فساتين المصمم الإماراتي مايد العطار شرنقة تفتحت للتو، رغم أنها لم تجد طريقها بعد إلى منصات العرض، إذ لا تزال مجموعته الأولى في طور التحضير، بعد إبهار الكثيرين من حوله بموهبته الفذة، وحسه الفني في اختيار الألوان والقصات، التي تكاد تكون أشبه بقطع فنية أكثر من مجرد ملابس من (الهوت كوتور) والجلابيات أو حتى العباءة الإماراتية، التي كانت نقطة انطلاقة لتصميم أزياء متنوعة تجمع بين حداثة العصر والفخامة الكلاسيكية.

العطار.. المصمم الإماراتي الأصغر سناً، استقبل (الحواس الخمس) في منزله،ليكشف عن سر اقتحامه السابق لأوانه ميدان التصميم والأزياء. المتأمل أجواء المكان المليء بالألفة المحيط بالمصمم مايد العطار، يجد ذلك كافياً لالتقاط خيوط شخصيته ومعالمها، وأن يعطي فكرة ولو بسيطة عن الأشياء التي يستوحي منها أفكاره، وتؤثر فيه بشكل أو بآخر. ومن الواضح انه هاوٍ للبساطة وعاشق للجمال والأناقة، التي تجعله شديد الالتصاق بكل فكرة ابتكار في مجال تصميم الديكور أيضاً، بعيداً كل البعد عن ثقافة المجتمع الخليجي، الذي لا يحبذ عمل الرجال، في مجال ظل لسنوات عديدة حكراً على النساء،بداعي العيب والخجل من الاهتمام بالأعمال الأنثوية.

وعلى الرغم من اعجاب مايد العطار الشديد بتصاميم الإيطالي العالمي روبرتو كافالي، فهو يؤكد انه لم يتأثر بأحد، ويشعر بالحرية في التعبير عن أحاسيسه النابعة من الطريقة التقليدية، التي تحدد سلفا ما هو مقبول حالياً في عالم الموضة. وفي هذا السياق، يقول العطار:(أكره استنساخ الموضة، لذلك أفضل النظر إلى الناس العاديين، لأرى كيف ينسقون ملابسهم اليومية بأسلوبهم الخاص، فهذا يكون أسلوباً فطرياً يغريني ويوحي لي مئات المرات أكثر مما توحي لي مجلات الموضة. من هنا يمكن للناظر فهم فساتينه. فهي تتميز بمهارة الخياط وإبداع الفنان. فهو لا يتوانى عن إطلاق العنان للخيال . لتكون النتيجة فساتين خاطتها احلام الطفولة ونسجتها الاحاسيس المتدفقة.وكشف العطار عن أن بداياته في تصميم الأزياء، تمثلت في تصميم حقائب السهرة النسائية، حين كان في الخامسة عشرة.

وعندما أدرك أنه يمتلك الموهبة، اتجه شيئاً فشيئاً إلى تصميم الأزياء بمختلف أنواعها، من فساتين السهرة إلى الجلابيات والعبايات، و أنه عمل جاهداً على تنمية الموهبة وصقلها، من خلال التجربة والممارسة، والاطلاع على الكتب والمراجع الخاصة، وعلى المواقع التعليمية في الإنترنت، بالإضافة إلى المتابعة الدؤوبة لعروض الأزياء المختلفة، حتى بات ملماً بالقواعد الأساسية لعملية التصميم.

وينظر العطار إلى عالم الأزياء كفن راق، يشمل تشغيل كل الحواس لإبراز جمال وأنوثة المرأة، من زاوية إبداعية وليس تجارية بحته! انه تحقيق حلم معين لدي، وحلم آخر عند الزبونة فهوى كل سيدة أن تبدو بأبهى وأجمل طلة، تغيير وتجديد الـ جددث كلياً، فالسيدة الجميلة تشبه اللوحة الفنية المتكاملة، التي يجب ان تتميز في كل النواحي: الازياء والتسريحة والماكياج في تناسق بديع.

يرفض مايد العطار الأساليب الديكتاتورية التي قد يمارسها بعض المصممين، انطلاقاً من أن مصمم الأزياء، يفهم أكثر بكثير بالموضة من الزبونة، فهو يؤمن بأن دوره يقتصر على إسداء النصيحة في خطوط الموضة، محاولاً كسب ثقتها أولا ثم التركيز على فهم شخصيتها ومساعدتها على اختيار ما يليق بها، لأنه إذا حاول أن يفرض عليها «ستايل» معين على أنه الموضة او ما يفضله هو شخصياً، حتى وإن لم يكن يتماشى مع شخصيتها و ميولها، فإنها لن ترتاح معه،ولن تستمتع بما ترتديه.

دبي - رشا عبد المنعم