لاغرو أن للإعلام بمختلف أنواعه ووسائله دورا فعالا في بناء أي مجتمع، لما لهذه الوسائل من بالغ التأثير في صياغة وبلورة الرأي العام وتزويد المجتمع بشتى المعلومات والخدمات من خلال وظائف تربوية واجتماعية ذات صبغة أسرية، وبالتالي صار الحديث اليوم عن برامج تساهم في تربية وتوجيه وتقويم سلوك الطفل لاسيما الإذاعية منها.
الحقيقة التي يجب أن تقال إن البرامج التي تبث على الإذاعات العربية و التي تستهدف الصغار لا تفيد الطفل، ولا تقدم تصورا واضحا لكيفية تقديم برامج تخدمه، وتحاكي عقله..خاصة و أن الطفل لم يعد ساذجا يعتمد في معلوماته على الحكايات والأساطير القديمة بل يتعامل في عصرنا هذا مع مختلف وسائل التكنولوجيا بأسلوب قد يعجز الكبار عن مجاراته..
و ليس هذا فحسب بل إن برامج الطفل العربي الإذاعية لا توجد على خارطة الطفولة في بعض الدول، حيث إن الجميع في المؤسسات المتخصصة يتحدثون عن الإنتاج للطفل ولكنهم لا يعرفون ما هي احتياجات الطفل وكيفية الوصول إلى عقليته.
لا ننكر المجهود الذي تبذله بعض الإذاعات العربية في بثها لبرامج طفولية ناجحة في إطار ترفيهي وتثقيفي تساهم في إغناء رصيده المعرفي. ولكن جهدها لا يقارن أبدا بالعديد من المحطات الغربية التي تحتل مثل هذه البرامج عندهم مكان الصدارة باعتبارها مدرسة موجهة ومؤطرة للطفل.
إذن فالأمر يستوجب تأهيل وتدريب العاملين في برامج الأطفال الإذاعية في ضوء التطورات الفنية والتكنولوجية الحديثة، وضرورة العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ضوء التلوّث الإعلامي القائم، وضرورة العمل أيضا بهدوء وتمهّل على تنمية الحسّ النقدي لدى الأطفال وتقوية ملكة الانتقاء لديهم من دون الاعتماد على شعار «الجمهور عايز كده».
أذكر حديثا إلكترونيا حول هذا الموضوع أجريته مع صديقة بريطانية مسلمة و أعجبني حديثها كثيرا إذ قالت : « لابد من إنتاج برامج إذاعية نابعة من ثقافتنا وحضارتنا الإسلامية، وترجمتها للغات عالمية تقدم للعالم كله صورة واضحة عن مفاهمينا القيمة وعاداتنا السامية »..
ومن جانب آخر أيضا تُعاني الدراما الإذاعية الموجهة للطفل من أزمتي النص والإنتاج،و يستلزم من الجهات الإعلامية ضرورة إقامة ورش العمل للتدريب على فن كتابة السيناريو للطفل وتكوين لجان عليا من خبراء ومتخصصين لقراءة النصوص قبل إخراجها.بمعنى لابد أن تكون الفكرة واضحة وجيدة وشيقة وأن تراعي أهم سمات المرحلة العمرية الموجه لها العمل وأن تحتوي على القيم المتعددة الموجهة للطفل مع توفير المتعة والتسلية والإبهار.
رؤية
ما أحوج طفلنا العربي لبرامج إذاعية جادة و هادفة، تكفل تحقيق تربيته بأسس صحيحة، وتصقل مواهبه وإبدعاته..تُبث بلغة عربية سليمة تدعو لمزيد من التجذر والحفاظ على الهوية الوطنية، فالطفل لايرغب حتما أن تتحول نقط الضوء في برامجه الإذاعية إلى برامج تافهة لاتجدي في شيء.
تساؤل : متى تكون برامج الأطفال نهاية تجارب وليس بداية تجارب، ومتى نحترم عقلية الطفل والتعلم قدر الإمكان من هذا الكيان الذي قد يعلمنا أشياء نحن الكبار لا نعرفها؟
