كثيرة هي الوجوه التي تُبدع بأدائها إعلاميا، اذاعيا و تلفزيونيا ، تعجبك بحضورها وطلتها، وطريقة عرض ما تناقشه، بثراء فكرها ولباقة حديثها..فتتمنى دوام استمرارها لتزيد من رصيدك الثقافي والمعرفي ، فما أحوجنا لأمثال هؤلاء، في وقت بتنا فيه نرى أمثال المهرجين من المذيعين والمستفزات من المذيعات.

ولعلنا نأسف حينما نتابع وجوها إعلامية طيبة تُخلص في عملها، ولكن سرعان ما تختفي. الإعلامي القدير ثاني جمعة بالرقاد سعد جمهوره منذ فترة بعودته للعمل الإعلامي خاصة وأن خبرته في هذا المجال تجاوزت عشرين عاما..لا سيما و أنه حالة نادرة في الحقل الإعلامي.

أذكر ماقاله حينما أجريت معه حوارا صيف العام الماضي إن الإذاعة سيظل صوتها عاليا وحاضرا رغم التحديات الإعلامية، فهي أكثر الوسائل الإعلامية حميمية وصداقة مع المستمع، إذ هي الوحيدة التي تخاطب خياله قبل عقله، وهى الصديق الذي يمكن أن يصحبه في أي مكان ليقدم له المعرفة الحقيقية والتسلية والمتعة.

نعم..عاد بالرقاد مؤخرا لإثراء الساحة الإعلامية والإذاعية تحديداً، ليحقق بها مقولة إن الإعلام من الأجهزة المهمة وبالتالي يجب أن يقود ولا ينقاد،وأن يقود إلى كل ما هو جميل وإيجابي وأن يتطور كحال الدنيا ولا يقف مكانه.. كانت إطلالة بالرقاد الإعلامية والأخيرة عبر تقديمه للبرنامج الإذاعي «البث المباشر» عبر أثير نور دبي..واختفى بعدها! بعد أن سحر مستمعيه بأسلوبه وصوته، وابتساماته الضاحكة التي جعلت من برنامجه محط اهتمام كثيرين.

وليس هذا فحسب، بل غلب عليه حسه الإنساني الكبير..فمن ينسى من المستمعين ذلك الموقف الذي أبكاهم به بالرقاد، حينما تلقى يوما رسالة نصية تتحدث عن الأم وبرها، وعن واجب الأبناء نحوها، فقرأها ثاني وتأثر بالرسالة، وأخذ يتحدث عن الأم حتى بكى وأبكى مستمعيه ،فما كان من مخرج البرنامج إلا أن اختار باقة من الأناشيد التي تصدح للأم ووضعها في البرنامج، وانهالت على البرنامج الرسائل النصية التي تبين مكانة الأم.

آخر الهمس

الإعلامي الكبير ثاني جمعة بالرقاد متى تعود مجددا لجمهورك الذي ألف تقديمك الإذاعي والتلفزيوني، فأحب طلتك، واحترم أفكارك، وأحب رهافة حسك الإنساني..أمثالك عملات نادرة، فمتى تعود؟

دبي - جميلة إسماعيل