البيت مملكة صغيرة يسعى القائمون عليها للتميز، فمنهم من يهتم بالمنزل المريح والبسيط، وآخرون يسعون لأن تكون منازلهم من أساطير القصص العالمية.. ولتحقيق ذلك، فإنهم يسعون إلى مهندس أو مهندسة ديكور، يتمتع كل منهما بحس فني مميز لتحويل افكارهم إلى حقيقة ملموسة على ارض الواقع.

وغني عن القول، إن المكان الذي نسكن فيه،هو مصدر إلهامنا، ويعبر إلى حد كبير عن ماضينا،بينما يرغب الإنسان بالعيش ضمن مجموعة من أنماط الديكور، التي تعكس شخصيته بكامل تفاصيلها وجزئياتها، ويتم هذا من خلال اختيار اللوحات، وتطبيقات الفنون المختلفة، واختيار الطراز المستحب، وإيقاع الألوان. وحقيقة الأمر، أن الديكور والتصميمات ليست خاضعة لمبدأ العرض والطلب، لأنها حاجات ورغبات يطلبها الشخص حسب ذوقه ومدى حاجته إليها، وتختلف الاذواق من شخص إلى آخر، ولكن اغلب المواطنين الخليجيين يلجأون إلى النظام الكلاسيكي على صعيد الالوان التي يفضلونها .

وفي هذا السياق،تقول خبيرة التصميم والديكور صوفي مير:( لا يوجد ألوان محددة للموسم، ففي عالم الديكور، تطبق الألوان على الديكورات حسب ذوق الشخص، خلافاً لعالم الماكياج والأزياء، الذي يتحدد بألوان معينة لكل موسم، ولمساتي التي أضيفها ليست انطلاقاً من ذوقي الخاص، ولكن عن ذوق وميول الشخص الذي سيعيش في هذا المنزل، ودوري هنا الدمج بين ذوق الزبون وأفكاري، بالإضافة إلى دوري الأساسي في توزيع الأثاث والإكسسوارات،التي تكون أولاً وأخيراً من ذوق الزبون وميوله.. ومن جانب آخر، تعجبني الديكورات القديمة، والتراثية منها جميلة جداً، ومن الممكن أن نقوم بلمسة فنية، تتمثل باختيار زاوية واحدة في المنزل لعرض هذا الديكور فقط(.

وتتحدث صوفي عن القاعدة الأساسية التي تتبعها، والمتمثلة بالتوازن بين التصميم والديكور والأثاث والألوان. وتقول:(أحرص على ان يكون هناك جلسة تعارف بيني وبين الزبائن، ومن خلالها أستشف ميولهم بالالوان والشكل الذي يرغبون به، لكي اتطمئن أن التصميم سيعجبهم فيما بعد ، فأنا أؤمن ان هناك طاقة داخلية لدى لإنسان تجذبه للألوان التي يحبها ويتنافر مع غيرها، لأن للألوان دوراً مهماً في إبراز جمال الديكور. ومن النقاط الأساسية التي احرص على معرفتها في جلسة التعارف، الالوان التي يحبها الزبون، ويظهر هذا لي حتى من الملابس التي يرتديها).

بالنسبة للجدران وكيفية تغطيتها فكل هذا يعتمد وبشكل رئيسي على شكل هندسة البيت فهي التي تحدد كيف نستغل الجدران ففي الأماكن الضيقة نستغل الجدران بتلبيسها المرايا لكي تعطي سعة اكبر للمكان وللصالات الكبيرة الرسم اليدوي يكون جميلا ،ولله الحمد أن أغلبية زبائني يهبوني الثقة فأنا التي تقرر ماذا يناسب المكان وأقوم بتنفيذه .

وحول أهمية ان تكون جميع ديكورات المنزل مترابطة، أو ان يكون لكل قسم طابعه الخاص، تقول صوفي مير :( اذا كانت ديكورات المنزل في مكان واحد واسع(قسم الاستقبال مثلا)، فمن الأفضل أن تكون مترابطة حتى لا تعطي منظر غير مريح للعين ،أما اذا كانت الأجزاء بعيدة عن بعضها البعض، فإنني افضل ان يكون لكل قسم طابع خاص به،وقسم الاطفال له شكل خاص من الوان وديكورات، فلو كانت طفلة، أحرص على ان اصمم غرفتها على شكل الشخصية التي تحبها مثل باربي مثلاً.

وترى صوفى ان استخدام الأساليب التي تعبر عن الأصالة الشرقية، تعتبر من مستحدثات ديكور المنازل حالياً. مشيرة إلى أن أكثر ما يبرز تلك النوعية من الديكورات هي الإكسسوارات، وذلك لسببين، أولهما أنها تعد أسهل طريقة، لتوصيل فكرة الديكور التي يريد المصمم إبرازها بمرونة وأناقة، أما الثاني، فيتمثل في أن لكل بلد من بلدان العالم مجموعة من القطع الفولكلورية التي تتميز بها، وهو ما يمنح صاحب البيت فرصة انتقاء إكسسوارات متنوعة ما بين الطراز الأفريقي والآسيوي والأوروبي والشرقي.حيث تأتي الشموع في مقدمة تلك الإكسسوارات التي لا تكتفي بمنح المكان الجمال فقط،

لكن تمنحه أيضاً الدفء ويزيد تأثيرها النظري والحسي، خاصة إذا ما كانت من تلك النوعية التي ينبعث من شعلتها بعض الروائح العطرة، التي تريح الأعصاب وتحسن المزاج. ومن الممكن التنسيق بين أحجام وألوان مختلفة من الشموع، واللوحات التي تمثل هي الأخرى أحد العناصر المهمة، إلا أن الأساس فيها هو مراعاة التناسب بين مساحة الحائط التي سيتم استغلالها،ومساحة اللوحة، ومن الممكن الاستعانة بأكثر من لوحة صغيرة، والتنسيق في ما بينها والمزج، كأن تستعمل لوحة تمثل الزهور إلى جانب أخرى تمثل بعض المناطق الأثرية، أو الطبيعة وغيرها..

ويتنوع استخدام اللوحات حسب المكان الذي توضع فيه والديكور الخاص به، فبعض الأماكن تتطلب أن توضع فيها لوحات تجريدية ولوحات لمناظر طبيعية أو لوحات تشخيصية، المهم انه، يجب عند الاعتماد على اللوحات الفنية، أن نقلل من توزيع الزهور في الأركان، لأن ذلك يعتبر زخماً لا يتوافق مع البساطة، كما تعد الوسائد هي الأخرى عنصر من عناصر الإكسسوار الشرقي، ويتوجب التنسيق في ما بين ألوانها التي يفضل فيها الألوان الحارة، كالأحمر والأزرق والأخضر الداكن والبرتقالي، ومراعاة توزيعها حسب الحجم وتدرج اللون.

ومن بين القواعد الرئيسية التي يجب مراعاتها في توزيع الإكسسوارات أيضا، تجنب توزيع الصغير منها في الغرف الواسعة أو العكس، لأنها عندما تكون صغيرة في مساحة كبيرة، تضيع ولا تحدث أي تأثير بصري وجمالي يذكر. ويمكن في المقابل اختيارها بأحجام كبيرة وغير معتادة نسبياً، مع مراعاة ترك فراغ حولها.