عمره لا يتعدى 26 عاماً، وشهاداته وخبراته الأكاديمية والمعرفية، تفوق في حجمها واقع من يكبرونه بسنوات.. حصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة «ليدز» البريطانية في العام 2004، وعاد ليقبض على شهادة أخرى في التصوير الاحترافي في العام 2006، وقبل ذلك بسنوات كان تألق في مجال الغوص ونال شهادة «دايف ماستر» الدرجة الخامسة في الغوص، أما حضوره الفني والتطوعي فظل حلماً يترجمه واقعاً لا يتوقف ولا ينحصر في إبداعه وعطائه، فهو أحد مبدعي ومؤسسي فريق «مواهب» الإماراتي للتصوير الفوتوغرافي.

حمد المنصوري شاب إماراتي من سكان منطقة قدفع بالفجيرة، يعمل في أبوظبي مهندساً مدنياً في إحدى المؤسسات الحكومية، وبصماته تجوب الإمارات كافة في التصوير الفني والاحترافي التطوعي، وهو لا يخلي رأسه من فكرة المشاركة في مختلف الفعاليات والمناسبات الوطنية، وتخليدها في ذاكرة فن الصورة واللوحة المعبرة عن الإمارات «الوطن الأكبر». يقول حمد المنصوري الذي يضطر أحياناً لأخذ إجازة رسمية على حسابه الخاص، من أجل المشاركة التطوعية في المهرجانات والمناسبات الرسمية في دبي وأبوظبي وبقية الإمارات، إنه يحرص على حمل الكاميرا والتواجد في مختلف الفعاليات من باب إثبات وجود الإماراتي بزيه التقليدي «الغترة» و«الكندورة»، وترسيخ مبدأ المواطنة قبل التأكيد على فكرة العيش في أجواء هواية أو احتراف الصورة.

حمد لا يعرف في حياته شكلاً للتعب أو الملل، ودائماً ما تقوده الأفكار إلى إيجاد مشاريع إبداعية ترتكز على جماليات الصورة المعبرة التي تصل لحدود اللوحة، ويتردد صداها في الوطن والخارج، لا سيما وأن طموحه القريب يتخطى حدود الإمارات إلى ما لها في الخارج، من سفارات ومقرات حكومية.

حمد المنصوري يبدع في مجال الهندسة كوظيفة، ويتألق في ظلال الصورة كهواية واحتراف، وهو الذي اختار الصورة رفيقة له بعد سنوات من الدراسة والعمل، حيث يؤكد أنه لجأ إلى الصورة للتعبير عن شعور يكنه في داخله من جهة، وللخروج من روتين الحياة المهنية والعملية من جهة أخرى، وبالتالي كانت إبداعاته الصورية ترقى لحدود اللوحات الفنية.

المنصوري الذي يشبه «الأخطبوط» في جانب حب العمل والتطوع لنثر المتعة البصرية في كل مكان، ولد في خورفكان، ويسكن في منطقة قدفع بالفجيرة، ويعمل في أبوظبي، ويتواجد في معظم الفعاليات الرسمية في دبي وأبوظبي.. وفي رأس الخيمة جسد مشروعه التطوعي الأول «لون حياتك 1» مع فريق مواهب الإماراتي، والذي كان بتزيين مستشفى صقر بن غباش بـ 100 لوحة وصورة أبدعتها أنامل الفريق، وفي عجمان وجد مشروعه الثاني في تزيين دار رعاية كبار السن بلوحات أخرى من الإمارات، وكانت بدعم من هيئة تنظيم الاتصالات بأبوظبي، وفي العين ينظم ورش عمل فنية، وفي الشارقة ترك بصمات جلية في لوحات وصور المتحف البحري، وهكذا يصل صدى المنصوري الفني الجميل إلى كل بقعة ومكان في دولة الإمارات.

مشروع حمد الأهم والمنتظر هو «لون حياتك 3» لفريق مواهب الفني التصويري، الذي يتعدى في فكرته وهدفه حدود الدولة، ويأتي على شكل مهمة خارجية تنتظر الدعم والرعاية، حيث يطمح المنصوري وفريق مواهب التصويري الشاب إلى إيجاد رعاية من جهة ما، للوصول إلى سفارة دولة الإمارات في الولايات المتحدة الأميركية، والعمل على تزيينها بلوحات فنية جمالية تحكي الصورة والواقع الإماراتي الصريح، وترصد مختلف جوانب الحياة في الإمارات بما فيها من تطور معماري وتقني يضاهي أفضل دول العالم.

حمد المنصوري، أكد لـ «الحواس الخمس أن مشروعه الخارجي الأول، يتلخص في فكرة تزيين جدران سفارة الدولة بصور ولوحات فنية غنية بالشكل والمضمون، ترصدها كاميرات الفريق، وينحصر الهدف من وراء ذلك المشروع في تغيير بعض الصور النمطية القديمة المتشكلة حول شكل الإمارات، على أنها صحراء وخيم وجمال وحسب، فيما الواقع أن دولة الإمارات بلغت مراتب أولى عالمية في التطور على كافة الصعد، وهو حاضر ربما لا يعيه كثيرون حول العالم، لذلك أراد المنصوري أن يقدم خدمة وطنية على شكل صور ولوحات جمالية تنبض بحس الطبيعة والحضارة والرقي والتقدم، وتمثل حقيقة لا بد أن يعرفها القاصي والداني حول واقع دولة الإمارات.

حمد الذي أسس برفقة زميليه المصورين عبد اللطيف المرزوقي ومحمد المرزوقي، في العام 2006 فريقاً متكاملاً من هواة ومحترفي التصوير الفوتوغرافي الإماراتيين الشباب، تحت مسمى «فريق مواهب للتصوير»، يضم الآن ما يزيد على 50 عضواً من كلا الجنسين، يبقى واحداً من أشد المتحمسين لخدمة الوطن، والعمل على إبقاء صورته ناصعة البياض، ومكتملة الجمال في الداخل والخارج، لا سيما وأن المنصوري يحرص على الدوام في التواجد بأي صفة كانت، في مختلف المناسبات والفعاليات التي تقام في الدولة، وذلك على الرغم من أنه يعمل موظفاً في قسم الهندسة المدنية، وليس من سبب يدعوه لذلك سوى إصراره على حضور الزي الإماراتي التقليدي في مقدمة الصفوف التي تكون على المحك مباشرة مع الجمهور الضيف أو الزائر.

وتتعدد الفعاليات التي لا تغيب عنها عدسة حمد المنصوري المختلف في رؤيته للصورة، وبغض النظر إن كان حضوره فيها مأجوراً أو تطوعياً، منها: مهرجان الخليج السينمائي، ومنتدى الإعلام العربي، ومهرجان الشرق الأوسط السينمائي، ودبي السينمائي الدولي، إضافة إلى مساهمات أخرى في برنامج حمدان بن محمد لإعداد القيادات الرياضية، وصور شخصية للبطل الإماراتي محمد الزحمي، وغيرها من المناسبات والأحداث الوطنية.

دبي ـ عنان كتانة