لا يجد المخرج السوري بسام الملا منافساً، على مدى ارتباطه بدراما البيئة الشامية، بقدر ما يفعل الممثل عباس النوري، فالاثنان سجلاً المعادل الفني لهذه الدراما. وكما أرسى الملا جنساً فنياً لهذه الدراما، يبدو النوري اللاعب الأساسي في هذا الجنس الفني، والشخصية الأكثر قدرة على تجاوز عيوبها نحو تقديم جنس فني جديد، لا يختلف بالشكل عما قدمه المخرج الملا، ولكنه يتقدم عنه خطوة على صعيد المضمون.
نتكلم عن عباس النوري وهو ممثل نجم في هذه الأعمال، ومساهم أساسي في كتابة مشاريع درامية تنتمي إليها، ومؤهل في أي لحظة ليتصدى لإخراج واحد من تلك المشاريع..وبالتالي هو فاعل في هذه الدراما بالمقدار ذاته، الذي يفعله المخرج الملا.. حول هذه الدراما كان الحوار التالي مع الفنان عباس النوري.كان مسلسل «أيام شامية» فاتحة أعمال دراما البيئة الشامية الفولكلورية، ألا تعتقد أنه كان من المجدي أن يتوقف هذا النمط الدرامي عند هذا المسلسل،حفاظاً على الأقل على نجاحه؟«أيام شامية» تجربة لم يكن من الخطأ استثمارها من حيث المبدأ، ولاسيما أن الناس أحبوا هذه الأعمال التي جاءت بمضامينها، لتدغدغ القيم في دواخلهم، وبالتالي فإن استثمارها وتطويرها كان أمراً ضرورياً.
لطالما ارتبطت أعمال البيئة الشامية باسمك واسم الملا،ما السر في ذلك، وكيف تأثرت بهذه الأعمال لاحقاً؟
أنا ابن حارة شامية، ولدي مخزون معرفي كاف عنها، ووالدي والدتي لا يزالان يسكنان بيتاً عربياً تقليدياً في حارة شعبية، وبالتالي فإن الحارة حتى الآن حاضرة بحياتي. ولعل تجاربي في الأعمال الشامية، أثرتني وأغنتني، وعرفتني على قيم، يجب أن أعيد النظر بها، وقيم أخرى يجب أن أرفضها رفضاً مطلقاً، وقيم ثالثة يجب أن أؤمن بها.
في العام الماضي، قدمت مشروعك الخاص في دراما البيئة الشامية، من خلال «أولاد القيمرية»، ولكنك نأيت به عن منافسة الأعمال الأخرى، وأبديت سعادتك كونه عرض خصوصاً على قناة «أوربيت» المشفرة؟
كنت حريصاً على «أولاد القيمرية» ألا يعرض في العام 2008، في وقت كانت تعرض مسلسلات «أهل الراية»، و»باب الحارة»، و»بيت جدي»، حتى لا يشاهد بالطريقة التي تشاهد فيها تلك الأعمال، فمسلسل «أولاد القيمرية» يقدم جرعة معرفية بأحوال الشام.
وفي رأيي أن الشام أصبحت إشكالية كبيرة في حياة الفن السوري، ويجب الانتباه إلى هذا الأمر جيداً، ولو كنت مسؤولاً، لما كنت ترددت عن وضع رجال الأمن، ليوقفوا الاستباحة التي تحصل لهذه المدينة، ويوقفوا هذا الاستثمار المجاني الذي يأتي كيفما اتفق...الشام مدينة عمرها آلاف السنين، وهي أقدم مدينة مأهولة عبر التاريخ.
ما الذي ينقص هذه الأعمال،كي لا تتحول إلى هذا الشكل السياحي؟
كنت أقول طوال الوقت إن أعمال البيئة عندنا ينقصها المرجع، وهذا ما يتوفر في القاهرة وينقص عندنا..في القاهرة هناك نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس وغيرهم الكثير..أصبحوا مرجعيات لأعمال البيئة المصرية والحارة المصرية، بالذات.
ولكن البيئة والتراث في الشام مستباحان، رغم وجود أعمال من من الممكن أن تكون مرجعيات لهذه الأعمال، كالذي كتبه خيري الذهبي في سلسلة «التحولات» وما كتبه فواز حداد وألفت الأدلبي، ولكن هؤلاء لا يكفوا.. نحن بحاجة إلى نجيب محفوظ شامي، ليشكل لنا مرجعاً درامياً في نبش تفاصيل الحارة الشعبية..
والسؤال الصعب، إلى أي حد حاولت الدراما الشامية أن تتكيء على هذه المراجع وهي موجودة؟
كنت مشاركاً في هذه الأعمال، وبالتالي، أنت مسؤول عما قدم فيها؟
نعم، ولكني في النهاية اندمج مع اقتراح العمل، وفي النهاية أنا ممثل، هل أجيد الدور أم لا هذا هو الرهان، وهي تجربة أجرب نفسي فيها،ضمن منطقها الفني.
هل يمكن اعتبار مسلسل «أولاد القيمرية» بداية مرحلة تعيد إلى الشام اعتبارها درامياً؟
«أولاد القيمرية» هو عبارة عن اقتراح للمشروع وليس المشروع، هو عبارة عن اقتراح قراءة في أحوال الشام وتاريخ الشام وتراث الشام، اقتراح بقراءة حقيقية.
ختاماً، هل يمكن لاقتراح «أولاد القيمرية» ومشاريع مشابهة أن تؤسس لمشروع تقديم دراما شامية حقيقية؟
أتمنى أن أقدم دائما مشروعاً مختلفاً، أنا ملتزم بسلسلة «الحصرم الشامي»، التي تنتجها «أوربيت»،والمشروع بحد ذاته يحمل ملامح تطور للقراءة، ومشروع قراءة مختلفة للشام، ويحمل ملامح مشروع أعتقد انه كامل وقادر على الدفاع عن نفسه، وتقديم الشام على حقيقتها وكما كانت، وأنا ملتزم بتقديمه.
دمشق- ماهر منصور

