منذ فترة ليست بالبعيدة عرضت قناة سما دبي برنامجا نال إعجاب الجمهور المحلي بشكل خاص، بل روى عطشهم إزاء رغبتهم الكبيرة واشتياقهم العذب لمشاهدة البرامج المحلية التي تعبق بروح الماضي، وتنعشهم بأصالة التراث.

«البرزة» هو الاسم الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على برنامج محلي بهدف تعزيز الهوية الوطنية لدى ابن الامارات، وتوطيد القيم الأخلاقية التي تربى عليها..وليس هذا فحسب بل انطلق البرنامج آنذاك ليوطد الاتصال بين الجيلين القديم الحديث ..لاسيما أن جيل اليوم بات لا يعي من ماضيه شيئا والداعي عدم التوظيف الجيد للإعلام والذي استطاع أن يلعب دورا بارزا في طريق تبني برامج ذات ثقافات مستوردة.

رؤية

برنامج «البرزة» قدمه الفنان الإماراتي الكبير علي التميمي، وأعده الثنائي خميس إسماعيل وجاسم الخراز، وأخرجه عبدالله السركال.. وكان يستضيف عددا من الشخصيات المتمثلة في كبار السن لمناقشة القضايا المحلية والوطنية ومقارنتها بالماضي والحاضر وذلك في أحد البيوت القديمة الموجودة في منطقة البستكية في دبي.

الجميل في البرنامج أن كبار السن كانوا يبحرون في أحاديثهم عن الماضي بأسلوب عفوي مشوق، وأثروه بالآراء السديدة والقصائد الجميلة والشلات العريقة. و أسهموا بتوظيف هذا التراث في البناء الثقافي للإنسان بطريقة واعية في سبيل مواجهة الثقافة الدخيلة والتحديات الخارجية التي تستهدف شبابنا في حضارتهم وتراثهم أي ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم أيضا.

توجيه للشباب

كان للبرنامج الأثر الطيب في نفوس الجميع لعطائه الكبير والمتواصل في مجال التطرق إلى قضايا الدولة، وكونه أصبح حلقة متينة من حلقات ثقافة مواجهة الآخر في ظل الهجمة الخارجية على ثقافتنا وهويتنا وشبابنا ، فالشباب مثلوا شريحة مهمة من جمهور البرنامج.

فالبرزة تعتبر حافزاً لهم للالتصاق بالتراث والاقتراب منه أكثر في ظل العولمة وثورة المعلومات التي تشككهم في تراثهم وحضارتهم وأفكارهم وتطلعاتهم، لذا أتى هذا البرنامج في الوقت المناسب ليجسد لهم حياة الماضي بمرّها وحلوها أيضاً لأن ما ينعم به جيل اليوم من رفاهية ورغد كان ثمرة من ثمرات تعب وشقاء الجيل القديم .

ومن جانب آخر فإن الجرعات التي تعطى للأجيال والمتعلقة بالأصالة لا تصل إلى مستوى الطموح الذي يرمي إليه المجتمع، فنحن بحاجة إلى من يستخلص فكر المجتمع التقليدي وإبرازه للجيل الجديد وهذا ما كنا نلمسه كمشاهدين لبرنامج البرزة.

ختاما..إن الرسالة الإعلامية يجب أن تكون مستمرة في تأهيل جيل جديد لكي يحمل الرسالة التراثية، ليصل لمستوى تأهيل قيادات وكوادر وطنية لمواصلة مسيرة تعليم التراث والحفاظ على الهوية الوطنية.

فما تبثه وسائل الإعلام اليوم من برامج مختلفة ما هي إلا ثقافات مستوردة من دول تختلف اختلافا جذريا عن ثقافة مجتمع الإمارات، وبعضها لا يحمل أي نوع من أنواع القيم والمبادئ التي يمكن أن تصقل شخصياتنا، علاوة على ذلك فهي تحمل في طياتها مبادئ وأفكارا لا تتناسب مع قيمنا العريقة..فمتى يعود برنامج البرزة ليأخذ بيد المشاهدين الذين تاهوا في غياهب البرامج التقليدية نحو ما يوطد علاقتهم بماضيهم ليحقق رقي حاضرهم ومستقبلهم.

دبي - جميلة إسماعيل