يعد العقيق اليماني من أهم الأحجار الكريمة التي اشتهر بها اليمن، وفضله الفرس والروم على العقيق الهندي، عندما كان يقتنيه الملوك والأمراء وكبار الشخصيات.

ومن خواصه أنه معدن شبه شفاف يرّكب كيميائياً، من سيلكا خفية التبلور تحوي شوائب من مركبات الحديد، ووفقاً لهذ الشوائب وكياتها يظهر العقيق بألوان حمراء وصفراء أو بنية، وغالباً ما يتواجد العقيق الأحمر في منطقة ملص اليمنية.ومن ألوانه الأكثر شهرة الأحمر وهو المعروف محلياً بالرماني، والعقيق البني وهو المعروف بالكبدي، فيما تستخرج خاماته بشكل محدود وبطرق بدائية في مناطق آنس (بني خالد، جبل الشرق، عثم) ومنطقة ملص، ويبحث عن العقيق الخام في عمق أمتار، باستخدام وسائل تقليدية لم تتطور حتى اليوم. «الحواس الخمس» التقى عبدالكريم نزار أحد المهتمين باقتناء النوادر من الأحجار الكريمة ليسلط الضوء على مقتنياته وكانت السطور التالية..

يقول نزار: لديّ مجموعة نادرة، منها ما يحمل صوراً لأشكال متعددة مثل الكعبة المشرفة والحجر الأسود وأخرى لملوك، كما في بعضها كتابات الجلالة وغيرها من الأشكال التي تحمل دلالات تاريخية وحضارية، وهنا يعرض لكيفية البحث عن العقيق، قائلاً: في البداية يحفر في الصخور الصلبة بأعماق متفاوتة بين الثلاثة والعشرين متراً، ثم يتم استخراجه من أشد الصخور صلابة، بعد ذلك تأتي عملية التكسير البدائي ويسمى (القراش)، ثم يرمل في نار هادئة على طبقة من الرماد ليتم تليينه (ترطيبه) لأنه من أصلب الصخور.

ويستمر لفترة معينة حتى تسهل عملية التفصيل التي تسمى (التشتوف) ثم يركّب العقيق الذي تم تكسيره ورمله ويلصق في كمية من اللوك وهي مادة من اللبان والرماد لإزالة الشوائب، ثم يحك بحجارة ملساء، بعد ذلك تأتي المرحلة التالية وهي إزالة النمش وتسمى القراب، والمرحلة التي تليها (أي تلي مرحلة إزالة النمش) .

وهي مرحلة التمليس وتسمى (الطسى) بحجارة تسمى (المطسية) يؤتى بها من منطقة حرض أو منطقة ميدي وهذه المناطق تقع بالقرب من الحدود السعودية إذ لا توجد في منطقة غيرهما، والمرحلة الأخيرة وتسمى الصقال وهي الصقل بالطباشير وهي المادة الأخيرة التنعيمية ثم تقلع الألصاص ويمسح اللوك العالق وتجهز للبيع.

وأضاف نزار: يعتبر العقيق الأحمر من أجود العقيق اليماني لما له من خصائص نادرة، لا توجد في أي نوع من أنواع العقيق المختلفة، وتندرج تحت هذا النوع أنواع عديدة منها الرماني بنوعيه الفاتح والغامق ويطلق عليهما بالعامية الكبدي والخوخي والتمري، والعقيق المصور وهو نوع من العقيق اليماني، الذي يعد من أبدع وأجمل ما خلق الله .

وهذه معجزة من معجزات خلقه سبحانه وتعالى، فهذا النوع والذي يندرج ضمن أفضلية (العقيق الأحمر) والعقيق المصور هو الذي تظهر فيه كتابات وصور طبيعية خلقها الله وشكلها داخل هذه الصخور الصماء ومن هذه الصورة وأجملها روعة صورة الكعبة المشرفة وهناك صور أخرى كصورة الصقر وغيرها من الصور، أما الكتابة التي تأتي واضحة داخل العقيق المصور فيأتي لفظ الجلالة ولفظ (محمد رسول الله)، والعقيق المزهر وهو الذي توجد فيه عدة ألوان.

وعن فوائد العقيق اليماني وهل هي مهنة حرفية يتوارثها جيل بعد جيل قال: هناك من يرى أن العقيق يدفع الأمراض الخبيثة ويقي من الإصابة بها، وأن منه ما يجلب الحظ، أما العقيق البني فإنه يرسل إشعاعات تمنح حامله الثقة بالنفس، ومنه من يجلب البركة ويستخدم لحبس الدم ومعالجة أمراض الأعصاب وكل ذلك بإرادة من الله سبحانه وتعالى.

وعم بحوزته من أحجار ثمينة قال: العقيق اليماني هبة الله التي حباها لأرضنا الطيبة، وقيمتها لا تقاس بوحدات قياس المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، فكل فص عقيق قيمته في ذاته، وبما يحتويه من التشكيل الجمالي الذي أبدعه البديع في الطبيعة عبر الظروف التي تكون كل حجر فيها عقيقاً، فهناك فصوص عقيق لا تقدر بثمن.

وهناك نفائس من العقيق تعد بمثابة لوحات فنية تحاكي الطبيعة، وأعتقد أن أياً من هذه النفائس النادرة التي وجدت قبل نحو عشر سنوات، وهي عبارة عن فص يحمل في واجهته الأولى صورة السلطان قابوس بن سعيد، والوجه الآخر خارطة سلطنة عمان الشقيقة، ولدي فصوص عقيق أخرى تحمل صورة الكعبة المشرفة والحجر الأسود.

وكل هذه الفصوص استخرجت لها شهادات رسمية من بلدية دبي ومن وزارة النفط والمعادن باليمن، فضلاً عن شهادة من فاحص العقيق اليماني الشيخ عبدالرحمن محمد السبلاني، وكل هذه الشهادات مصدقة وتم تعميدها من الجهات المعنية، بحيث لا يكون فيها لبس أو شبهة، وبعد هذه السنوات العشر رأيت أن أعيد هذا الفص الثمين لصاحبه السلطان قابوس بن سعيد تقديراً لدوره ومكانته في نفوس اليمنيين، وللعلاقة اليمنية العمانية المتميزة.

دبي - جميل محسن