بغض النظر عن جميع عيوبه، فإن المسلسل الخليجي (ليلى)، الذي انتهى عرضه أخيراً،على قناة أبوظبي الأولى، أثبت قدرة الدراما الخليجية، على تجاوز صورتها النمطية، وموضوعاتها التقليدية.

ولعل المسلسل على هذا النحو، يكون نقطة التحول في الدراما الخليجية، لجهة دخولها على خط المنافسة الفعلية مع مثيلتيها المصرية والسورية، فالمشاهد العربي غير الخليجي اعتاد على اللهجة الخليجية، ولكنه كان حتى الساعة التي سبقت عرض (ليلى) ،لا يجد غالباً في المسلسلات الخليجية ما يخصه، ومع عرض (ليلى) بكل ما فيه من جرعة رومانسية حالمة، كانت العلاقة مع المشاهد العربي تأخذ منحى آخر. ولا نبالغ إذا قلنا إن قناة أبوظبي، نجحت من خلال مسلسل (ليلى) في تحدي سيادة رومانسية المسلسلات التركي، واستطاعت جذب المشاهد العربي، وفي ذلك نقطة إضافية تحسب لصالح المسلسل. امتياز العمل ينتهي عند هذا الحد، وإن كنا ننظر إلى مسلسل ليلى على أنه نقطة تحول لجهة العلاقة الدراما الخليجية مع الجمهور، يبقى على الدراما الخليجية أن تتقدم خطوة أخرى على صعيد بنية النص الدرامي للمسلسل وشكله الإخراجي، وهو الأمر الذي بات ملحاً اليوم في مرحلة ما بعد ليلى، إن صح التعبير، فقد أمكن رصد أكثر من مأخذ على نص المسلسل الذي كتبته الدكتورة ليلى عبد العزيز الهلالي، وعلى الأداء الإخراجي للمخرج عامر الحمود.

يروي المسلسل حكاية ليلى وهي ابنة عائلة متواضعة، يخطئ والدها في عمله، فيستغل صاحب العمل خطأه، ويجبره على تزويجه إحدى بناته كشرط للعفو عنه، على أن يقوم بتطليقها بعد أن تنجب له طفلاً يكون شقيقاً لابنته الوحيدة. هكذا تتزوج ليلى من بدر، وسرعان ما تكتشف أنه معقد من النساء، بسبب زوجته السابقة، ولكنها تستطيع تغيير وجهة نظره وتجعله يحبها ويتمسك بها.. وتبدو ليلى مثالاً للمرأة المضحية التي ترغب بإسعاد الآخرين، فنجدها تبث السعادة حولها، وتساعد ابنة بدر المقعدة على تجاوز محنتها، وتقترب من عمة بدر وتساعدها في مرضها فضلاً عن وقوفها إلى جانب العم يحيى المفجوع بفقد ولده الوحيد. حكاية ليلى وبدر هي الخط الدرامي الرئيسي للمسلسل، وهي الخط الدرامي الوحيد في المسلسل، وفي ذلك مقتل المسلسل الرئيسي برأيي، إذ عجزت الكاتبة الدكتورة ليلى عبد العزيز الهلالي على السير بخطوط درامية أخرى، تفترق عن الخط الدرامي الرئيسي أحياناً، وتعود لتلقي معه أحياناً أخرى، أليست الحكاية الدرامية هي نموذج حياة مفترضة تتقاطع فيه حيوات أكثر من شخص؟ هكذا بدت شخصيات د. ليلى الدرامية باتجاه واحد مرتبطة بحكاية ليلى وبدر، حيث اقتصر حوار هذه الشخصيات على حكايتهما وحسب، دون أن نسمع لهذه الشخصيات حوارات لا علاقة لها بليلى وبدر، أو نشهد تفاصيل حياتية بعيدة عن الاثنين..

ورغم أن الكاتبة حاولت أحياناً أن تخلق على هامش قصتها الرئيسية قصصاً إضافية، إلا أن نفس الكاتبة بدا قصيراً جداً وعلاقة حكاياتها الفرعية بالحكاية الرئيسية ضعيفاً، لدرجة أننا نستطيع الاستغناء عنها من دون أن تخل بالبنية الدرامية للعمل، مثال ذلك قصة الأب الذي كان يعد للانتقام من بدر وكشفه والد ليلى..وهي حكاية دخيلة، ربما أوردتها الكاتبة لتقول لنا إن بطلها بدر رجل طيب، والسؤال هل كان حذف الحكاية سيحول دون اكتشافنا طيبة بدر؟ بالإضافة إلى ذلك بدت حكاية العم يحيى، وحكاية العمة هيا مبتورتين..وكان من الممكن أن تشتغل عليهما الكاتبة ،ولاسيما أن حكايتهما نموذجيتان لبناء خطين دراميين مهمين في العمل. وإن كنا نحسب للكاتبة تناولها قصة رومانسية خارج سرب ما تقدمه الدراما الخليجية تقريباً، إلا أن الكاتبة لم تستطع الخروج من نمطية الدراما الخليجية بالمطلق، فلم تزل جرعة الدموع كبيرة في المسلسل، لدرجة أنني لم ألحظ الممثل محمد ياسين (والد ليلى) يضحك في العمل إلا في مشاهد معدودة، بينما لم تخل معظم مشاهده في العمل من البكاء والنواح.

نمطية الإخراج ومشكلات الإضاءة لم يؤثرا على نجومية أبطال العمل

الأداء الإخراجي للعمل بدا في خط تصاعدي،وكان أداء المخرج عامر الحمود يتحسن مع تتالي حلقات المسلسل، وهو الذي ظل طوال حلقات النصف الأول من المسلسل أسير أربع حركات لكاميراته نادراً ما يخرج عنها.. فكان يأخذ لقطة عامة بعيدة للمشهد، يبدأ الحوار معها ويستمر، ثم يقترب باللقطة العامة أكثر لنواصل بقية الحوار، وفي الحالتين كان المخرج الحمود يحيل للدراما التلفزيونية إلى دراما إذاعية، مع العلم أن التلفزيون هو فن الوجه البشري...نمطية الأداء الإخراجي أيضاً، تكررت عند التقطيع بالمشاهد، فقد كان المخرج يعتمد (كلوزات)، يضع فيها وجه الممثل إلى يسار أو يمين الشاشة، ويترك بقية المساحة فارغة.

النمطية في الأداء الإخراجي رافقتها مشكلات في الإضاءة أيضاً، فكان الضوء أحياناً يترك خيالاً جانبياً للممثل، وفي أحيان أخرى كان أضعف من ينير وجهه، الذي يبدو في الشاشة أحمر.

في الغالب، المكسب الحقيقي في العمل هو الفنان نجم المسلسل إبراهيم الزدجالي وبطلته هيفاء حسين..وقد أبديا طاقة تمثيلية عالية، ربما كشف عنها إبراهيم من قبل في مسلسل (عرب) لندنلالا إلا أن كشفها عند هيفاء تطلب متابعة أدائها لشخصية ليلى، والاثنان في تصورنا يستحقان دور البطولة، ولاسيما النجم الزدجالي...أضف إليهما أداء لافت للفنان إبراهيم الحساوي، وحضور قوي اعتدناه للفنانة بدرية أحمد في مسلسلاتها السابقة.

إضاءة

يحسب للكاتبة الدكتورة الدكتورة ليلى عبد العزيز الهلالي، تناولها قصة رومانسية خارج سرب ما تقدمه الدراما الخليجية تقريباً، إلا أن الكاتبة لم تستطع الخروج من نمطية الدراما الخليجية بالمطلق، فلم تزل جرعة الدموع كبيرة في المسلسل.

دمشق - ماهر منصور