تجمع إعلامي منوع سعت إليه مؤسسة قطر للإعلان عن تخريج دفعتها الثانية من طلبة المدينة التعليمية، فإلى جانب «الحواس الخمس» كانت إذاعة مونت كارلو الفرنسية وصحيفة الوسط البحرينية وعدد من القنوات التلفزيونية اللبنانية والعربية ووسائل الإعلام الأجنبية، كلها تواجدت في الدوحة للاطلاع عن قرب على تجربة هذه المدينة التعليمية والمشاركة في احتفائها بطلابها الذين عبروا بوابتها إلى سوق العمل.

مدينة للعلم... تشغل المدينة التعليمية مساحة 14 مليون متر مربع، وهي المشروع الأهم والرئيسي لمؤسسة قطر غير الربحية والمعنية بمجالات التعليم والبحث العلمي والتنمية الاجتماعية. وبالإضافة لأكاديمية قطر تضم المدينة ست جامعات أميركية معروفة عالمياً وهي جامعة فرجينيا كومنولث التي افتتحت في قطر عام 1998 والمهتمة ببرامج الفنون والتصميم، وكلية طب وايل كورنيل التي افتتحت عام 2002، وجامعة تكساس إي أند أم للهندسة والتي انضمت للمدينة عام 2003، تلتها جامعة كارنيجي مليون التي تقدم برامج علوم الحاسب وإدارة الأعمال وأنظمة المعلومات، ثم جامعة جورج تاون التي تطرح برنامج الشؤون الدولية، وجامعة نورث وسترن والتي بدأت في 2008 تقديم برامج الصحافة والإعلام، كما بدأت كلية الدراسات الإسلامية بتوفير برامج الماجستير خلال السنة الأكاديمية 2007-2008.

50% من طلاب المدينة التعليمية من القطريين، بينما تتنوع جنسيات الطلبة الآخرين والأساتذة والموظفين بين 45 جنسية مختلفة، هذا التنوع ينظر إليه الطلبة والمعلمون على أنه شيء فريد قلما يتكرر وهو مصدر للتعرف على مختلف الثقافات والأعراق والتحاور مع الآخرين. هذا التنوع والتخالط يظهر جلياً خلال التجوال في أروقة الجامعات لاسيما كلية الطب في جامعة كورنيل التي استقبلنا طلابها العرب والآسيويون والأجانب ممن تكاد جنسياتهم الحقيقية تتوارى خلف لكنتهم الأميركية المتقنة بكل حفاوة وثقة بالنفس.

تخريج

في ساحة الجامعة اصطفت الجماهير على المدرجات تترقب وصول راعية الحفل الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتنمية والعلوم وتنمية المجتمع، وبعد عزف السلام الوطني ونشيد المدينة الجامعية تلا الطالب يحيى النعيمي القرآن الكريم والذي نقلت ترجمته الفورية على الشاشات الكبيرة التي تعلو المسرح، ثم ألقت راعية الحفل كلمتها في تخريج 200 من طلبة المدينة التعليمية.

أضواء زرقاء وحمراء وخضراء وصفراء لونت المسرح تمثل ألوان أعلام وشعار كل جامعة احتفلت بتخريج أفواج من خريجيها، هتاف من المشجعين الذين كانوا يصفقون لزملائهم ممن ينادى على أسمائهم حتى أصبح الوضع أشبه بمباراة لكرة القدم، انتصر فيها جمهور جامعة تكساس الذي كان يصفق بحفاوة كبيرة، واختتم الحفل بتسليم مفتاح المعرفة لأكثر الطلبة تفوقاً على مستوى الجامعات وهو تقليد تقوم به المؤسسة فيقود به زملاءه إلى باب زجاجي يخرج منه الجميع إعلاناً عن انتهاء الحفل وحياتهم الدراسية أيضاً.

وعلى شرف الطلبة الخريجين أقامت المؤسسة حفلاً غنائياً في اليوم الأخير من احتفاليتها بهم أحياه المطرب العالمي إنريكي اغليسياس، حيث شغل الحضور مقاعد الحفل بالكامل، فيما لم يكتف الكثير منهم بالجلوس على المقاعد بل فضل الوقوف عليها والتلويح بالأضواء الملونة التي وفرتها إدارة الحفل إعلاناً عن حبهم لمطرب البوب العالمي الذي غنى عدداً من أغانيه الرائعة وأغنيته الشهيرة «Bailamos».

مساحة زمنية بسيطة أعطاها إنريكي لعشاقه في تلك الأمسية وغادر مباشرة المسرح، فيما ظل الحضور في حيرة إن كان انتهى أم لا، لكن الإضاءة أنهت الجدل بعد أن أنارت لتكشف عن أفراد الفرقة الموسيقية يحملون أسلاكهم وأدواتهم الموسيقية فانفض الجمهور.

هامش

لم تنس مؤسسة قطر إطلاع وفدها الإعلامي على معالم الدوحة، لاسيما سوق واقف الشعبي الشهير الذي يتميز باحتفاظه بطابعه الخليجي العريق منذ الخمسينات وعدم تأثره بموجة التطوير التي تجتاح الدوحة ، فالطراز المعماري العتيق والتحف والمشغولات التي تباع في محلاته والمقاهي الشعبية جعلت منه مقصداً للسياح لاسيما الأجانب.

وتقام في العادة أنشطة استعراضية فنية لتقديم الفن الخليجي للزوار، كما يضم السوق عدداً من الأجنحة العربية والإسلامية التي تضفي جانباً تراثياً جميلاً يتسق مع الفكرة العامة للسوق، كما أن أسماء المحلات التجارية مستوحاة من التراث القطري مثل محل هريس الوالدة ومحل شربت السوق المتخصص بالعصائر والآيس كريم.

الدوحة - أمينة الجسمي