لكل إنسان هوايته التي يتسلى بها، ويستمتع بممارستها، بعض هذه الهوايات عادية ومشتركة بين الكثير من الناس، وبعضها غريبة ومثيرة يقتصر ممارستها على عدد محدود من الأشخاص.. وهواية محمد صادق - 50 عاماً - هي هواية يمارسها بأدوات بدائية متسلحاً بحرفية تعلمها من والده المتوفى..
ويتخصص صادق في اقتناء الكتب والصحف والمجلات القديمة، والتي تحكي تاريخ جميع الدول وحياة العظماء على مدار مئة عام مضت، وهي هواية يمارسها منذ أن كان عمره السبع سنوات. هذا الرجل هو أحد مشاهير سوق الأزبكية، بوسط القاهرة، ويقصده فنانون وأدباء من ماركة المشاهير الكبار مثل عادل إمام، يسرا، يحيى الفخراني، جمال الغيطاني، يوسف القعيد، خيري شلبي، كما يتم الاستعانة بمقتنياته القديمة في المناسبات المهمة على غرار ما فعلت وزارة الداخلية التي استعانت به في إعداد أرشيف لها بمناسبة احتفالها بعيد الشرطة الخمسين في العام 2002.
يقول هاوي اقتناء الكتب والصحف والمجلات القديمة: منذ الصغر وأنا أحمل في قلبي تلك الهواية التي ورثتها أباً عن جد، فالأسرة تقطن في حي الأزهر الشهير الذي يحمل بين طياته عبق الماضي.. وكان كل أفراد الأسرة يعملون في تجارة الورق في درب «الجماميز» بالأزهر، والمعروف عنها منذ عشرات السنين أنها قلعة العلم والمعرفة ومصدر إنتاج الكتاب الأصلي. * لكن متى بدأت العمل في هذه الهواية.. ولماذا اخترتها دون غيرها؟ ــ بدأت العمل في هذه الهواية وأنا في عمر السبع سنوات، حيث عملت مع والدي الحاج «أحمد صادق» في بيع الكتب الدينية والفلسفية، وكان حلم والدي آنذاك لا يزيد على استمراره في بيع الكتب الأصلية؛ بينما أنا فكرت في أن أتميز عنه فلجأت لطريق يبدو سهلاً، وهو التخصص في بيع الجرائد والمجلات والدوريات.
وفي الوقت ذاته احتفظ بنسخة من كل ما أبيعه من هذه الأشياء على سبيل الهواية، ليس هذا فقط، بل كنت أتجول في كل مكان داخل مصر لجمع أكبر عدد من الكتب والمجلات والصحف القديمة، والتي لم تكن متوافرة عند الكثيرين، وبذلك استطعت تجميع مقتنيات نادرة تسرد جميع الأحداث السياسية والاجتماعية في مصر على مدار عصور مضت. * حدثنا إذن عن أهم المقتنيات النادرة التي مازلت تحتفظ بها؟ ــ كل أنواع المجلات الفنية والاجتماعية والتاريخية والسياسية والأدبية على مدار 100عام موجود لدي نسخة منها، كذلك كل الصحف القومية (الحكومية)، وصحف الإخوان موجودة.. علما بأن هذه الهواية لا تقتصر على الصحف والمجلات المصرية فقط، بل تتعداها إلى المجلات والصحف الخاصة بالدول العربية.
ما أبرز الدول العربية التي تحتفظ بصحفها ومطبوعاتها؟
تعد الإمارات على رأس قائمة الدول العربية التي شغلني جمع مطبوعاتها وصحفها، حيث بدأت باقتناء كل ما كان يصدر عن الإمارات بدءاً من حكم الشيخ شخبوط - الأخ الأكبر للشيخ زايد - مروراً بالعصر الذهبي للإمارات أثناء فترة حكم الشيخ زايد، وبعد وفاة الشيخ زايد - رحمه الله - لم أتوقف، بل لا أزال في جمع واقتناء كل ما يخص الإمارات عن مشايخ وحكام إمارات «دبي، أبوظبي، ورأس الخيمة» ودون مبالغة، يعتبر ما جمعته عن الإمارات من أندر المجموعات التي امتلكها كونها تضم تاريخا يعود إلى عقود مضت، ليس على مستوى المادة فقط، بل نجحت في جمع مجموعة من صور لقادة الإمارات، وتطور النهضة بها؛ بالإضافة إلى مجموعة كتب خاصة بتاريخ الإمارات منذ العام 1955، وإلى الآن.
هل كان للدول العربية الأخرى نصيبٌ من هواية اقتناء الكتب والمجلات النادرة؟
بالطبع، وعلى رأس هذه الدول السعودية فلدي مجموعة عنها بدءا من عصر الشريف حسين؛ مرورا بالملك عبدالعزيز آل سعود وغيره من الملوك إلى الآن، وأستطيع أن أقول إنني نجحت في عمل أرشيف كامل لتاريخ السعودية من خلال المجلات والصور الفوتوغرافية، ولدي أيضا جميع صور الحفلات ومعها صور نادرة جدا للكعبة، وأماكن في جدة والمدينة، وما قبل العمران في المملكة العربية السعودية.
يضيف صادق: من أكثر الدول العربية أيضا التي أحتفظ بمطبوعات لها، منذ اعتماد قطر على صناعة اللؤلؤ كصناعة أولى، وما اقتنيه عن قطر يحكي تاريخ ومراحل تطور الحياة بها على مدار الـ 70 عاما الماضية أي منذ أن كانت مشيخة، والبحرين أيضا كان لها نصيب مما اقتنيه منذ عائلة الشيخ سلمان إلى الآن؛ فلدي كل ما يخصها من كتب عن فترات الاحتلال، ثم الاستقلال، ثم مرحلة صدها للأطماع المجاورة، وفي النهاية، وما كنت أكثر حرصا عليه هو ما جمعته عن فلسطين، خاصة عن غزة منذ 60 عاما.



