ظاهرة جديدة بدأت في الظهور والانتشار في الفترة الأخيرة على مواقع الانترنت، خصوصاً المواقع الخاصة بتحميل الأغاني، وهي قيام الملحنين بإعادة غناء ألحانهم التي قدموها من قبل مع بعض المطربين، وبتوزيع موسيقي مختلف، مستغلين بعض الجروبات على موقع «الفيس بوك» للترويج لهذه الأغاني.
والقائمة التي رصدناها طويلة تضم الملحن تامر عاشور والملحن شريف تاج وغيرهم.. لكن التساؤل: لماذا يلجأ الملحنون أو الشعراء لإعادة غناء ألحانهم؟ وهل يجوز لهم قانونياً أن يقوموا بغناء اللحن، وهل المطربون متضررون أم مستفيدون من ذلك؟تساؤلات عديدة وضعناها على مائدة الملحنين الذين أبدوا انزعاجهم، وبدأوا في الدفاع عن أنفسهم لإثبات عدم وجود علاقة لهم بظهور هذه الأغنيات - على حد قولهم - وان هذه الظاهرة عادت عليهم بأضرار كثيرة وأضاعت عليهم فرصة التعاقد على هذه الأغنيات بعد ظهورها.في هذا السياق يقول الملحن تامر عاشور - الذي كان له نصيب الأسد في هذه النوعية من الأغنيات والتي وصل عددها لحوالي 25 لحنا ظهروا بصوته على الانترنت من بينها «أبو الليالي، ماتسألنيش، قليل الحيلة، شكلك هاتوحشني لياسمين، وحدة تانية لزيزي»، قال: إن كل هذه الأغنيات ظهرت على الانترنت دون إرادتي، وليس لي أي صلة في تسريبها..
مؤكدا أنه لم يغنها في الأساس، ولم تكن لديه نية في ذلك، كما أن هناك العديد من الأغاني تم تسريبها لمطربين لملحنين آخرين مثل أغنية «قادي اللي أنت بتعمله» لهيفاء وهبي بصوت الملحن محمد محيي، وأغنية مصطفى كامل «ملقتش مطرح» بصوت الملحن وائل الباشا.
دعاية للأغنية
يضيف: حقيقة الأمر أنني قمت بالفعل بتلحين هذه الأغنيات، وكالعادة قمت بتسجيلها بصوتي على . كبروفات للحن «ديمو» مثل أي ملحن لإرسالها بعد ذلك للشركة المنتجة للألبوم الذي أتعامل فيه، وبعد فترة بدأت أشعر بظهور هذه الأغنيات واحدة تلو الأخرى بصوتي على الانترنت، الأمر الذي جعل الكثير يظنون أنني قمت بغناء هذه الأغنيات وتسريبها لتنسب إلي، وهذا ما لم يحدث، وأعتقد أن ظهور هذه الألحان لم يكن بعيدا عن شركات الإنتاج نفسها في محاولة للدعاية لهذه الأغنيات لتحقيق أكبر قدر من النجاح منها.
وأشار إلى أن هذا الأمر قد سبب له في البداية مشكلات عديدة، ووضعه في مواقف حرجة مع المطربين أصحاب هذه الأغنيات، لكنهم سرعان ما تفهموا الموقف، وأيقنوا أن هذه الأغنيات كانت بروفات للأغنيات التي قمت بتلحينها لهم رغم أن هذه الأغنيات التي تم تسريبها نجحت بالفعل، وحققت انتشارا كبيرا بين الجمهور مما ساهم في الدعاية والنجاح لأغنياتهم فيما بعد.
ألحان مستهلكة
وعن مدى استفادة الملحن من وراء تسريب هذه الألحان يقول: إن الاستفادة من هذه المسألة محدودة، وتتوقف على مدى موهبة الملحن نفسه، ومدى ملاءمة صوته للغناء، وأضرارها أكثر بكثير فقد تتسبب له في خلافات مع المطربين الذين يتعامل معهم من ناحية، وقد تضيع عليه فرصة الاستفادة من هذه الألحان من ناحية أخرى، خاصة إنه لم يقم بالتعاقد عليها مع أي مطرب فظهورها قد يضيّع عليه هذه الفرصة، لأنها بالفعل أصبحت ألحانا مستهلكة.
وهذا ما حدث معي فقد فقدت حوالي 25 لحنا من ألحاني بسبب تسريبها، ولم أتمكن من التعاقد عليها مع أحد من المطربين، ومع ذلك فأنا لا أنكر أن هذه الأغنيات ساعدتني كثيرا في كسب قاعدة جماهيرية كبيرة كمطرب؛ لأنني كنت قد بدأت بالفعل في احتراف الغناء، أما باقي الملحنين الذين لم يقدموا على هذه الخطوة فأعتقد أن الضرر كان مضاعفاً عليهم؛ لفقدانهم هذه الألحان، فليس هناك من المطربين من يسعى للتعاقد على لحن مستهلك، أو سبق تقديمه، حتى ولو بصوت الملحن نفسه.
الترويج للأغنية
بدوره يؤكد الملحن نادر نور انه ليس له علاقة بوجود هذه الأغاني على الانترنت، لأنها تكون عبارة عن ديموهات أعطيها للمطرب أو لشركة الإنتاج على ك.ل، وأتركها حتى يقوم بحفظ الكلمات والتدريب على اللحن، ولا أسأل عن مصير الك.ل بعد ذلك.
موضحا، على حد اعتقاده، أن السبب الرئيسي لوجود هذه الأغنيات على الانترنت هو إهمال من المطرب أو شركة الإنتاج التي لا تستطيع الحفاظ على الـ ك.ل، أو من الممكن أن يكون هدف الشركة المنتجة التوزيع أكثر للأغنية، كما أن معظم هذه الأغنيات غير مكتملة، وأحيانا تكون من الألحان التي أقوم بعزفها على الجيتار وغنائها بصوتي في البرامج التلفزيونية فتسجل، ويقومون بتنزيلها على الانترنت.
من وجهة نظر نور أن أهم عيوب هذا التسريب أنه من الممكن أن يحب الجمهور الأغنية بصوت وطريقة غناء الملحن أكثر من المطرب والأغنية الأصلية بعد التوزيع، لأن أحيانا الملحن يقوم بغناء اللحن بإحساس أكثر من المطرب لأنه صاحبه، ومن ابتكاره، وعاش فيه منذ البداية مع الشاعر، وهذا حدث أكثر مع الملحن تامر عاشور أحب الجمهور ألحانه التي غناها بصوته وقدمها لبعض المطربين.
ويشير أن الجمهور يعتبر أن الملحنين هم الذين يقومون بهذا، أما المطربون فمتفهمون تماما أننا كملحنين بعيدين تماما عن هذا، ووصل هذا الانطباع للجمهور بسبب وجود هذه الأغاني على الجروب الخاص بنا على الفيس بوك، ولكن هذا خطأ لأنه بالنسبة لي لم أقم بإنشاء أي جروب، فالذي يقوم بهذا مجموعة من الشباب دون الرجوع لي، وأنا وجدت لي 3 جروبات على الفيس بوك لم أقم بإنشائها فكيف إذن أقوم بتنزيل هذه الأغنيات؟
ورغم ذلك، يشير نور إلى انه من الناحية القانونية فمن حق الشاعر أو الملحن أن يقوم بغناء اللحن لأنه ملكهما، ويعطيان للمطرب تنازلاً عن حق استغلاله فقط لذلك فمن الممكن أن أقوم بغناء اللحن حتى وإن كان بتوزيع جديد، لأن هذا التوزيع يكون بسيطا وبآلة أو اثنين فقط وليس توزيعها كاملا لأنه إذا كان كاملا فلماذا أقوم بإعطائه للموزع ليضع عليه الموسيقى.

