رفضت أن ترتدي ما يرتديه الجميع بنفس الأسلوب فبدأت بتصميم أزيائها بنفسها، فكل شيء لا يبقى كما هو بعد أن تفككه وتعيد تركيبه لتكوّن قطعها الفريدة ببصماتها الخاصة.. أميرة عامر إماراتية من دبي درست إدارة الأعمال وتعمل في أحد البنوك، بدأت هوايتها في عمر السادسة عشرة بتصميم الأحذية والعباءات بعد أن سخّرت حبها للرسم لخدمة الموضة .. «الحواس الخمس» التقاها وكان الحوار التالي..

* ماذا عن دخولك مجال الموضة والأزياء؟ ــ مررت بتجارب جعلتني أفضل أن أبقي هوايتي كإبداع شخصي بعيداً عن «البزنس» أو التجارة، فلا أطمح أن ألتزم بمحل أو دار تصميم أزياء خاص، خصوصاً وأني لا أجد الوقت الكافي، لذلك شاركت عام 2007 في عرض أزيائي الأول في ماليزيا خلال نوفمبر فيما يطلق عليه «مهرجان الأزياء الإسلامية». حيث يقدم الموضة المحتشمة للعالم، في الحقيقة كنت أتهرب من المشاركة بسبب ترددي كوني مبتدئة وتخوفت من الاشتراك في عرض للمحترفين وذوي الخبرة، إلا أنني اقتنعت بالمغامرة وشاركت بعشرين عباءة، كنت فخورة بنفسي كثيراً، حيث غطت بعض الصحف مشاركتي بمانشيت «أميرة دبي». حيث كنت أول عربية وإماراتية تشارك في هذا العرض وهو أمر أستغربه أنا أيضاً فكيف لا يشارك العرب في عرض إسلامي! كان العرض ناجحاً ولاقت أزيائي استحساناً عالمياً واهتماماً كبيراً. كما شاركت في «أسبوع كوالالمبور للموضة» أيضاً ومن ثم «أسبوع دبي للموضة» عام 2008 أيضاً.

* لماذا تخصصت في العباءة فقط؟ ــ عندما نسافر إلى أي دولة أجنبية وتمر إحدى الهنديات مرتدية الساري ينظر الجميع إليها بإعجاب، فهو زي تقليدي ووطني معروف عالمياً، وكذلك أحلم أن تكون العباءة الخليجية. البعض يخجل من ارتداء العباءة في الخارج كونها قطعة سوداء غير معروفة أو لأنها مرتبطة بالإرهاب في عقول بعض الأجانب البسطاء وهذا ما أسعى إلى تغييره بالتعريف إلى هذا الزي الوطني الجميل، وأن أثبت بأن الاحتشام لا يتنافى مع الموضة بل العكس تماماً، فيمكن أن يكون هناك خط أزياء معروف ومميز للاحتشام. من خلال الألوان التي أدخلها بشكل جميل إلى العباءة والاكسسوارات والخرز يمكن أن تتحول العباءة إلى قطع فريدة تجعل الآخرين يتساءلون عن ماهية هذا اللباس ومن أي مكان، تماماً كالزي التقليدي الياباني «الكيمونو»، أطمح أن يعرف جميع من في العالم العباءة.

* هل صقلت هوايتك بالدراسة؟ ــ أخذت دورة في أساسيات القص والرسم إلى جانب دورات متفرقة في التطريز وأساسيات الخياطة، لدي فريق عمل متميز يعملون تحت إشرافي، أرسم وأختار القطع والألوان وأعتمد عليهم في التنفيذ معي، لكنني أؤمن بأن الممارسة العملية والاحتكاك بالواقع والسوق أهم وأفضل معهد تدريبي. * مم تستلهمين أفكار القطع التي تنتجينها؟ ــ أحب مشاهدة ما يجري في العالم والدارج في عالم الموضة والأزياء عالمياً وأوجد أشياء جديدة تناسب مع العباءة ولونها الأسود. * عروض الأزياء والشهرة يرفعان سعر المصمم، هل هذا الشيء يحدث معك؟ ــ لا بالتأكيد.. أغلب زبائني حالياً من الأصدقاء والمعارف كوني أتعامل مع الأمر من باب الهواية وليس العمل والربح المادي، فأحاول أن أبقى في خانة المعقول بما يرضيني ويرضي الزبونة في نهاية الأمر، في الفترة الأخيرة أصبح الكثيرون يبالغون في أسعار العباءة بالرغم من أن الجميع يستطيعون تقليد العباءة بأسعار أقل بكثير.

حدثينا عن خامات موسم الصيف والألوان.

أحاول استخدام الشيفون «الدبل شيفون» والحرائر وأتجنب اللامع منها قدر الإمكان خلال الصيف.

الألوان الجريئة وتدرجات الألوان الفاتحة كالأزرق والأصفر والفوشي والأخضر الفاقع كلها ألوان تناسب هذا الموسم ويمكن إضافتها للعباءة الصيفية. أحب ألوان السمك والعصافير وتدرجاتها، الطبيعة كما خلقت تحمل تناسقاً رائعاً في الألوان يمكن أن نتعلم منه ونخرج بقطع لا تضاهى.

ماذا عن فساتين السهرة والأعراس، لماذا لم تدخلي هذا المجال حتى الآن؟

لا أفكر دخول هذا المجال، أحببت مجال العباءة الإماراتية لهدف أسعى إليه وهو إيصالها للعالمية، وأنا أؤمن أن الفتاة الإماراتية هي الأقدر على تصميم العباءة والتميز في هذا المجال، أما مجال فساتين السهرات فأتركه للمصممين الذين برعوا ولا زالوا يبرعون فيه، ولا أعتقد بأني قادرة على الإبداع في هذا المجال. حتى عباءات المناسبات أجدني مقلة فيها فلدي أربع عباءات للمناسبات فقط ضمن مجموعاتي، فعباءة الأعراس تستغرق وقتاً كبيراً وتحتاج إلى مجهود ودقة ولابد أن تكون النتيجة راقية ورقيقة.

هل يؤثر إرضاء مختلف الأذواق على بصمتك الخاصة في أعمالك؟

بصمتي موجودة في أعمالي وهي دافعي الحقيقي وراء دخول هذا المجال فلم أكن أستطيع إيجاد العباءة التي تروقني بسهولة في السوق حتى لجأت لتصميم أزيائي الخاصة. أحاول أن أوجد بصمتي في كل أعمالي، مع مراعاة رغبة الزبونة والتوصل معها لتصميم يرضي الطرفين.

أسماء كثيرة لمعت خلال الفترة الأخيرة في مجال تصميم العباءة الإماراتية لاسيما من قبل مصممات إماراتيات، هل تخشين المنافسة؟

على العكس تماماً.. افتخر بوجود إماراتيات متخصصات في هذا المجال، وكل مصممة تتميز بأسلوبها، وهو أمر يذكرني بما نفعله عندما نختار فرنسا مثلاً للتبضع من البوتيكات بحثاً عن قطع فريدة خاصة، الأمر ذاته يحدث الآن هنا في الإمارات حيث تتصل بي صديقاتي قبل سفرهن لدبي يطلبن أن آخذهن لتفصيل عباءات عند مصممات إماراتيات من البيت، وهو أمر رائع بكل تأكيد.

طموحك إيصال العباءة للعالمية، هل استطعت الإمساك ولو بجزء بسيط من أطراف حلمك؟

بالتأكيد.. لدي عدد من صديقاتي إيطاليات وأجنبيات طلبن مني تفصيل عباءة مطرزة ومشغولة يرتدينها خلال ذهابهن للمناسبات واحتفالاتهن الخاصة فوق ملابسهن ويخلعنها عند الوصول، الجميل في الأمر أنها لاقت إعجاباً ورواجاً ممتازاً هناك وتلقيت اتصالات من بعضهن يطلبن مني تفصيل عباءات أخرى لصديقاتهن.

ما رأيك بما وصلت إليه العباءة لدى البعض خصوصاً ما يتنافى مع الحشمة؟

أنا ضد ما يبرز مفاتن المرأة، فالاحتشام والجمال والرقة ما أسعى إليه في تصاميمي، فبدلاً من وضع جيب على الصدر لوضع القلم يمكن أن يكون على الجنب وبشكل محتشم، كذلك الحزام الدارج حالياً يمكن أن نستخدمه لكن بأطراف فضفاضة.

سمعت أنك تصممين قطع المجوهرات أيضاً.

نعم، لكنني مقلة في هذا الشأن، كما أصمم القطع البسيطة التي يمكن ارتداؤها دائماً، أتلقى طلبات التصميم وأصنع قطعاً نادرة لأصحابها فقط، لكنني وكما ذكرت مقلة بسبب عدم تفرغي ودقتي في العمل التي تتطلب مني الكثير من الوقت لإخراجها بالشكل الذي يرضيني كي أضع اسمي عليها.

دبي - أمينة الجسمي