ظهر في «سيلينا» أن المشاهد السينمائية الداخلية والخارجية فيه منفذة بأقصى جهد، يجعل من مادة الفيلم نموذجاً طيباً عن الفيلم الاستعراضي الراقص، لا سيما وأن هناك نقصاً حقيقياً في الأفلام السينمائية الاستعراضية العربية، أو اختصاراً في «الميوزيكال» السينمائي في العالم العربي. ويبدو «سيلينا» أحد الأشكال الجديدة في السينما العربية، التي يقترب تنفيذها من درجة القبول لدى المشاهد، وإن كان ينقص هذا الفيلم الحس الكوميدي الجديد الذي غاب عن العمل، وحضر بدلاً منه شكل تقليدي جدا في التعامل مع الموقف الكوميدي..

وربما لو قدمت الشخصيات او بعضها تشكيلات كوميدية، لدخل العمل في لعبة شد الإيقاع لمشاهد احتاجت إلى ذلك، لا سيما وأن الضحك يجعل من العرض مشدوداً لكونه أحد الخيوط التي يقوم عليها نسيج العمل، ولا ندري في المقابل كيف يمكن ان تحقق ميريام فارس بطولة سينمائية في إطلالتها الأولى في هذا الفن الصعب، وثمة اشارات استفهام تجعل البعض يميل إلى مقارنتها بفيروز، على الرغم من أن مشكلة فيروز في كل أعمالها، أنها لا تجيد التمثيل، وخلافاً لصوتها وأدائها الطربي الساحر لم تقدم دوراً تمثيلياً لافتاً.

ويبرز في الفيلم اجتهاد على صعيد الصنعة السينمائية، واختيار الأزياء والديكورات بعناية تبرز حالة المكان وتفاصيله، وان كانت كل تلك المفردات تنتمي إلى المدينة الافتراضية التي تخيلها النص، وبالتالي، كانت هذه نقطة تسجل للمخرج حاتم علي في التعامل مع مفردات الفيلم عامة، وفق مناح مختلفة عصرية وماضوية، تجعل من العمل بيئة مختلطة الزمان والمكان ومبرزاً اهمية الفكرة، وتناولها وفق الرؤيا التي ظهرت فيها المسرحية.

الحديث عن «سيلينا» يفرض الحديث عن موسيقى ذات بصمة إبداعية خاصة، حققها الموسيقار رعد خلف الذي نقل روح الماضي برؤيا الحاضر، من خلال جملة موسيقية تدعم حضور «الميوزيكال».. هذا الفن الذي احترفه رعد في المسرح قبل السينما، والحديث موصول عن حضور مهم ومتجدد للفنانين الكبار دريد لحام وأنطوان كرباج وإيلي شويري أيضاً.