يشعر الفنان دائماً انه لم يبلغ غايته وأهدافه وأحلامه، إلى أن يجسد شخصية حازت على إعجاب ورضا الناس، وكانت مثار تقديرهم وحبهم، ويظل الفنان يشاكس المبدعين والمؤلفين لإخراج مكنونهم حول هذه الشخصية، ويحلم بأداء هذا الدور الذي يعيد إلى الناس طلة من تمنوا أن يوهبوه حياتهم وعيونهم.

فها هو الفنان سلطان النيادي، قد جسد من الشخصيات الفنية ما يصعب عدّه، وتقلب في أدوار يغلب عليها طابع الصعوبة في تجسيدها، إلا انه لايزال يشعر بأن أحلامه لم تتحقق بعد، إلا بتجسيد شخصية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فهل يستطيع إذا وجد النص الجيد أن يجسد هذه الشخصية، وإذا جسدها هل يستطيع أن يوقف دموع المشاهدين ويمحو أحزانهم وهم يشاهدون «رجلا» بكت عليه الدنيا وترحمت عليه؟ تميز الممثل والكاتب الإماراتي سلطان النيادي بالنشاط والإبداع المستمر، فحياته المهنية ملأى بكل جديد ومثير، إذ شارك في الكثير من الأعمال الناجحة على الصعيدين المحلي والخليجي، له شهرته الواسعة وشخصيته الفنيّة المعروفة بطابع البداوة المتميّز، أدّى أدواراً كثيرة وقدّم شخصيات متنوّعة في مسيرته الفنيّة، التقاه «الحواس الخمس» في حوار جاءت سطوره على النحو التالي.

* سلطان النيادي ، ما جديدك على صعيد الدراما لهذا العام؟ ــ مسلسل «درب المطايا» الذي يسرد أحوال الإمارات في فترة ثلاثينات القرن الماضي، قصة من تأليفي وإخراج عارف الطويل، وإنتاج شركة ظبيان للإنتاج الفني، برعاية شركة أبوظبي للإعلام. وتم تصوير هذا العمل الدرامي في أبوظبي والعين وسلطنة عمان، ويشارك فيه عدد من الأسماء الخليجية اللامعة. تبدأ القصة لتحمل في طياتها معاني مختلفة كصراع الخير والشر والصبر، بين هذه المتناقضات تبرز المثل والقيم والغايات، وتشكل ملحمة من السمو بين قوافي الشعر ونبل الرجال بين صحراء متناهية الأطراف وشواطئ البحر. يعد هذا العمل أصعب انجاز نفذ على الصعيد الشخصي. مسلسل دروب المطايا ملحمة بدوية تحكي قصة وطن: تم الانتهاء حديثاً من تصويره.

* كيف وجدت آلية العمل والتكيف مع الصحراء وجو البداوة؟ ــ الشخصية البدوية بطبيعتها مترسخة في ذهني ووجداني، حيث كانت نشأتي الأولى في مدينة العين التي بدورها أمدتني بالمعرفة والدراية اللازمة عن الصحراء وحول آلية التكيف معها حتى في أسوأ الظروف المناخية، أما عن طاقمي فتغاضوا عن الجو نتيجة اندماجهم وحبهم العمل الذي لعب في تغير مجرى التصوير من التعب إلى الشغف لإنتاج المسلسل والانتهاء منه. * هل تعتقد أن استعانة الدراما الخليجية بمخرجين ومنتجين وممثلين شاميين تعني ان الدراما الخليجية في مأزق؟ ــ هناك عدد من المخرجين الشاميين خصوصاً الذين ذاع صيتهم في الأوساط الفنية منهم المخرج محمد الدحام الشمري وأحمد المقلة ومحمد القصاص وغيرهم الكثير، وأنا شخصياً أتعامل مع المخرج عارف الطويل الذي تجمعني معه صداقة قوية ويعرف ماذا يدور في عقلي من أفكار وأنا أتعامل معه منذ وقت طويل، وهو بالفعل مخرج فذ، علماً أن وجود هؤلاء المخرجين لا يعني بالضرورة عدم وجود نظرائهم الخليجيين، فالمخرج الخليجي له بصمته واعمال كثيرة تعالج مختلف قضاياه المحلية.

كيف تنظر إلى موضة الأعمال البدوية؟

«دروب المطايا» مسلسل يعرض تاريخاً إماراتياً يظهر سمات البداوة في ثلاث مراحل؛ البر والنخل والساحل.

أما المسلسلات البدوية، فاشتهر بها الأردنيون وهي تعكس البيئة في سالف العصور والأزمان التي كانت تعيشها المنطقة، ومن المسلسلات البدوية التي أعيد تمثيلها (رأس غليص، وضحه وابن عجلان).

كيف تقيم الجيل الجديد من الممثلين والمخرجين الإماراتيين، وهل تقدم الدعم لهم؟

بالفعل ظهر في الآونة الأخيرة عدد كبير من الممثلين والمخرجين الجدد على الشاشة الفضية، وأثبتوا وجودهم في الساحة الفنية وحققوا بصمتهم في الدراما الخليجية منهم (خلف الاحبابي وياسر النيادي، مروان عبدالله ومحمد العامري وموسى الظهري وغيرهم الكثيرون)، ولا ننسى مهرجان دبي السينمائي الذي كان له دور في دعم الجيل الجديد وإبرازهم على الساحة، وأنا شخصياً اعتبر دعم الشباب واجباً تجاه الفن الذي قدم لي الكثير من الرعاية والاهتمام.

هل رؤيتك للوسط الفني حالياً اختلفت عما كانت عليه قبل التحاقك به؟

كل فنان يرى الوسط الفني من خلال عمله، والشهرة تكمن وراء إعجاب الجماهير بالعمل، وهناك فرق بين الشهرة والغرور، وكل منهما له شكله وتأثيره، فالغرور يؤدي بصاحبه إلى خسارة معجبيه وجماهيره والشهرة تأتي نتيجة التألق في الأدوار القوية والمثيرة.

وما موقفك من الشائعات والغيرة والحروب التي تدور داخل الوسط الفني؟

لا يعني لي هذا الموضوع شيئاً، ويجب على الفنان عدم الدخول والتفكير فيه حتى لا تطاله التأثيرات السلبية التي تدور حوله، وأنا إنسان مؤمن بالله وأعرف أن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى.

هل التلفزيون يحرق النجومية؟

النجم لا يحترق والمبدع دائماً متوهج إذا ما حافظ على أدائه الفني المتميز بشكل جيد وبطريق محترمة، فالممثل الذكي من يستطيع البقاء أكبر وقت ممكن في الساحة الفنية وعدم دخوله في مشكلات ومشاجرات.

هل أنت مع أن النجومية تغير الإنسان؟

يعتمد هذا الجانب على شخصية الإنسان، فإذا كانت شخصية الفرد قابلة للتغير تحت أي ظرف، فمن الطبيعي أن يحدث تغير، وليس من المقصود أن يكون التغير سلبياً، ومن جهتي هذا لا ينطبق علي، فأنا ممثل احترم شخصيتي، وجمهوري.

ما الدور الذي تتمنى تجسيده؟

شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حيث أرى في هذه الشخصية الكثير من القيم والأخلاق العظيمة وتجسيدها حلم حياتي، وهي الوسيلة الوحيدة التي عن طريقها سيتعرف الخارج إلى انجازات هذا الرجل الذي سبق جيله بعقود، وهو بالفعل يستحق من الشعب كل تخليد.

الاسم: سلطان النيادي

الجنسية: الإمارات

الوضع العائلي: متزوج

العمر: أربعيني

التخصص الدراسي: الكترونيات طيران

أشهر أعمالك: جواهر

الهويات: الكتابة والقراءة

الحلم: تجسيد شخصية زايد بن سلطان

دبي - فاطمة الفلاحي