على الرغم من أن عمرها الفني يعتبر حديثاً نسبياً،إلا أن المغنية التونسية درة الفورتي، استطاعت أن تحلق في سماء الطرب العربي الأصيل، ذلك لأنها لا تلهث وراء الأغنيات الشبابية التي لا تحمل في مضمونها سوى الإيقاعات السريعة المزعجة، وسلكت درب الاختيارات الصعبة، وقدمت نفسها للجمهور بأغنيات فيروز ووردة وأم كلثوم، لأنها تؤمن بالمثل القائل واثق الخطوة يمشي ملكاً. التقينا درة، وتناولنا جديدها، وسر التغيير في شكلها المفاجئ، وطموحاتها الفنية، في الحوار التالي:
* تسعين دائماً إلى الظهور بشكل جديد في كل إطلاله إعلامية، فما السر وراء ذلك؟ ــ أنا عاشقة للتغيير، لا أحب الحفاظ على مظهر واحد،وقد قمت في البداية بتخفيض وزني، بعدها غيرت في شكل وطول شعري، فمن المهم أن يكون الفنان متجدداً. * لو نتعرف على جديدك؟ ــ جديدي، هو فوز أغنية (حلمة) بالجائزة الثالثة في مهرجان الأغنية العربية في المغرب، الذي أقيم أخيراً في مدينة الدار البيضاء المغربية، و(حلمة) هي اسم على مسمى، لأنني لطالما حلمت بعمل فني ذي طابع طربي، أتمكن فيه من تفجير طاقاتي الصوتية، والأغنية من كلمات الشاعر التونسي حاتم القيزاني واللحن لسمير الصغير.
وكان نجاح الأغنية بقدر الدراسة والتحضير الذي سبقها، لأننا اشتغلنا على تحضيرها شهوراً عدة، لتحقق النجاح المرتجى، مع العلم أن الأغنية عبارة عن مزيج بين اللهجتين التونسية والمصرية.
ولماذا اخترت المزج بين اللهجتين؟
اللهجة مفتاح نجاح أي أغنية، لذا كُنت أريد من وراء هذا المزج الاقتراب من الجمهور العربي ككل، وهذا لا يعني بأنني لا أحب لهجتي،ولكنني مقتنعة بأن اللهجة الشرقية بصفة عامة، الأكثر انتشاراً عربياً.
علمنا أنك ستغنين من ألحان الفنان محمد الجبالي؟
نعم، لقد اتصلت بالفنان محمد الجبالي، حين سمعت أنه يلحن الأغنيات، فاتصلت به وطلبت منه لحناً شبابياً وبكلمات عميقة، وبالفعل قدم لي أغنية «زعمة زعمة»، سوف أسجلها قبل بداية الصيف.
ما سر مشروع السفر القريب إلى مصر، وهل هناك نية للاستقرار هناك ؟
سأزور القاهرة، لدراسة بعض العروض الفنية التي وصلتني، ولن أستقر هناك بل ستكون زيارة عمل أتمنى أن تثمر كل النجاح، وسأعود بداية شهر يونيو، للمشاركة في الحفل الإذاعي مع مجموعة كبيرة من الفنانين، على غرار لطفي بوشناق، وزياد غرسة، وشكري بوزيان وغيرهم..
تحدث البعض عن انضمامك إلى إحدى شركات الإنتاج العربية؟
لا.. لم يحدث ذلك للأسف، في تونس نعيش حالة ركود فني، بسبب عدم وجود شركات إنتاج من الأساس، وبات على كل فنان تونسي يطمح للانتشار العربي، السفر إلى مصر أو لبنان ليٌعرف بنفسه، وبالتالي التوقيع مع إحدى شركات الإنتاج المنتشرة هنا وهناك، وللأسف أنا أصرف حالياً على أعمالي الفنية من جيبي الخاص، ومساعدة عائلتي الواثقة من موهبتي الفنية.
مع ذلك ترفضين الغناء في المطاعم والفنادق، التي تستطيعين من خلالها تكوين ثروة معينة تساعدك على إنتاج مشاريعك الفنية؟
مع احترامي الشديد لكل الفنانين الذين يغنون في هذه الأماكن،إلا إنني أجد أن الغناء في هذه الأماكن، يحط من قدر الفنان،فأنا أرفض الغناء أمام أشخاص ينصب كل اهتمامهم على بطونهم، ولا أريد تحقيق ثروة بهذا الأسلوب الرخيص، لأنني درست الفن ودخلته من الباب الكبير، وغنيت في أهم المهرجانات العربية، ووقفت على مسرح قرطاج في العديد من المناسبات الوطنية، وأريد الحفاظ على هذا التوجه ولو على حسابي الشخصي.
نراك تتبعين سياسية إطلاق الأغنيات المنفردة طوال العام ؟
من المهم أن يحرص الفنان على وجوده في الساحة، حتى يجد شركة إنتاج تمكنه من إصدار ألبوم كامل، وهذه الطريقة تمكن الجمهور من معرفة كل إنتاجي خلال العام، حتى لا يتفاجأوا بأغنيات لا يعرفونها خلال مشاركتي في المهرجانات الصيفية .
نلاحظ أنك قريبة جداً من جمهورك، لدرجة أنك حرمت نفسك من امتلاك سيارة؟
صحيح، لأنني أؤمن بأن الفنان يجب أن يكون قريباً من محبيه فهم رأس ماله، ويكفي أن يعرف الفنان أن هناك من يحترمه ويحبه بصدق،والسيارة ستكون معي قريباً إن شاء الله.
ما الذي تغير في شخصيتك قبل تجربة برنامج (أكس فاكتور) وبعدها؟
صحيح، أنني لم أفز باللقب، ولكنني فزت بالأهم من اللقب وهو حب الجمهور، قبل البرنامج كُنت مجرد فتاة صغيرة تدرس في الجامعة، تخصصت في الموسيقى، وتطمح إلى الشهرة والانتشار العربي. وخلال البرنامج عشت النجومية الكاذبة فكل مشترك حينها كان يتخيل أنه أصبح أهم فنان عربي إلى أن يصطدم بالحقيقة، بمجرد خروجه من البرنامج، فهذه النوعية من البرامج لا تحقق إلا الشهرة الكاذبة، لأن المشترك الذي لا يسعى إلى إثبات نفسه،يضيع في زحمة الناس ولا يتذكره أحد.. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
ما رأيك في نجاح رجاء المغربية ومحمد مجذوب اللذين تخرجا من البرنامج ذاته؟
أنا معجبة بمسيرة كل واحد منهما، أحب صوت محمد مجذوب، ولكنني في المقابل أخاف عليه من الشهرة السريعة، لأنه لايزال صغيراً جداً على الفن وأقصد هنا السن، وأتمنى كل التوفيق للجميع.
العمر: 26 سنة
الدراسة: خريجة المعهد العالي للموسيقى (الغناء)
اللون الغنائي: طرب
الظهور الأول: برنامج (طريق النجوم) في تونس
مشاركة: برنامج (أكس فاكتور) عام 2006
الجهة المنظمة: شركة (روتانا)
تونس - ضحى السعفي

