هناك معادلتان سينمائيتان رئيسيتان تحكمان صناعة الأفلام متعددة الأجزاء، الأولى تتمثل في استغلال نجاح الأجزاء السابقة، والثانية تتميز بظهور أفكار جديدة تستحق تقديمها، ضمن نفس إطار الشخصيات والفكرة الرئيسية.

وتنطبق الأولى على سلسلة أفلام (المهمة المستحيلة)، وبعض أجزاء (الرجل الوطواط)، أما الثاني فينطبق على (الرجال اكس) و(هاري بوتر)، ومن قبلها بالطبع سلسلة (جيمس بوند).وبالنسبة للجزء الرابع من فيلم (الرجال اكس)، والذي يحمل عنوان (بداية الرجال اكس: ولفرين)، ويعرض حاليا في صالات السينما في الإمارات، فإنه يقدم معادلة استثنائية، حيث يعطي بعناصره المتقنة وأحداثه الدرامية قيمة أكبر للأجزاء السابقة رغم تواضعها، حيث يجعلنا نعيد مشاهدتها مرة أخرى على أساس البداية التي يقدمها لعناصر المجموعة، والتي تلعب دورا في النضج الفني لبقية السلسلة.

أحداث الفيلم تبدأ منذ عام 1845، في منطقة بشمال كندا، وفي لقطات سريعة نتعرف على الطفلين جيمس (هيو جاكمان) وفيكتور(ليف شريبر) الأخ غير الشقيق، اللذين يهربان بعد قتل جيمس لوالده بالتبني، وينخرطان في معارك تعيد إلى الأذهان مشاهد متطابقة تماماً من أفلام (إنقاذ الجندي ريان) و(القيامة الآن)، ويتعرضان لمواقف مميتة ويحكم عليهما بالإعدام، ونجدهما بعد ذلك يواجهان الواقع بسخرية وابتسامة لها مغزاها بالنسبة لقدراتهما الخارقة، التي يعلمها جيداً القائد العسكري ويليام سترايكر (داني هيوستن).

حيث يقوم بتجنيدهما مع آخرين للذهاب إلى أفريقيا للحصول على حجر أسود نادر سقط من نيازك، يستغله سترايكر في صنع مادة (الأداماتيتوم)، التي تزيد القوة الخارقة لدى عناصر المجموعة.

و يطمح من خلالها في إطلاق البرنامج العسكري (السلاح اكس)، لكن البطل (جيمس لوغان ولفرين) يرفض العنف والقتل وتلقي الأوامر من دون تفكير، ويترك المجموعة ويتخلى عن رغبة أخيه فيكتور في الاستمرار، وينتقل للعمل كقاطع للأخشاب في غابات كندا، حيث يعيش ببساطة مع حبيبته كايلا (لين كولينز) بعدما قرر الابتعاد عن كل شيء، حتى عن سترايكر الذي يحتاج إليه لإطلاق (السلاح ظ) الذي سيجعل من المتحولين أسلحة حيّة.

لم يبتعد الجزء الرابع كثيراً عن مناخ سلسلة (ظ-حمَ)، وحافظ على التوازن بين الواقعية والاستعراضية المتجلية في مؤثرات رائعة وتصوير يحسن إبرازها، مع تركيز أكثر على قصة ولفرين ومشاعره وانفعالاته وعلاقاته. لكن عندما يظهر شقيقه فيكتور ويقوم بقتل حبيبته كايلا، يوافق جيمس على أن يصبح جزءاً من (السلاح ظ) استعداداً للانتقام من شقيقه، ثم تنكشف تفاصيل خيوط مؤامرة يواجهها جيمس وفيكتور (ظهراً بظهر)، تماماً كما كانا في كل معاركهما السابقة.

الفيلم من إخراج الجنوب إفريقي (غافن هود) الذي فاز شريطه شََُُّّّى بأوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2006، ويشارك في بطولته كل من داني هيوستن بدور ويليام سترايكر، بدلاً من براين كوكس وليف شريبر بشخصية (سايبرتوث)، بدلاً من تايلر ماين، وقد تألق فعلاً في أداء الشخصية، وخصوصاً من الناحية الجسدية بعدما زاد من وزنه 18 كلغ من العضلات. أما هيو جاكمان فقد ولد فعلاً لأداء شخصية ولفرين، وأعطاه هذا مزيداً من الدفع ليغوص عميقاً، في تركيبته التي تجمع بين صفات البشر والحيوانية.

(بداية الرجال إكس: ولفرين) لعشاق سلسلة (ظ-حمَ) بكل أجوائها الخيالية وفانتازيا أحداثها ومغامراتها الخارقة، وتحديداً لمحبي شخصية ولفرين، سيجدون متعة وسرعة في إيقاع الأحداث، لا يشعرون معها بمرور 105 دقائق،هي مدة الفيلم، في لمح البصر.

وجاءت الانقلابات الدرامية في سيناريو الفيلم، رغم كونها مغامرة من صناع هذا الجزء، في صالح طزاجة العمل وحجم الإثارة واللاتوقع فيه.. ورغم أن الأجزاء الثلاثة السابقة، تحتوي على صورة تقنية وخدع غاية في الإتقان التنفيذي، إلا أن الرؤية الإخراجية في هذا الجزء، مضفورة بجمل قليلة من الحوار، جاءت أكثر عمقاً وإبهاراً.

القاهرة ـ أسامة عسل