حمل العام 2007 كسر احتكار بسام الملا للشكل الدرامي، الذي تقدم فيه البيئة الشامية المعروفة في الدراما السورية، وسيدخل على خط المنافسة ثلاثة مسلسلات جديدة إلى جانب مسلسل «باب الحارة» في جزئه الثاني هي مسلسلات «جرن الشاويش» للمخرج هشام شربتجي، و«حسيبة» للمخرج عزمي مصطفى، و«الحصرم الشامي» للمخرج سيف الدين سبيعي..
من دون أن يستطيع أي منها أن يطغى على شهرة مسلسل «باب الحارة»، الذي بلغ في ذاك العام قمة جماهيرته، وربما حقق جماهيرية لم يحققها مسلسل درامي في تاريخ الدراما التلفزيونية العربية..ولاحقاً جاء في هذه المسلسلات الثلاثة، ما يشبه تهشيماً لما بات أشبه بتقليد درامي في أعمال البيئة الشامية، فأتى «جرن الشاويش» ليكسر احتكار أسماء تمثيلية بعينها في هذه الأعمال. ويأتي بنجوم جدد لهذا النوع من الدراما، بينما أطلق مسلسل «حسيبة» بمضمون مخالف، لما تعودناه في دراما البيئة الشامية، ولاسيما لجهة تقديم المرأة في ذلك الوقت، بينما تقدم مسلسل «الحصرم الشامي» ليهشم صورة مسلسلات البيئة بأكملها، ويقدم صورة مغايرة لتلك الفترة الزمنية، وبشكل فني مختلف تماماً.
في «جرن الشاويش» يتقدم هشام شربتجي خطوة إلى الأمام بعيداً عن بسام الملا، حين يكرس وجوهاً تمثيلية جديدة في هذا الشكل الدرامي، لكن مفارقة هذا الجديد أنه ظهر أسيراً لأداء من ترسخ اسمه في هذه الأعمال، فنجد أن أداء الفنان الشاب باسل خياط، في «جرن الشاويش» كان مستنسخاً عن أداء الفنانين خالد تاجا في «أيام شامية» وعباس النوري في «ليالي الصالحية».
بينما جاء أداء ديمة قندلفت في «جرن الشاويش» مطابقاً لأداء كاريس بشار في «ليالي الصالحية». وإذا كان يسجل لمسلسل «حسيبة» الانتصار للمرأة، فإن إعادة الاعتبار للمرأة الدمشقية لن يكون امتياز «حسيبة» الوحيد، فالمسلسل يقدم نموذجاً لما يجب أن تكون عليه دراما الحارة، لجهة ارتباطها بمرجعية أدبية تاريخية، فضلاً عن أحداث المسلسل جاءت في زمان ومكان محددين.
أما مسلسل «الحصرم الشامي» للمخرج سيف الدين سبيعي فقد شكل بما يشبه الثورة ،فهذا العمل ينتمي إلى دراما الشام «يصر صناعه على أنه دراما تاريخية»، لكنه لا ينتمي إليها بشكله ولا بمضمونه على الإطلاق، فهو بجوهر وبشكل مختلفين.
حيث تجري أحداثه في القرن الثامن عشر في فترة سليمان باشا العظم ثم أسعد باشا، عبر مجموعة من الحكايات الواقعية، التي استمدت من وثيقة تاريخية«كتاب حوادث دمشق اليومية» للبديري الحلاق.
المثير أنه رغم محاولات هذه المسلسلات الثلاثة، تجاوز ما يعتبر مآخذ على دراما البيئة الشامية التي قدمها المخرج بسام الملا، إلا أن أعمال هذا الأخير ظلت في المقدمة، والأكثر جماهيرية ومتابعة..وهو الأمر الذي بلا شك يحتاج إلى دراسة مستفيضة لأسبابها.
فورة إنتاج ..ولكن
شهد الموسم الرمضاني 2008 فورة إنتاج مسلسلات، تنتمي إلى دراما البيئة الشامية بلغ عددها خمسة: هي الجزء الثالث من «باب الحارة» للمخرج بسام الملا و«أهل الراية» للمخرج علاء الدين كوكش و«بيت جدي» للمخرج رشاد كوكش و«أولاد القيمرية» و«الحصرم الشامي» للمخرج سيف الدين سبيعي، وثلاثة من هذه الأعمال على الأقل ستبدو متمسكة بالشكل التقليدي الذي أرساه المخرج الملا، وإن اختلفت أسماء مخرجيها.
ويبدو أن منتجي هذا النوع الدرامي قد أدركوا أن سر الوصفة في الشكل الفني الذي كرسه الملا، مستندين في رأيهم هذا على النجاح الكاسح الذي حققه مسلسل الملا الأخير «باب الحارة»، مقابل أعمال شامية تجاوزت أخطاء هذا الأخير...
هكذا جاء مسلسلا «أهل الراية» و«بيت جدي» ليقدما نفسيهما بإيقاع مسلسل «باب الحارة» الدرامي ذاته، حيث تكون الحارة الشاهد على الحكاية، ومحور الأحداث فيها حكايات مثقلة بالحكمة والموعظة والمواقف النبيلة.
دمشق-ماهر منصور

