هيستريا «الفيس بوك» تجتاح العالم؛ وكثيرون أصيبوا بالدهشة والحماسة والفرح حينما وجدوا أنفسهم يتواصلون مع أصدقاء أو زملاء أيام الطفولة والدراسة على نحو لم يكن متاحاً من قبل من صور مضحكة أو مخجلة، حزينة للأقارب وأخرى مفعمة بالسعادة، ولأسماء حقيقية وأخرى وهمية أو صور فردية وأخرى جماعية وغيرها من الحفلات الخاصة.

الطريف في (الفيس بوك) قيام بعض المشاركين في موقعه الالكتروني بتكوين مجموعات لها على الإنترنت ، فهناك مجموعات لمحبي الفنانين والكتاب وبعض المجموعات التي تدافع عن بعض القضايا الدينية. والغريب أن بعض نجوم السينما الأميركية اهتموا بعمل مساحة لهم على (الفيس بوك) لمعرفة أخبارهم وعرض صورهم.

ويؤكد أغلب المتابعين أن ما يجذب مستخدمي الإنترنت لهذا الموقع السهولة والفكرة القائمة على طريقة الاشتراك ، فلا بد أن تدعو أصدقاء وهم بالضرورة سيدعون آخرين، ويمكنك وأنت جالس في عملك أن تتواصل مع الأصدقاء بشكل سريع، فأنت تستطيع معرفة ما يحبه رفيق وما يكره ومن هم رفاقه وما نوعية اهتماماته، بالإضافة إلى نشر الصور.. إذن فالسر في نجاح الموقع غاية التواصل حتى لو كان مجرد صرعة أو تواصل افتراضي زائف..

ومن جانب آخر فإن من من مميزات الموقع أنه أصبح طريقة سهلة لمعرفة أخبار الناس.. من قابلوا ، ما الرسائل التي أرسلوها، فقد تحول الموقع إلى مجموعات من وكالات الأنباء الشخصية المترابطة لكل شخص، فأنت في النهاية لديك أخبار شخوص العالم العاديين وتتاح للك معلومات ربما لم تكن تعرفها عن أصدقائك من خلال متابعة أخبارهم من صفحاتهم دون التحدث إليهم هاتفياً..

أما سلبياته فهي تحول الموقع إلى إدمان يستنزف وقت الناس بشكل لا يصدق، وكيف يقوم بتشجيع عادات سيئة مثل الفضول، ومراقبة حياة الآخرين، والتلصص على قوائم أصدقائهم، ومشاهدة صورهم ، وأيضاً عدم الثقة بمستوى الحماية لجهة أمن المعلومات ..

آخر الهمس.. إن ظاهرة الشبكات الاجتماعية سوف تكون لها الكلمة في الفترة المقبلة بعد أن طغت على ظاهرة المنتديات والمدونات، حيث إنها توفر بيئة خصبة وكاملة أفضل من بيئات المنتديات الحوارية أو المدونات. لكنها في الأخير سوف تخبو كما خبت ظاهرة المنتديات، وسوف تكون الكلمة لاكتشاف جديد وثورة جديدة كما عودتنا التقنية السريعة! كل شيء يظهر سريعاً ولكنه في الوقت نفسه يختفي سريعاً. إن ملامح وجه (ماك زوكربرج) تشبه إلى حد ما ملامح وجه (بيل جيتس) ولكن عليه فعل الكثير كي يقترب من نجاح جيتس فهل سيستطيع فعل ذلك؟!

فتوافر مثل هذه الشبكة العملاقة وازدحامها بأكثر من 50 مليون مشترك مرشحين للزيادة بشكل هائل خلال فترة بسيطة، يجعل الإنسان يفكر في كيفية الاستفادة من هذا التجمع البشري الضخم وكيف يخدم دينه وأمته من خلال هذه الشبكات الاجتماعية ..

جوكربيرج. مليونيرا عندما جلس مارك جوكربيرج أمام شاشة الكمبيوتر في حجرته بمساكن الطلبة في جامعة هارفارد الأميركية العريقة، وبدأ يصمم موقعا جديدا على شبكة الانترنت، كان لديه هدف واضح، وهو تصميم موقع يجمع زملاءه في الجامعة ويمكنهم من تبادل أخبارهم وصورهم وآرائهم.

لم يفكر جوكربيرج الذي كان مشهورا بين الطلبة بولعه الشديد بالانترنت، بشكل تقليدي. مثلا لم يسع إلى إنشاء موقع تجاري يجتذب الإعلانات، أو إلى نشر أخبار الجامعة أو .. ببساطة فكر في تسهيل عملية التواصل بين طلبة الجامعة على أساس أن مثل هذا التواصل، إذا تم بنجاح، سيكون له شعبية جارفة.

وأطلق جوكربيرج موقعه «فيس بوك» في عام 2004، وكان له ما أراد. فسرعان ما لقي الموقع رواجا بين طلبة جامعة هافارد، واكتسب شعبية واسعة بينهم، الأمر الذي شجعه على توسيع قاعدة من يحق لهم الدخول الى الموقع لتشمل طلبة جامعات أخرى أو طلبة مدارس ثانوية يسعون إلى التعرف على الحياة الجامعية.

واستمر موقع «فيس بوك» قاصرا على طلبة الجامعات والمدارس الثانوية لمدة سنتين.ثم قرر جوكربيرج ان يخطو خطوة أخرى للأمام، وهي أن يفتح أبواب موقعه أمام كل من يرغب في استخدامه، وكانت النتيجة طفرة في عدد مستخدمي الموقع..

وفي نفس الوقت قرر أيضا أن يفتح أبواب الموقع أمام المبرمجين ليقدموا خدمات جديدة لزواره، وان يدخل في تعاقدات مع معلنين يسعون للاستفادة من قاعدته الجماهيرية الواسعة.

وكان من الطبيعي أن يلفت النجاح السريع الذي حققه الموقع أنظار العاملين في صناعة المعلومات، فمن ناحية بات واضحا أن سوق شبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت ينمو بشكل هائل، ويسد احتياجا هاما لدى مستخدمي الانترنت خاصة من صغار السن.ومن ناحية أخرى نجح موقع «فيس بوك» في هذا المجال بشكل كبير.

وكانت النتيجة أن تلقى جوكربيرج عرضا لشراء موقعه بمبلغ مليار دولار، إلا أن جوكربيرج العشريني فاجأ كثيرين من حوله برفض العرض.

وتوقع كثيرون أن يندم على هذا الرفض،خاصة وانه جاء بعد عام واحد فقط من قيام شركة «نيوزكوربوريشن»، التي يمتلكها المليونير الاسترالي روبرت ميردوخ،بشراء موقع «ماي سبيس»، وهو موقع للعلاقات الاجتماعية، بمبلغ 580 مليون دولار.

أما سبب رفض جوكربيرج لهذا العرض فيرجع إلى انه رأى أن قيمة شبكته أغلى كثيرا من المبلغ المعروض. وحسبما قال في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية فانه «ربما لم يقدر كثيرون قيمة الشبكة التي بنيناها بما تستحق». وأضاف أن عملية الاتصال بين الناس ذات أهمية بالغة، و«إذا استطعنا أن نحسنها قليلا لعدد كبير من الناس فان هذا سيكون له اثر اقتصادي هائل على العالم كله».

دبي - جميلة اسماعيل