تستمر السلسلة الدرامية «منمنمات اجتماعية» بتقديم حلقاتها مساء كل خميس على شاشة قناة أبوظبي الأولى، في محاولة درامية لكشف أو إعادة إنتاج تفاصيل حياتية لحكايات مرت بنا أو سمعنا عنها، وربما كنا شاهدين عليها.. هذا من حيث المضمون، إلا أن متابع «منمنمات اجتماعية» التي تنتجها قناة أبوظبي، سرعان ما يكتشف أن لهذه السلسلة الدرامية مهمة فنية توازي مهمتها الفكرية تلك، فقد بدا واضحاً أنها مشغولة بمنح فرص فنية لمخرجين جدد، ليقدموا رؤيتهم إخراجية الخاصة.

ولممثلي أدوار ثانوية للاضطلاع بأدوار البطولة، وتلك بدت رسالة شديدة الوضوح لمتابعي حلقات هذه السلسلة، والتي سنتناول أنموذجاً عنها حلقة جاءت تحت عنوان «رباب»، التي كتب قصتها عثمان حجي وأخرجها تامر إسحاق، ولعبت الفنانة تولين بكري دور البطولة فيها إلى جانب الفنانين ميرنا شلفون وإياد أبو الشامات.في «رباب» نحن أمام تجربة إخراجية شابة للفنان تامر إسحاق، الذي عرفناه من قبل مخرجاً منفذاً لأكثر من عمل درامي منها «على حافة الهاوية» مع المخرج المثنى صبح، و «أولاد القيمرية» و«الحصرم الشامي» مع المخرج سيف الدين سبيعي، وكانت مواقع الكترونية قد تناقلت نبأ عن نية الشركة المنتجة لمسلسل «بيت جدي» بإسناد إخراج الجزء الثاني من المسلسل للمخرج إسحاق.

وفي «رباب» تمنح الشابة تولين بكري فرصتها الفنية لتقديم دور بطولة مطلقة، وقد عرفناها للمرة الأولى من خلال مسلسل «أيام شامية» ، حين قدمت دور زوجة المعلم محمود..بعدها غابت الفتاة عن الوسط الفني لتعود مجدداً، لكنها بقيت أسيرة الأدوار الثانوية، ولعل مساحة دورها في «رباب» كان فرصتها الحقيقية، للفت أنظار المخرجين إليها ولقدراتها التمثيلية، وهو ما بدا واضحاً في الجهد الإضافي الذي أبدته في أداء شخصية «رباب«.

حكاية «رباب» بمضمونها تبدو قريبة من الواقع، يحسب لها تقديمها وجهاً مختلفاً، لم نعهده في الدراما التلفزيونية من قبل للفتاة التي تمارس الخطيئة، ولاسيما أنها تقاربه من جانب إنساني هو «الأمان»، ولا تبدو مشغولة بإثارة الشفقة على بطلتها «رباب» بقدر ما تهدف إلى إثارة أسئلة اتهام حول الأسباب التي أودت بالبطلة إلى هذا المصير...تلك هي الرسالة الأوضح للعمل.

وأن كنا نشعر بأن شخوصها الدرامية من حيث البناء الدرامي لم تنضج كفاية. فنياً، نستطيع القول، إن رهان منتجي العمل على المخرج تامر إسحاق بالعموم كان في محله، بدا لافتاً الرشاقة في الانتقال بين المشاهد و الحل الإخراجي الذي أوجده المخرج الشاب لتنفيذ ذلك حين كانت الكاميرا تتحرك باتجاه معين لتتماهى مع مكان آخر حيث يدور المشهد التالي، فنجد أن الكاميرا على سبيل المثال تتحرك باتجاه «سواد الجدار» في مشهد نهاري لتتجاوزه نحو سواد الليل في مشهد ليلي..وهكذا.

ربما يؤخذ على كاتب و مخرج «رباب» (وآخرين من مخرجي وكتاب منمنمات اجتماعية) لجوئهما إلى تقنية الفلاش لرواية أحداث حكاياتهما، إذ غالباً ما تبدو هذه التقنية، في هذه الحال، بديلاً سهلاً للهروب من رواية حكاية متسلسلة، متكاملة الخيوط ضمن ساعة تلفزيونية، مع العلم إننا لا نقلل من قيمة هذه التقنية درامياً.

دمشق- ماهر منصور