في التلفزيون وراء كل برنامج جندي مجهول تُوكل إليه مهمة أساسية في إعداد البرامج التي ينتظرها الناس بفارغ الصبر.
مهمته المستحيلة إعداد المواد التي تشكل أساس النجاح جماهيرياً. ومثلما تحتاج المواد الإعلامية إلى مقدم ناجح ومخرج مميز، تحتاج أيضا الى معدّ مثقف، يمسك بدفّة البرنامج ويدير الحلقة المطروحة بما تجمع من ضيوف ومقدم ومخرج، لتتطابق المادة المقدمة مع الرؤية التي وضعها أساساً لبرنامجه وتتوافق مع الرسالة التي يريد إيصالها... الإماراتية وفاء خلفان بورنقين 23 عاما، خريجة الجامعة الأميركية في الشارقة تخصص علوم الكمبيوتر - الاتصال الجماهيري.. معدة تقارير برنامج «صباح الشارقة»، وخاضت مؤخرا تجربة التقديم الإذاعي لبرنامج صباحي لاقى صدى جميلا عبر الأثير.. «الحواس الخمس» التقاها لتتحدث عن تجربتها في الإعداد وجديدها وطموحها الإعلامي.
* متى بدأت علاقتك بالإعلام؟ ــ علاقتي بالإعلام ليست حديثة العهد بل علاقة قديمة ممزوجة بالود، فمنذ عام 98 كنت أقدم برامج الأطفال عبر شاشة الشارقة.. وعلى الرغم من ابتعادي عن التقديم فترة بسبب ظروف الدراسة إلا أن حبي للإعلام ظل متواجدا من خلال تخصصي الفرعي الجامعي في مجال الاتصال الجماهيري. بمعنى حولت هوايتي الإعلامية إلى مهنة مستقبلية من خلال انطلاقتي عبر إذاعة وفضائية الشارقة. * ماذا عن تجربتك في إذاعة وفضائية الشارقة؟ ــ بدأت فعليا عبر إذاعة الشارقة من خلال تقديمي لبرنامج إذاعي صباحي يتناول موضوعات خفيفة تتناسب مع مزاجية الناس الذين يكونون غالبا متوجهين لأعمالهم، وحرصت على طرح بعض القضايا أو الموضوعات المجتمعية السلبية التي أتوصل فيها مع المستمعين الى حلول واقعية.. وانطلاقا من رغبتي الكبيرة في تنويع خبراتي الإعلامية انتقلت لمرحلة إعداد التقارير التلفزيونية لبرنامج «صباح الشارقة» وتقديمها بصوتي.
* هل يُرضيك إعلامياً أن تتركي تواصلك بالجمهور إذاعيا ببقائك خلف الكواليس؟ ــ أنا لم أترك الإذاعة، فأنا الابنة البارة لهذه الوسيلة الإعلامية المهمة، وأكرر ما قلته سابقا هي رغبتي في تنمية خبراتي في كافة الفنون الإعلامية لاسيما فن الإعداد. * ومتى سنسمع صوتك عبر أثير الشارقة مُجددا؟ ــ سأعود قريبا إن شاء الله. * ماذا اكتسبت في مرحلة الإعداد؟ ــ اكتسبت الكثير من الأمور الإيجابية منها الإطلاع الكبير على عمل المصورين بحكم خروجي مع طاقم العمل لتصوير التقارير الخارجية، واطلاع آخر على آلية العمل الإعلامي، وإدراك أهمية الصورة في إعداد التقارير قبل كتابة المضمون والتركيز على المحتوى. والذي أود إضافته من خلال هذا السؤال أن وظيفة «معد البرامج» تعتبر من الوظائف المهمة في شبكات التلفزة العربية، فهي العمود الفقري لأي برنامج تلفزيوني، فإعداد البرامج هو الأساس الذي تبنى عليه بقية العناصر في التلفزيون (التقديم، التصوير، الديكور، الإخراج، المونتاج، أسلوب عملها)، كما أن هذه العناصر تحول ما كتب على الورق إلى واقع مرئي.
وما هي أبرز سمات المُعد؟
يفضل أن يكون معد البرامج موهوبا بمعنى أن يكون لديه الاستعداد الشخصي والرغبة في الكتابة والإعداد، ثم عليه بعد ذلك صقل هذه الموهبة وتنميتها بالمران والممارسة. وفي ظل فورة الفضائيات، وطفرة البرامج التي تقدم عليها، باتت مسؤولية المعد أصعب بكثير، وذلك لمحاولة خلق تميّز واضح وجذب مشاهد ملّ البرامج المنسوخة والمقلّدة.
كما أن على المعد أن يستوعب جيدا مقومات صياغة الرسالة التلفزيونية، وكيفية استخدام كل عنصر فيها، لأن هذه العناصر هي مفردات لغة التلفزيون التي يصوغ بها ويعبر من خلالها عن أفكاره ومعلوماته ومشاعره وكل ما يريد توصيله للمشاهد.
من المعد في نظرك؟
هو غواص البحار الذي يجيء للمشاهد أو المستمع بلؤلؤة من كل بحر.
ما التقارير التي تحرصين على إعدادها وإظهارها على الشاشة؟
تقارير متنوعة ومتجددة تحترم عقلية المشاهد، وتثري رصيده الثقافي والمعرفي.
ولكن ألا تعتقدين أن المعد مظلوم لكونه خلف الكواليس؟
يستطيع المعد من خلال المعايشة الكاملة للواقع المحيط به وإحساسه بمشكلاته وقضاياه واهتماماته أن يلمح الأفكار التي تتناسب مع سياق البرنامج الذي يعده. وتعتبر المتابعة الدائمة لوسائل الإعلام المختلفة، والقراءة للكتب المختلفة، والدراسات التي تقوم بها مراكز البحوث والجامعات.. كل هذه تمثل روافد مهمة لخلق أفكار جيدة، لأن الفكرة هي «رأس مال المعد». واسمحي لي أن أقول : «إن دور المعد يهضمه الجمهور».
وماذا بعد مرحلة إعداد التقارير؟
لا أستطيع التحديد حاليا ولكن سأحرص حتما على اكتساب كافة جوانب العمل الإذاعي والتلفزيوني.
أقصد.. ألن تصبحي مذيعة تلفزيون أو إذاعة؟
للتلفزيون ألق ورونق ونجومية، وللإذاعة جمهور واسع ولكني أطمح قبل ذلك تكوين قاعدة من الخبرة التي انطلق منها.
هل المحاضرات النظرية والتعليم الورقي كفيلة بتخريج إعلامي مبدع؟
الجانب النظري لا يصنع مبدعاً، فأنت من تقرر أن يكون مبدعاً أو صحافياً أو مذيعاً بصقل موهبتك ومطاردتك للمعلومة والنزول إلى الميدان والاحتكاك بالواقع وتشكيل قاعدتك من الثقافة والمعرفة تستطيع بها أن تكون موجوداً وإلا فلا توجد جامعة وضيفتها تخريج مبدع ما لم يحمل في داخله البذرة والموهبة التي يرعاها هو وينميها ليجني ثمرتها.
من الذي يدعم وفاء بورنقين؟
بصراحة.. صاحب السمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يدعم كل موظف في إذاعة وتلفزيون الشارقة، وشجعنا خلال زيارته الأخيرة للتلفزيون ولقائه بالموظفين على السعي الدائم لتحقيق الأفضل والوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة من التطوير.
ما طموحك كإعلامية؟
لي الكثير من الطموحات التي أسأل الله تعالى أن ييسر لي تحقيقها، فأنا أطمح أن أكون صورة مشرفة للجهة التي أعمل بها. وأن أكون مذيعة لها برنامجها الخاص الذي تعده وتقدمه في نفس الوقت، ويستهويني تقديم البرامج الاجتماعية والسياسية. وأطمح من جانب آخر إلى إكمال دراستي العليا.
الشارقة - جميلة إسماعيل



