله: تمتلك دبي كافة المقومات التي تجعل منها قاعدة عالمية للإعلام الإبداعي، ولكن ذلك بحاجة لتضافر كافة الجهود، وهذا ليس مستحيلاً بالطبع. إننا نعتقد جازمين بإمكانية تحقيق هذا الهدف، ونرى في ذلك جزءاً أساسياً من عملنا في المنطقة.
وتعتبر مدينة دبي للاستوديوهات، العضو في تيكوم للاستثمارات إحدى أهم القوى الدافعة لنمو وتطوير صناعة الإعلام الإبداعي في الإمارات، مدعومة برؤية واضحة لتوفير بنية تحتية متكاملة على المستوى الفني والاجتماعي، وهي تمتلك إمكانيات لاستيعاب مئات الشركات الناشطة في القطاع الإعلامي بمختلف تفرعاته، وخاصة في مجال الإنتاج الإعلامي.
دبي ـ عنان كتانة



