لا تندهش عندما تسمع أغنية مطربك المفضل مرة أخرى بصوت فنان غيره، وبتوزيع مختلف، حيث ظهرت في الفترة الأخيرة الكثير من الأغاني بأصوات الملحنين، لتربك سوق الأغنية في العالم العربي... لكن ما مدى تأثير هذه الأغاني على المطربين والجمهور، وما هو رأي الملحنين والجهات المعنية في هذه القضية، طرحنا هذه الأسئلة على بعض الملحنين وكانت إجاباتهم في السطور التالية.
اختلاف الرؤى يؤكد الملحن شريف تاج أن ظهور الكثير من الأغاني الأخيرة بأصوات الملحنين، يحدث عموماً لعدة أسباب منها أن المطرب أحياناً يقوم بتغيير رتم اللحن قليلاً ليكون مناسباً للرؤية الموسيقية التي يريد أن يقدمها في الأغنية.بينما يكون الملحن مقتنعاً باللحن الأصلي الذي قدمه وتنازل عنه ويتحفظ على طريقة غنائه الجديدة فيقوم بغناء اللحن الأصلي بتوزيع جديد، يكون على آلة واحدة «الجيتار»، وأحيانا تدخل معه آلة أخرى، أو بعض المؤثرات أو يقوم بتنزيله ديمو على الانترنت ويترك الحكم للجمهور.وبصفة خاصة حدث معي مرة واحدة فقط في أغنية «أديك عرفت» التي قدمتها الفنانة أليسا، ولم يكن لي صلة من قريب أو بعيد بظهور اللحن على الانترنت، والذي قام بهذا الموزع كريم عبدالوهاب بسبب غلطة - أعتقد أنها غير مقصودة - حدثت بعد قيامه بالتوزيع فقد وزعت وسجلت في لبنان، وتغير اسم الموزع فقام كريم بتنزيل اللحن بصوتي على الانترنت ليثبت أنه لا يوجد فرق بين التوزيع الذي وضعه والتوزيع الذي ظهرت فيه الأغنية.
وحول رأيه كملحن في هذا الأمر، يتحفظ شريف تاج على الملحن الذي يقوم بإعادة غناء اللحن الذي قدمه للمطرب وتنزيله على الانترنت مؤكداً أنها من الأعمال التي ليس لها هدف أو معنى وليس هناك سبب مقنع لها؛ لأن الجمهور دائما يرتبط بالأغنية التي يسمعها في الكاسيت أو الـ ك.ل في الألبوم بصوت المطرب؛ فبدلاً من قيام الملحن بإعادة توزيع الأغنية وغنائها أو تنزيلها كديمو يقوم بإنتاج ألبوم فيه أفضل ما لحن ليحصل على مقابل مادي أكبر.
ليس حكراً
وبعرض القضية على الموسيقار هاني شنودة قال: نحن أمام ظاهرة مباحة فمن حق أي ملحن أن يعيد تقديم ألحانه وأعماله بشكل جديد ومتطور طالما سيضيف إليه؛ ما يساعدنا على إثراء التراث الموسيقي والحفاظ عليه، فالفن عموما لا يباع ولا يشترى وليس حكرا على أحد، وهناك أمثلة عديدة على ذلك يمكن أن نرصدها خلال تاريخنا الموسيقي القديم والحديث من بينها على سبيل المثال أغنية «أيظن» فقد قدمها ثلاثة مطربين منهم ملحن.
وهو محمد عبدالوهاب وكذلك نجاة، وهناك أيضا أمثلة عديدة لملحنين كبار كانوا يقدمون ألحانهم بعد تقديمها لمطربين آخرين أهمهم محمد الموجي، فليس هناك مانع من ذلك طالما الملحن لديه القدرة والموهبة على الغناء ليقدم ألحانه برؤيته وبإحساسه الخاص حتى وإن سبق تقديمها بصوت مطرب معين. هذا من الناحية الفكرية والأدبية؛ أما من الناحية القانونية فذلك مباح لأي ملحن ففي رأيي الشخصي أن هذه النقطة من أهم حسنات القانون الذي يحكمنا كموسيقيين.
فالفن كما ذكرت للنشر والإنسانية كلها، وليس للحبس والتقيد، أو حكرا على أحد؛ خاصة إن إعادة تقديم الأغنية لأكثر من مرة يزيد من نجاحها ويحقق لها انتشارا أكبر بين الجمهور، لاسيما أنها قدمت بطريقة مختلفة عن التي سبق وقدمها أي مطرب، هذا لو قام الملحن نفسه بإعادة تقديمها فعادة ما يكون أكثر الناس إحساسا بلحنه ومناطق الجمال فيه، وبالتالي قد يقدمها بشكل مختلف وبرؤية مختلفة تماما بعيدا عن التكرار والتقليد.
وفي النهاية هذه المسألة تخضع لطبيعة التعاقد بين الملحن والمطرب نفسه طبقا للعقد المبرم بينهما؛ فهناك بعض المطربين الذين يشترطون على الملحن أن يقدم لهم تنازلاً عن الأغنية مع ضمان عدم تقديمها لأي جهة أخرى سواء كانت شركة إنتاج أم مطرب آخر.
ظاهرة مباحة
من ناحية أخرى يقول الشاعر عمر بطيشة رئيس جمعية المؤلفين والملحنين: إن هذه المسألة مباحة قانونيا ومتعارفاً عليها لدى الجمعية طبقا للوائح والقوانين التي تسير وفقا لها، وهناك أمثلة عديدة على مدار تاريخنا الغنائي ومنها أغنية «لا تكذبي» التي قدمها محمد عبدالوهاب بصوته، فيجوز لأي ملحن أن يعيد تقديم ألحانه بصوته مرة ثانية بعد تقديمها وهذه المسألة تتعلق بالاتفاق الأول بين الملحن والمطرب نفسه حيث يحكمهما العقد المبرم بينهما فمن حق أي ملحن أن يعيد تقديم ألحانه بعد تقديم المطرب لها طالما الألحان مازالت ملكا للملحن إلا إذا كانت هناك شروط في التعاقد بينهما تمنع ذلك.
أما الشق الثاني فيرتبط بالملحن والشاعر الذي قام بوضع كلمات الأغنية فكما يمتلك الملحن حق التصرف في ألحانه يمتلك أيضا الشاعر حقه في الملكية الفكرية لهذه الكلمات، فكلاهما شريكان في عمل واحد، ونجاحه بأي شكل من الأشكال يضيف للطرفين، وبالتالي فليس هناك أي مانع قانوني من تقديم الملحن لهذا العمل لأنه في النهاية سوف يزيد من نجاحه.
وبالتالي يضمن للشاعر نجاحا أكبر للأغنية التي قام بكتابتها. ولفت بطيشة أن من حق أي مطرب أن يعيد تقديم أغاني غيره من مطربينا القدامى، وذلك بالرجوع إلى الجمعية، والحصول على تصريح بذلك طالما توافرت فيه الشروط لذلك مع مراعاة أن يكون على قدر من الإدراك، وأن يكون صوته مناسبا لطبيعة الأغنية التي سيقدمها وللمطرب الذي سيعيد تقديم أغانيه.
القاهرة - دار الإعلام العربية

